الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
06:44 م بتوقيت الدوحة

بارقة أمل

120
بارقة أمل
بارقة أمل
أعترف أنني متفائل بقرب نهاية الأزمة الخليجية نهاية هذا العام، أو بداية العام المقبل على أقصى تقدير، رغم وجود شواهد معاكسة، الأمر هنا لا يتعلق بمشاعر مصري عروبي قومي، يرى أن الأصل في الأشياء هو علاقة استراتيجية بين الدول العربية، فما بالك والأمر يتعلق بمجموعة دول الخليج، التي نجحت في أحلك الظروف أن تتجاوز تحديات ومواقف واجهتها منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، سواء الحرب العراقية الإيرانية أم غزو الكويت أم سقوط نظام صدام حسين، واستطاعت أن تنجو بمجلسها للتعاون من العواصف والأزمات، بل وتحقق خطوات ملموسة باتجاه المواطنة الخليجية، وهذا التفاؤل لا ينفي الواقع الحالي الذي ظهر في تسريبات أميركية عن حالة التشنج في بداية الأزمة، أو أصوات من هنا أو هناك قد تشير إلى استمرارها.
صحيح أن الأزمة كشفت عن حالة العجز الذي اتسم به المجلس؟ الذي لم يكن له أي دور طوال الأزمة، وهو أمر يبدو مفهوماً، باعتبار أنه بالأساس جهاز تنفيذي لقرارات وتوجهات قادة دول الخليج، ولكن تفاؤلي مبني بالأساس على نهاية حالة الجمود، التي سادت التنظيم الجهوي الذي يضم الدول الست في مجلس التعاون الخليجي، الذي شهد أكبر أزمة أثرت عليه منذ إنشائه عام 1981، لدرجة أننا أمام تباين واضح في المواقف، بين 3 دول أطراف الأزمة في جانب، وقطر في الجانب الآخر، وبينهما معاً سلطنة عُمان والكويت، الأخيرة حاولت الوساطة والتهدئة، والأولى حاولت أن يكون هناك مسافة بينها وبين أطراف الأزمة، ودعمت الوساطة، وإن قبلت أن تكون منفذاً لتجاوز الحصار، ولعل مقارنة بين قمة الكويت في ديسمبر الماضي، التي لم يشارك فيها سوى أمير الكويت الدولة المضيفة، وأمير قطر في غياب الآخرين، وبين الاجتماع الذي تم منذ أيام في الكويت على مستوى رؤساء الأركان لدول الخليج، يكشف التطور الإيجابي، باعتباره الأول منذ بداية الأزمة، وبعد قمة الكويت، يؤشر على أن هناك حلحلة الوضع.
اجتماع رؤساء أركان دول الخليج لا يمكن فهمه في إطار ضغوط أميركية مثلاً على دول الخليج، خاصة وأنه تلاه بيوم واحد لقاء آخر بين قادة الجيوش الست ونظرائهم من أميركا ومصر والأردن، مما يؤشر على أنه لقاء خليجي خالص، بحضور قائد قوات درع الجزيرة المشتركة، والأمين العام المساعد للشؤون العسكرية بأمانة دول المجلس، ويستهدف بحث تفعيل القيادة العسكرية الموحّدة، ودراسة إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، بينما الاجتماع التساعي حسب ما ترشح من أخبار عنه، قد يكون تمهيداً لتشكيل ما يعرف بـ «الناتو العربي».
إنهاء الأزمة قريباً مرتبط بأكثر من عامل مهم، أولها القدرة التي أبدتها قطر في مواجهة الحصار والمرونة وكثير من البراجماتية، عبر التكيف بسرعة مع الواقع الجديد، ووضع ترتيبات تجارية ولوجيستية بديلة أدت إلى خفض تكاليف الأزمة، حتى دون إنهائها، ثانيها أن الكويت ما زالت مستمرة في جهودها ونشاطها في إطار الوساطة، وكانت إحدى أهم القضايا المطروحة على مائدة المباحثات بين الشيخ صباح الأحمد -في زيارته الأخيرة إلى واشنطن منذ أيام- والرئيس الأميركي ترمب، ويبدو أنه تم الاتفاق على عقد القمة الخليجية الأميركية المؤجّلة منذ مايو الماضي، نهاية هذا العام أو أوائل العام المقبل، ولعل القمة الخليجية في ديسمبر المقبل قد تكون فرصة لتخفيف الاحتقان وعودة الأمور إلى طبيعتها.
هل أنا متفائل أكثر من اللازم؟ الأيام المقبلة كفيلة بتأكيد هذه الرؤية، عموماً أي عربي مخلص يتمنى أن تنتهي الأزمة، وتعود العلاقات إلى سابق عهدها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.