الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
08:51 ص بتوقيت الدوحة

بقعة ضوء

فاشينستات العري

4896
فاشينستات العري
فاشينستات العري
أو عري «الفاشينستات»، أيهما اخترت وشئت عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة..
في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وبتأثير من الاحتلال الغربي لدول الخليج العربي انحسرت ملابس فتيات بعض من دول الخليج إلى الركبة من أسفل وإلى الكتف من أعلى، مع عدم تغطية الشعر أو ارتداء العباءة.
كانت تلك حقبة.. تبعتها حقبة صحوة دينية، عادت فيها ملابس النساء لترفل للأسفل، مغطية السوق، والأذرع، والرؤوس، والأبدان..
ولحقت تلك الصحوة بركب الدول العربية والخليجية جميعاً لا الخليجية المنفتحة فقط.
اليوم يبدو جلياً أن الزمن دار دورة تاريخية كاملة ليعود ويعري النساء من جديد، مسقطاً بشكل موازٍ لهذا العري، الرجولة والحمية والورع الديني عن كواهل الرجال أيضاً.
اليوم تتسيد «الفاشينستات» المتوغلات في العري الجسدي والروحي والأخلاقي المشهد، اليوم أصبحن هن من يلقين المواعظ، بدلاً من أن يتلقينها ويا للعجب!!
اليوم هن من تضفي عليهن هالات الماركات والحياة المرفهة مزيداً ومزيداً من البريق والإبهار الذي يعمي أعين وبصائر الفتيات، وحتى النساء، فيتبعنهن قطعاناً قطعاناً على عمى أو على بصائر مضللة.
و«الفاشينستات» لم يبدأن عاريات من البداية..
لا، لقد كن كاسيات أولاً، وتمكن من دخول جميع المنازل تدريجياً عبر توجيههن النصح والإرشاد لمعاشر النساء بجميع فئاتهن..
تجد «الفاشينستا» منهن تنصح في ترتيب المنزل إلى جانب المكياج، وفي الطبخ إلى جانب العطور، وفي التعامل مع الزوج والأبناء إلى جانب الملابس، وفي الاهتمام بالسلامة النفسية إلى جانب نفخ الوجه، وفي التحليل السيكولوجي للشخصيات المحيطة بهن إلى جانب اقتناء المجوهرات والسفر.. إلخ.
ولكنها فيما تروي وتحكي كل ذلك، وتقدم استشارات صحية ونفسية وعاطفية واجتماعية وتجميلية، تستمر في الترويج لثقافة العري والانحلال شيئاً فشيئاً وتدريجياً عبر تحللها من ملابسها، وعبر صراخها وتصويرها لنفسها نائمة في السرير، أو بملابس النوم، أو مع كوافيرها الرجل، وممكيجيها الرجال..
وأخيراً وليس آخراً مع زوجها، بما لا يصون شيئاً ولا يبقي ولا يذر من تركة الدين والأخلاق!!
والطامة أنهن يُستقبلن في الدول الخليجية الأخرى استقبال الغزاة الفاتحين، ترسل لهن الوفود والسيارات عشرة أمتار، وفرق حسب الله، ويبجلن ويكرمن إكراماً منقطع النظير.
على ماذا؟؟ .. ما في معلوم!!
ورغم ماذا؟؟.. رغم العري والانحلال!!
ثم ماذا؟؟ ..
ثم نقول إننا أمة مسلمة!! وإننا نتحرى الحفظ والقبول من الله!!
اليوم «الفاشينستات» توغلن فكشفن الأفخاذ لا السيقان فقط، وأظهرن الصدور والظهور لا الأذرع فقط، وحتماً ستأتي صحوة.. وحتماً سينجلي كل هذا، لأن الله سبحانه قال وقوله الحق: «كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ».
ولكن لينجلي وكي لا نكون مثلاً علينا أن نتصدى لا أن نقف متفرجين، وأن نساند الحق ليقوى في وجه الباطل، كي لا يشتبه الأمر على ضعاف النفوس والعقيدة، وكي نكون من الماكثين لا من الزائلين.
اليوم هنا في وطني هناك من يحاول نشر العري والانحلال عبر منابر مضللة، وعبر مداخل الرياضة والثقافة والعلوم، عن علم أو عن جهل ربما، ولكن ولله الحمد أولاً وأخيراً، أنه ما زالت هناك أعين وقلوب واعية، وما زالت نزعة الدين القويم هي الأقوى.
شكراً لمن تصدى لكل ما لا يرضي الله من أنشطة وفعاليات، وشكراً للجهات التي استجابت ولم تكابر، جعلنا الله وإياهم ممن أحسن القول والعمل، وممن سمع القول فاتبع أحسنه، وجعلنا الله وإياهم ممن تجنّب الفتن وتجنبته، وممن صدق الله فصدقه، وحفظه وأكرمه.
وأخيراً جنبنا الله أجمعين العري والمنكرات بكل أشكالها.
وعلى الخير نلتقي
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.