الأحد 17 رجب / 24 مارس 2019
04:01 ص بتوقيت الدوحة

حمدوك.. عندما يكون الوزير غريباً

160
حمدوك.. عندما يكون الوزير غريباً
حمدوك.. عندما يكون الوزير غريباً
اعتذر الخبير الاقتصادي -ذو الخلفية اليسارية- عبدالله حمدوك، عن عدم قبول ترشيحه من قبل نظام الخرطوم -ذي الخلفية الإسلامية- وزيراً للمالية والاقتصاد في الحكومة الجديدة، فضجّت أسافير المعارضة بأصداء لم يجدها رفض المعارض مضوي إبراهيم للوزارة، رغم ما لمضوي من حضور سياسي لا يتوفر لحمدوك، لكن يبدو أن التوقيت قد جعل لاعتذار حمدوك صدى خاصاً، لأن المعا رضة ترى أن النظام في أضعف حالاته، فظلت المعارضة حابسة أنفاسها تترقب قرار الخبير، فلما اعتذر وحرم الإنقاذ من مكسب سياسي هائل، وحمى المعارضة من ضربة معنوية موجعة، تنفست المعارضة الصعداء، وأطلقت لمشاعرها العنان.
لنظام الإنقاذ خطة عتيقة في ضم غير المنتمين لخطه الفكري، فقد سبق له أن عرض في أيامه الأولى منصباً وزارياً على الدكتور محمد يوسف أبوحريرة -وزير التجارة في إحدى حكومات الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة- كان هدف أهل الإنقاذ أن يكون اختيار الوزير ذي الخلفية غير الإسلامية إحدى أدوات التعمية والتمويه، لإخفاء الصفة الإسلامية عن النظام، كما كان في الاختيار محاولة للاستفادة من شعبية كبيرة -ظل الوزير المرشح يتمتع بها في أوساط الجماهير- بعد أن أقصاه المهدي من الوزارة، الذي اعتبرته القواعد الجماهيرية ثمناً دفعه وزير التجارة لانحيازه للشرائح الضعيفة، وتوقع أهل الإنقاذ قبول أبوحريرة للمنصب نكاية بخصمه الصادق المهدي، لكن الرجل -برؤيته السياسية النافذة- رفض العرض بلا تردد، إدراكاً منه أن الغربة الفكرية والسياسية والتنظيمية تحول دون تعاونه مع النظام الجديد.
لم يفطن أبوزيد محمد صالح لما فطن إليه أبوحريرة، وقبل عبدالوهاب بوب وزارة التعليم العالي، بعد أن كان ينتقد ما أسماه الإنقاذ ثورة التعليم العالي، مستجيباً لمنطق دهاة الإنقاذيين بأن يطبّق رؤيته من موقع المسؤول عن التعليم العالي، بدلاً من الاكتفاء بالنقد، لكن التجربة العملية أكدت مثالية هذا الفهم، وخرج الرجل من الوزارة بلا إنجاز يُذكر، وهكذا الحال مع الدبلوماسي محمد المكي إبراهيم الذي أُتي به عضواً معيناً في المجلس الوطني كإحدى أدوات التعمية، فلما أدرك ما لحق به نظم قصيدته «سلم مفاتيح البلد» علّه ينتقم من الذين أشربوه «مقلباً» مراً، وعلّ القصيدة تشفع له في معسكر المعارضة.
حققت هذه الخطة الأمنية الإنقاذية أهدافها كاملة، حيث تهزّ بقوة ثقة المعارضة في معسكرها بدون أن يدفع الإنقاذ ثمناً يُذكر، لأن الوزير المعيّن يظل مكبّلاً لا يعيق سياسات النظام.
ليس للإنقاذ أي مقصد من هذه الطريقة غير الأهداف المذكورة، وإلا كيف تفسر دعوة الإنقاذ لخصمها اللدود الدكتور مضوي إبراهيم لتولي وزارة المعادن، فور خروجه من اعتقال طويل جعله في نظر المعارضين إحدى أيقونات النضال؟ لم ينتظر الإنقاذ أن يأتي دكتور مضوي في ميدان التعدين بما لم تستطعه الأوائل، وانحصر هدفه في إطفاء بريق أحد رموز المعارضة إثر فترة قصيرة يقضيها في مكتب الوزير.
لقد حرّم الإسلاميون حرمهم الخاص حتى على أشباه الإسلاميين، فلم يطلعوا عضوي مجلس الثورة عثمان أحمد حسن وفيصل أبوصالح على كل أسرار التنظيم، فاضطرا للاستقالة بعد أن فوجئا بأن هيئة ما تعلو مجلس الثورة، فإذا كان هذا حال هذين الرجلين رغم دورهما في الانقلاب، فكيف الحال بحمدوك وأبوزيد وأبوصالح وأبوقردة وبوب وحاتم السر والدقير؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.