الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
02:55 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

«جاك ما».. البصمة والأثر!

144
«جاك ما».. البصمة والأثر!
«جاك ما».. البصمة والأثر!
لسنا بحاجة للتذكير بقصة نجاح الملياردير الصيني «جاك ما»، لأنها استُهلكت كثيراً، ولا التطرق له كأحد الفاشلين الذين استطاعوا الوصول إلى القمة، فجميعنا يعرف بأنه صعد من الصفر، إذ لم يكن ثرياً، ولَم يولد وبفمه ملعقة ذهب.
هذا الرجل قرر مؤخراً التنحي عن منصبه كرئيس تنفيذي لإمبراطورية التجارة الإلكترونية «علي بابا»، وبثروة تتجاوز 40 مليار دولار! التنحي ليس للاستجمام والراحة، وإنما ليتفرغ للأعمال الخيرية والتدريس، فهو يريد أن يترك بصمة ويحدث فارقاً إيجابياً في هذا العالم، وترك الأثر -يا رعاكم الله- لهو المهمة الأصعب في الحياة! وبهذا؛ فإنه يتبع خطى مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل جيتس، أحد أهم الأشخاص الذين كرّسوا حياتهم للأعمال الخيرية في العالم.
«جاك ما» يريد أيضاً التفرغ للعمل الخيري، كدعم بناء مؤسسات البحث العلمي، وتمويل دراسات تخدم البشرية جمعاء، وتطوير علاجات ومراكز طبية، وغيرها من المشاريع التي تترك أثراً على الإنسانية وعلومها وصحتها وعلمها. ولا يريد أن يتقاعد بعد هذه الثروة، كما في مجتمعاتنا العربية ليفكر بالتسلل إلى عالم السياسة والمناصب لمراكمة ثروته، وتضخيمها قدر المستطاع!
إن التفرغ للعمل الخيري لهو تعبير عن الارتباط بالمجتمعات وبحاجات الناس، وهذا هو الانتماء الحقيقي. بالمناسبة، أين نحن من ثقافة التفرغ للعمل الخيري؟ لدينا أكثر من 42 مليارديراً عربياً، وصلت ثرواتهم مجتمعة إلى أكثر من 125 مليار دولار.. صحيح أن بعض هؤلاء يساهمون رياءً في العمل الخيري، ليتذكرهم الناس بأسمائهم، وليس بأعمالهم وإنجازاتهم، لكن معظم هؤلاء لا يعرفون أوطانهم إلا عبر جواز السفر الذي يركبون به الطائرات!
فاصلة:
ما المانع من إلقاء الضوء على تجربة «بيل جيتس» و «جاك ما» وتعليمها لطلابنا في المدارس كقصص نجاح، وإبراز ثقافة التنحي «الطوعي» للأثرياء، وهم بأعمار صغيرة، وتوجههم نحو العمل الخيري المؤسسي؟ ما المانع أن نعلّم أجيالنا بأن ثروة «بيل جيتس» و «جاك ما» ما هي إلا محصلة ثقافة ومسار مجتمعات تؤمن بالإنتاج والعمل، أو كما وصفها ابن خلدون في مقدمته: «عقل يفكر ويد تنتج».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وعاد آذار

11 مارس 2019

ما بين جُحا و«جوبلز»!

25 فبراير 2019

اضحك من قلبك!

18 فبراير 2019