الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
03:17 ص بتوقيت الدوحة

وطني قطر

وطني قطر
وطني قطر
وحبب أوطان الرجال إليهممآرب قضاها الرجال هنالكا
الوطن: ذاك الحضن الدافئ الذي نلجأ إليه كلما خفنا غوائل الغربة، وحلّت بنا عوادي الزمان، فإذا ادلهم بنا الخطب، وكوتنا نار الغربة والهجر، وجدنا أحضان الوطن مفتوحة، وأرجاءه ممتلئة كبرياء وحباً وعزّة.
ودعوني أضرب لكم مثلاً؛ وطننا الذي نسكنه ويسكننا «قطر».
أو لسنا كلما ذكرت قطر، دبّت في أجسادنا الروح، وضُخّت دماء العزة في شراييننا، وتملّكنا إحساس بالمهابة والجلال؟ أو ليست قطر المكان الذي تجبى إليه ثمرات الثقافة من أنحاء الأرض؛ شعرًا عذبًا، وأدبًا غضًا، علمًا ناصعًا؟ أو ليست قطر كعبة المضيوم؛ يحجها كل مقتر ومعسر ومظلوم؟ فيوسر المقتر، ويفك المعسر، وينصر المظلوم، وينال الراغب بغيته؟
ألا وإن للأوطان واجبات، أثبتها أن تسكن قلوبنا كما سكنّا أرجاءها الفسيحة، وأن نحمي حماها كما أمّنتنا، وأن نؤدي فيها واجب الإعمار، ونُشيع ثقافة البذل. وأولى الأوطان بتلك المعاني كلها «قطر»..
دعوني ألخِّص لكم بعض الأفكار عن الوطن، عن قطر.
أولها: إنها أرض تنعكس جغرافيتها على ملامحها، فتكسبها قوة ومنعة، فمن صحراء هذه الأرض وُلد صبرنا وجودنا واتسع أفقنا وتفكيرنا.
ثانيها: إن الوطن قيم يجسّدها شعب، وقيم أهل قطر هي كرم يسع أهل الأرض كافة، وشجاعة يستعصي معها الذوبان والاستسلام، وعلم تقطع به مسافات التقدم، وانسجام تتكسر على صخرته كلّ محاولات التفتيت.
ثالثها: إن الوطن أم رؤوم تحتاج إلى من يحن عليها ويرد لها الجميل ويتذكر رحمتها.
فلنجعل الوطنية أمرًا مجسدًا وحقيقة لا ادعاء ومنهجًا وسلوكًا. لنتذكر الوطن كلما ولينا عملًا فلنتولاه بالإحسان، مستشعرين أننا على ثغر يجب ألا يؤتى الوطن من قبله.
الوطن ولاء تستعصي معه الخيانة، وفكرة تبعث على العطاء، وانتماء يبعث على العزّة، وشعور دفاق بالمسؤولية والبذل.
ولكم أن تتفرسوا العالم من حولكم، ولتنظروا إلى من شُرّد وهُجّر واستُعمّر، فبات في العراء بلا وطن يأويه، بلا حصن يمنعه من البطش والإذلال والضياع. في ظل الوطن لا ذلّ، وفي ظلّه لا غربة، وفي ظله لا اضطراب. سلمت يا وطن، سلمت يا قطر، وسلّم الله أوطان الطيبين للطيبين، وحفظنا وحفظ أوطاننا أجمعين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عيوب حميدة

21 أبريل 2019

«الطَّلاقة»

07 أبريل 2019

الفرار من النعيم!

31 مارس 2019

(حِكَمٌ دُرِّيَّةٌ)

24 مارس 2019

الحَميَّة

17 مارس 2019