السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
09:21 م بتوقيت الدوحة

"محمد الغزالي" أديب الدعوة ومجدد في الفكر الأسلامي الحديث

365

بوابة العرب- هاجر المنيسي

السبت، 22 سبتمبر 2018
محمد الغزالي
محمد الغزالي
قال "كنت أتدرب على إجادة الحفظ بالتلاوة في غدوي ورواحي، وأختم القرآن في تتابع صلواتي، وقبل نومي، وفي وحدتي، وأذكر أنني ختمته أثناء اعتقالي، فقد كان القرآن مؤنسا في تلك الوحدة الموحشة"

ولد بمصر وبالتحديد في محافظة البحيرة في 22 من سبتمبر لعام 1917م ورغم ذلك فقد توفي في السعودية وبالتحديد بمدينة الرياض أثناء مشاركته في مؤتمر حول الإسلام وتحديات العصر الذي نظمه الحرس الوطني في فعالياته الثقافية السنوية المعروفة بـ (المهرجان الوطني للتراث والثقافة ـ الجنادرية) وقد دفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة. حيث كان قد صرح قبله بأمنيته أن يدفن هناك، وذلك في التاسع من مارس لعام 1996م، أنه الشيخ محمد الغزالي خريج جامعة الأزهر الشريف وقد تأثر بـ أبي حامد الغزالي ، وجمال الدين الأفغاني.

هو عالم ومفكر إسلامي مصري، نشأ في أسرة متدينة فحفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره، وقد بدأ دراسته في معهد ديني بالاسكندرية حتى حصل على شهادة الكفاءة ليلتحق على أثرها إلى الشهادة الثانوية الزهرية ومنها إلى كلية أصول الدين بالأزهر الشريف فتخصص بالدعوة والإرشاد.، ثم حصل على درجة العالمية سنة 1943، وقد سافر إلى الجزائر ليكمل رحلته الدعويه والعلمية فدرس في جامعتها، ويعد أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي وكونه من "المناهضين للتشدد والغلو في الدين" كما يقول أبو العلا ماضي، كما عُرف بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة واشتهر بلقب" أديب الدعوة" الذي أطلقه عليه حسن البنا، وقد سببت انتقادات الغزالي للأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي العديد من المشاكل له سواء أثناء إقامته في مصر أو في السعودية، وقد حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام، وله أكثر من خمسين كتاب.

وقد شغل محمد الغزالي عدداً من الوظائف حيث

بعد تخرّجه عمل إمامًا وخطيبًا في مسجد العتبة الخضراء ثم تدرّج في الوظائف حتى صار مفتشًا في المساجد، ثم واعظًا ب الأزهر ثم وكيلاً لقسم المساجد، ثم مديرًا للمساجد، ثم مديرًا للتدريب فمديرًا للدعوة والإرشاد.
• وفي سنة 1391هـ 1971م أعير للمملكة العربية السعودية أستاذًا في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ودرّس في كلية الشريعة بقطر
• وفي سنة 1401هـ 1981م، عُيِّن وكيلاً لوزارة الأوقاف بمصر،
• كما تولى رئاسة المجلس العلمي لجامعة الأمير عبد القادر الجزائري الإسلامية ب الجزائر لمدة خمس سنوات وكانت آخر مناصبه.

عمل مع الشهيد حسن البنا في مجال الدعوه وقد ذكر عنه
"كان ذلك أثناء دراستي الثانوية في المعهد بالإسكندرية، وكان من عادتي لزوم «مسجد عبد الرحمن بن هرمز» حيث أقوم بمذاكرة دروسي، وذات مساء نهض شاب لا أعرفه يلقي على الناس موعظة قصيرة شرحاً للحديث الشريف: (اتق الله حيثما كنت... وأتبع السيئة الحسنة تمحها.. وخالق الناس بخلق حسن) وكان حديثاً مؤثراً يصل إلى القلب.. ومنذ تلك الساعة توثقت علاقتي به.. واستمر عملي في ميدان الكفاح الإسلامي مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949 م. "

أما عن حديثه عن ابن الباز:

زار الغزالي مرة ابن بازٍ لمناقشة بعض المسائل العلمية، فلما خرج سأله الصحفيون: "كيف رأيت ابن باز؟ قال: رأيت رجلاً يكلمني من الجنة!".
 
وقد كتب له حسن البنا خطاب ذات مره وكان من مضمونه:

   محمد الغزالي أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد، قرأت مقالك (الإخوان المسلمون والأحزاب) في العدد الأخير من مجلة (الإخوان) فطربت لعبارته الجزلة ومعانيه الدقيقة وأدبه العف الرصين. هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون.. اكتب دائماً وروح القدس يؤيدك، والله معك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهم ما كتب عنه:

كُتبت عن الشيخ الغزالي عدة أعمال وأطروحات جامعية، من بينها:
- أطروحة (الشيخ محمد الغزالي مفكرا وداعية) للباحث الجزائري إبراهيم نويري، التي نوقشت بجامعة الأمير عبد القادر، سنة 1999 م.
- كتاب (مع الشيخ الغزالي ـ رحلة نصف قرن) للدكتور يوسف القرضاوي
- كتاب (الشيخ الغزالي.. الموقع الفكري والمعارك الفكرية) للدكتور محمد عمارة .

أهم مؤلفاته:
السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، عقيدة المسلم، فقه السيرة، كيف تفهم الإسلام، هموم داعية، سر تأخر العرب والمسلمين، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، خلق المسلم، معركة المصحف، مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، الإسلام المفترى عليه، الإسلام والمناهج الاشتراكية، الإسلام والأوضاع الاقتصادية، الإسلام والاستبداد السياسي، الإسلام والطاقات المعطلة، الاستعمار أحقاد وأطماع، في موكب الدعوة، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، حقيقة القومية العربية، مع الله
الحق المر، قذائف الحق، كفاح دين، من هنا نعلم، نظرات في القرآن، صيحة التحذير من دعاة التنصير،
جدد حياتك، الدعوة الإسلامية، الطريق من هنا، الفساد السياسي، المحاور الخمسة للقرآن الكريم، المرأة في الإسلام، تأملات في الدين والحياة، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، حصاد الغرور، فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء، كيف نتعامل مع القرآن، ظلام من الغرب، الأسرة المسلمة وتحديات العصر، قضايا المرأة، الرضاعة الثقافية للطفل المسلم، والكثير من الأعمال الهامة حيث بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين عملاً. وكان لها تأثير قوي على الأمة الإسلامية كلها.

وكان شاعراً فألف ديوان شعر بعنوان «الحياة الأولى»، كما كتب سيرته الذاتية بعنوان «قصة حياة».

وقد رحل الشيخ تاركاً خلفه عالماُ ينتفع به، وكُتباً أقيمت عليها الدراسات والمناقشات، وفكراً ما أن أتخذه الفرد منهجاً لسارا على نهج الداعية ذو الوسطية في الفكر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.