الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
11:37 ص بتوقيت الدوحة

الانتخابات المحلية ونبض الشارع

147
الانتخابات المحلية ونبض الشارع
الانتخابات المحلية ونبض الشارع
حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، منذ دخوله المعترك السياسي، حقق نجاحات باهرة قل نظيرها، وغيرت تلك النجاحات وجه البلاد، واستحقت صفة «الثورة الديمقراطية» بجدارة. ونال الحزب ثقة الشعب التركي منذ تأسيسه، ولم يفقدها حتى الآن، على الرغم من مرور السنين، لأنه نجح في جس نبض الشارع، والاستماع إلى ما يقوله المواطنون، الأمر الذي جعله أقرب إلى قلوب الناخبين.
تركيا مقبلة على الانتخابات المحلية التي من المقرر إجراؤها في 31 مارس 2019. وستكون هذه الانتخابات أول اختبار للأحزاب السياسية بعد الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. ولذلك، بدأت جميع الأحزاب تستعد لها بهدف الحصول فيها على أكبر نسبة ممكنة.
الانتخابات المحلية تختلف عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وأي خطأ في الترشيح قد يدفع الناخبين إلى التصويت لصالح مرشح آخر. وبالتالي، يجب أن يكون المرشح شخصاً معروفاً ومحبوباً في منطقته، بالإضافة إلى تمتعه بكفاءة تؤهله لتولي المنصب. وأفضل وسيلة لمعرفة ذلك هو استطلاع آراء المواطنين حول المرشحين المحتملين قبل إعلان ترشيحهم بشكل رسمي.
هناك وسائل عديدة لجس نبض الشارع، ولعل أشهرها إجراء استطلاعات للرأي عبر الشركات والمراكز التي تعمل في هذا المجال. كما يمكن الاستماع إلى أعيان المنطقة، وزعماء الجماعات، وممثلي منظمات المجتمع المدني الناشطة فيها. ومن تلك الوسائل أيضا الحديث مع المواطنين بشكل عشوائي في الشوارع، والساحات، والأسواق، والمحلات التجارية، ووسائل المواصلات، للاستماع إلى همومهم ومشاكلهم وتطلعاتهم، واستطلاع آرائهم حول أشخاص يمكن ترشيحهم في الانتخابات.
نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، حمزة داغ، في تصريحات أدلى بها قبل أيام لوكالة الأناضول للأنباء، أشار إلى أن الحزب يولي أهمية كبيرة لجس نبض الشارع قبل اختيار المرشحين. وذكر أن بعض أعضاء الحزب نزلوا إلى الشوارع في كافة المدن للتجول بين المواطنين متنكرين لاستطلاع آرائهم حول المرشحين المحتملين، لتحديد أفضل مرشح في كل منطقة.
حزب العدالة والتنمية سيرشح في مدن كثيرة أسماء جديدة، بما فيها المدن الكبرى مثل اسطنبول والعاصمة أنقرة. وأعلن رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، أن الحزب لن يرشح أحداً لرئاسة بلدية اسطنبول. وهذا يشير إلى أن حزب الحركة القومية سيدعم في اسطنبول مرشح حزب العدالة والتنمية. وإن كان ذلك يريحه في اسطنبول فإن المتوقع أن يكون التنافس على أشده في المدن الأخرى.
هناك رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية، يبذلون هذه الأيام جهوداً كبيرة في الدعاية لأنفسهم، كي يضمنوا بطاقات الترشيح، على الرغم من استياء الناخبين منهم في مناطقهم. ومن المؤكد أن الاستماع إلى الشارع سيؤدي إلى افتضاح أمرهم، وعدم ترشيحهم مرة أخرى في هذه الانتخابات.
نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو الماضي تراجعت حوالي 7 % من تلك التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية التي أجريت قبلها. وهذا ما دق ناقوس الخطر في الحزب. ومن المؤكد أن أخطاء في اختيار المرشحين في بعض المناطق لعبت دوراً في هذا التراجع. ولذلك، يجب أن لا يكرر حزب العدالة والتنمية الأخطاء ذاتها في الانتخابات المحلية، وأن يحرص على ترشيح أشخاص تنطبق عليهم مقولة «الرجل الصحيح في المكان الصحيح».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة صورة

24 فبراير 2019