الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
04:07 ص بتوقيت الدوحة

قد تمحون سجلات لكن الذاكرة الفلسطينية أبقى

119
قد تمحون سجلات لكن الذاكرة الفلسطينية أبقى
قد تمحون سجلات لكن الذاكرة الفلسطينية أبقى
مؤخراً -بُعيد قرارات ترمب التي استهدفت اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الأونروا- ازدادت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين تدهوراً داخل فلسطين، بفعل تقلص أنشطة «الأونروا» الإغاثية، وبفعل عوامل أخرى متعلقة بعدوان الاحتلال وحصاره.
ولم يسلم الفلسطينيون في مخيمات الشتات من تأثيرات تلك التقليصات، غيرأن اللافت هذه المرة هو الصمت الرسمي الفعلي العربي عن هذه الخطوات الأميركية، والتنديد الخجول المخالف للسياق التاريخي لخطابات الأنظمة المرتفعة كلامياً لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه.
على العكس من ذلك، ذهبت أنظمة عربية إلى مغازلة صريحة واضحة لقرارات ترمب ومساعيه التي تستهدف قضية اللاجئين، في تواطؤ قذر مع الخطوات الرامية إلى تصفية حق العودة، وحق الفلسطينيين في أرضهم السليبة.
وكانت آخر خطوات تلك المغازلة، ما ظهر من خطوات سلبية تجاه وثائق السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، وأيضاً جوازات السفر الأردنية المؤقتة التي يعتمد عليها أكثر من نصف مليون فلسطيني في تنقلهم وترحالهم. ألغت أنظمة عربية اعترافها بتلك الوثائق، ومنعت إصدار تأشيرات لأصحاب جوازات السفر الأردنية المؤقتة، دون الاكتراث لإصدار توضيحات أو تبريرات تفسّر هذه الخطوات، التي تنسجم مع المساعي الصهيونية لمحو مسمى «لاجئ فلسطيني» من السجلات الدولية والإقليمية.
شكّكت قبل شهور السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة نيكي هايلي بأعداد اللاجئين الفلسطينيين، ودعت إلى شطب غالبيتهم من سجلات وكالة الأونروا، واحتفى زعماء الصهاينة بتصريحاتها، غير أن الوكالة لم تستجب، وإنه لمن العار أن تكون الاستجابة الأسرع من أنظمة عربية.
يظنون أنه بعد طمسهم للسجلات، يستطيعون شطب الحق، قد تمحون المسميات من سجلات الأوراق، لكن من يجرؤ على محو الحق من الذاكرة، إنه يتوارث منذ 70 عاماً مع حليب الأمهات، فهيهات.
الشعب الفلسطيني لم تنقصه الشجاعة ولا الإرادة في مسيرة كفاحه المضرّجة بالدماء والتضحيات منذ قرابة القرن من الزمان، وتشهد محطاته الكفاحية على ذلك، فلا يكاد يمر عقد من الزمان إلا وكانت فيه هبة أو ثورة أو انتفاضة أو عمليات فدائية.
لم يسكن الشعب طويلاً لو لمرة، لكنه تعرض لمؤامرات الأنظمة كثيراً، وكان ضحية لخذلانها وتواطؤها كما هو ضحية للاحتلال، والأولى تسببت بجزء كبير من الثانية أو استدامتها.
الاحتلال ومن خلفه الإدارة الأميركية وسيل من المتواطئين، يريدون تصفية أكبر قدر من الحقوق الفلسطينية في هذه الفترة الحرجة، باستخدام الأدوات الميدانية السياسية والاقتصادية المختلفة، وما اصطلح على تسميتها «صفقة القرن» تجري على قدم وساق، دون إعلان رسمي ولكن بخطوات وإجراءات فعلية على أرض الواقع.
لا شك أن واقع الأمة مهلهل وهش حالياً، ولم تعد فيه فلسطين القضية الوحيدة، لذلك يظن الاحتلال -ومع كثرة الانشغالات العالمية والاضطرابات الداخلية والأزمات البينية والمعارك الإقليمية والمشكلات الاقتصادية الدولية المتصاعدة- أن أمامه فرصة سانحة من أجل استكمال مخططاته لتصفية القضية الفلسطينية، وتمكين دعائم مشروعه الصهيوني.
هي لحظة غرور وغلو وتعالٍ، فيها عمى أو تعامٍ عن حقيقة التاريخ وما يخبئه من تقلبات ومفاجآت، وعلى الاحتلال ألا ينسى أن «الشيء إذا أتم كماله بدأ نقصانه»، و»دوام الحال من المحال».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.