الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
06:02 م بتوقيت الدوحة

في خطبة جامع الإمام

النعمة: احذروا تمنّي زوال النعم!

80

الدوحة - العرب

السبت، 22 سبتمبر 2018
النعمة: احذروا تمنّي زوال النعم!
النعمة: احذروا تمنّي زوال النعم!
قال فضيلة الداعية عبدالله بن محمد النعمة، إن الأماني والآمال هاجس طبعي، وجبلة بشرية، لا ينفك عنها الناس على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم وتباين أعمارهم وأجناسهم. وأضاف فضيلته، في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، أن هذا الأمر لا عيب فيه، بل هو على الحقيقة فطرة، وواقع يعيشه الناس يومياً على اختلافهم، تسلو به نفوسهم، وتشبع به رغباتهم، وتتحفز به هممهم، وتُبنى عليه آمالهم وطموحاتهم.
تابع: «قيمة المرء في أمنيته ومطلبه. فأمنيات عالية تجاوز الثريا وتتعلق بالعرش وما أعده الله لعباده من النعيم في الآخرة، تدل على رجاحة عقل صاحبها وطيب معدنه وطهارة نفسه. وهنالك أمنيات خسيسة سافلة تحوم حول الشهوات ومطامع الدنيا الفانية التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة».
وأكد أن «أعظم الأمنيات الشريفة الفوز بالجنة والنجاة من النار، تلك الأمنية الكريمة التي لا أحسب مسلماً عاقلاً إلا يتمناها، ونعم الأمنية وأكرم بها؛ فإنه ليس بعد الفوز بالجنة والنجاة من النار أمنية تستحق الظفر والغنيمة».
وذكر في هذا السياق قول ابن القيم رحمه الله: «صاحب الهمة العالية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقرّبه إلى الله ويدنيه من جواره.. فأماني هذا إيمان ونور وحكمة».
وأوضح النعمة أن النظر في الأماني والتأمل فيها مطلب مهم في الحياة؛ فليس كل شيء يستحق التمني، وربّ امرئ لقي حتفه في ما تمناه؛ ولهذا جاء في الأثر: «إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى؛ فإنه لا يدري ما يُكتب له من أمنيته».
وقال إن من الأماني ما يدخل في باب المحرمات التي نهى الشارع عنها نهياً عظيماً، وهي إنما تجرّ على صاحبها الإثم والخسارة، والحسرة والندامة في الدنيا والآخرة؛ فتمني زوال النعم عن الآخرين ليصبحوا محرومين منها مفلسين هو الحسد المحرّم الذي نهى عنه الشارع بقوله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}، وقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}. وفي الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (أو قال: العشب)».
وأوضح أن تمني لقاء العدو مما نهى عنه الشارع الحكيم؛ ففي الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أيها الناسُ، لا تتمنَّوْا لقاءَ العدوّ، وسلوا اللهَ العافيةَ. فإذا لقيتموه فاصبِروا». وكذلك تمني الموت مما نهى عنه المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لا يتمنى أحدُكم الموتَ! إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب».
وقال فضيلته: «كان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يتمنى هداية قومه والناس أجمعين، وأن يكون أكثرُ الناس تابعاً يوم القيامة، وأن تكون أمته شطر أهل الجنة، وأن لو كان له مثل أحُد ذهباً حتى ينفقه في سبيل الله على الفقراء والمساكين».
وذكر النعمة ما ورد في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «والذي نفسي بيده، لوددتُ أني أُقتَلُ في سبيل الله، ثم أحيا ثم أُقتَلُ، ثم أحيا ثم أُقتَلُ، ثم أحيا ثم أُقتَلُ». ويقول ربيعة بن كعب الأسلمي، رضي الله عنه: كنت أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيتُه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ!». فقلتُ: أسألك مرافقتك في الجنة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.