الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
02:51 ص بتوقيت الدوحة

دراسة المخاطر السياسية والأمن الوطني

236
دراسة المخاطر السياسية والأمن الوطني
دراسة المخاطر السياسية والأمن الوطني
إن موضوع المخاطر السياسية للدول من المواضيع التي ازداد الاهتمام بها مؤخراً من قِبل الشركات الكبرى، والعابرة للقارات، والمؤسسات المالية الدولية، على مدى العقدين الماضيين، فهي تُعنى بدراسة المخاطر المركبة كالسياسية والمالية والاقتصادية، وبأوزان مختلفة لكل نوع من المخاطر، بحسب الوكالة أو المركز المصدر لمؤشر الخطر، والذي يهدف بالأساس لقياس مخاطر الاستثمار الدولي.
بالرغم من ارتباط نشأة دراسة المخاطر السياسية للاستثمارات في الدول النامية أو ما يسمى بالأسواق الناشئة، وما يواكب ذلك من مخاطر التغيرات السياسية السريعة بالنظم، كالثورات، والانقلابات، أو الحروب الأهلية، أو التغيرات الاقتصادية والتشريعية السريعة كالتأميم، إلا أن حقل دراسة المخاطر السياسة بدأ بالتوسع ليشمل كل الدول، بما فيها الدول المتقدمة، بل حتى الولايات المتحدة أصبحت من أهم الدول التي تدرسها مراكز ووكالات تقييم المخاطر بعد أحداث ١١ سبتمبر والأزمة الاقتصادية ٢٠٠٨ وتأثيراتها على اقتصاديات العالم، وصولاً إلى تهديداتها الأخيرة بشن الحروب التجارية، وتأثير ذلك على الأمن الاقتصادي للدول الأخرى كالصين مثلاً، بل إن إجراءات الإدارة الأميركية بتجميد أموال بعض الدول تحت ذرائع مختلفة، تشكل تهديداً للكثير من الدول التي تستثمر في السوق الأميركي، ومنها دول الخليج العربي وإيران والعراق.
مراكز وكالات تصنيف عديدة معنيّة بدراسة المخاطر الرئيسية في الدول كـ «Euromoney»، و«Moody» و«Standard and Poor’s»، ودليل المخاطر القُطرية الدولية الذي تصدره مجموعة «The PRS Group»، ومركز «MARSH» لإدارة المخاطر السياسية.
وبعض المراكز تنشر خرائط «أطلس المخاطر» تبيّن فيه مدى انتشار وتوزيع المخاطر لدول العالم، ومقدار حِدتها في كل دولة، ولا توجد اختلافات شديدة بين مراكز دراسة المخاطر الدولية في ترتيب المخاطر الكبرى التي تهدد العالم.
ولكن يبدو أن الرئيس الأميركي وإدارته وحدهم الذين بإمكانهم قلب توقعات تلك المراكز والوكالات رأساً على عقِب، والدليل أن أغلب توقعات المراكز لأكثر خمسة مخاطر تهدد العالم، يأتي على رأسها «التصعيد في شبه الجزيرة الكورية، واحتمال انطلاق حرب نووية»، ومن بعده تأتي الكوارث الطبيعية، كالفيضانات، والزلازل، والاختلال البيئي، كالاحتباس الحراري، وانقراض بعض الأنواع، وآخر المخاطر السياسية الخمس الأكثر احتمالية للوقوع، هي الأزمة النووية الإيرانية، والصراع الخليجي بين السعودية وإيران.
حيث إن مراكز الدراسات والأبحاث تبني توقعاتها وفقاً للواقع العالمي، فعندما كان ترمب وكيم جونج يتراشقون الاتهامات والتهديدات بداية العام الحالي، وضعوا هذا التهديد بالأعلى، ولم يدر في خلدهم أن هذين الرئيسين سيعقدان قمة مشتركة، ويتفقان على جعل شبة الجزيرة الكورية خالية من أسلحة الدمار الشامل، وكذلك وضعوا الأزمة النووية الإيرانية والصراع الأميركي الخليجي مع إيران في المرتبة الخامسة، بسبب وجود اتفاق دولي حول النووي الإيراني يستبعد أن تخرج منه أميركا مع إمكانية تعديل شروطه أو إضافة ملحق له، ولكن ما حصل كان عكس ذلك، وارتفعت بذلك المخاطر السياسية في الخليج، وبالتحديد مع إيران، لتكون بالمرتبة الأولى عالمياً، لتأثير هذه القضية على التجارة الأوروبية والهندية والصينية مع إيران ومخاطر الإمدادات البترولية العالمية.
الخلاصة: بإمكان دارسي السياسات الأمنية أو واضعيها أن يستفيدوا من مراكز دراسة المخاطر السياسية، ليس للاستثمار وحسب، كما كان الغرض منها في الأساس، بل للتحوط السياسي والاستراتيجي من التهديدات الأمنية التي من الممكن أن يتعرض لها الأمن الوطني لدول ما أو لمصالحها القومية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.