الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
04:09 م بتوقيت الدوحة

الحديدة.. عملية تحرير أم ضغط سياسي؟

مأرب الورد

الجمعة، 21 سبتمبر 2018
الحديدة.. عملية تحرير أم ضغط سياسي؟
الحديدة.. عملية تحرير أم ضغط سياسي؟
تعود الحديدة هذه الأيام إلى صدارة التغطية الإعلامية والتحركات الدبلوماسية، بعد إعلان التحالف استئناف عملياته العسكرية في المحافظة الاستراتيجية الواقعة غرب اليمن، في محاولة جديدة لانتزاعها من سيطرة الحوثيين، على أمل إجبارهم لحضور جولة المشاورات القادمة.
وخلال الأيام القليلة الماضية حققت قوات الشرعية تقدماً ميدانياً مهماً في مدينة الحديدة عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم، في عملية عسكرية أعلن عنها التحالف الذي يهيمن على القرار اليمني سياسياً وعسكرياً منذ تدخله في مارس ٢٠١٥.
ويحاول التحالف -وتحديداً الإمارات التي تتولى الإشراف على عمليات الساحل الغربي ومنها عملية الحديدة- السيطرة على المدينة التي تضم ميناءين على البحر الأحمر، وتقع بالقرب من باب المندب، في إطار رغبتها بالهيمنة على كامل الساحل الغربي لليمن، بعد ترسيخ نفوذها العسكري بمدن ساحلية أخرى كعدن والمكلا.
وتكتسب الحديدة أهمية استراتيجية متعددة المستويات بالنظر إلى موقعها البحري على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والتي يستخدمها الحوثيون ورقة ضغط على المجتمع الدولي، من خلال استهداف سفن تجارية، كما حدث قبل فترة مع ناقلتي نفط سعوديتين.
ومن شأن إخراجهم منها أن يفقدوا ورقة المساومة هذه، ويخسروا آخر منفذ بحري يحقق لهم عائدات مالية بملايين الدولارات سنوياً تُستخدم في تمويل عملياتهم العسكرية.
وستمثل هذه المكاسب -في حال تحققت- نصراً كبيراً للشرعية المدعومة من التحالف، يعزز من قوتها على الأرض، ويُجبر الحوثيين على المشاركة بالمشاورات القادمة، لكنه لن يؤدي إلى قبولهم بتسوية قريبة.
لكن هذا مرهون بالتطورات الميدانية، وقدرة الشرعية والتحالف على حسم المعركة هذه المرة لصالحهم في فترة قصيرة، وهو ما ليس واضحاً حتى الآن.
وإجمالاً تبدو الفرصة مواتية في هذه الجولة للسيطرة على المدينة، في ظل الدعم الأميركي القوي للتحالف، والذي عبّر عنه موقف مايك بومبيو في الكونجرس، وغياب أي مواقف دولية أخرى تعارض العملية، باستثناء المنظمات الإنسانية، خلافاً لمحاولات الفترة الماضية.
وربما ما يفسر غياب المعارضة الدولية، بعد مرور أيام على إطلاق العملية العسكرية، هو الاستياء من إفشال الحوثيين مشاورات جنيف، بعد تراجعهم عن التزامهم بالمشاركة، الأمر الذي يعزز خيار إضعافهم عسكرياً بالحديدة لجلبهم للحوار.
ويبقى الأمر الآخر، والذي لا يقل أهمية، مدى جدية التحالف هذه المرة في تحقيق وعوده، والمضي في المعركة حتى النهاية، مع الأخذ بالاعتبار أن الحوثيين سيقاتلون بكل قوة، كي لا يخسروا آخر منافذهم البحرية.
التجارب الماضية لا تشجع على التفاؤل مع تراجع التحالف وإعلاناته المتكررة وقف العملية بذرائع شتى، بغض النظر عن مدى واقعيتها، وهو ما جعله يخسر الفرصة تلو الأخرى وثقة اليمنيين.
وحدها الأيام القادمة من ستوضح ما إذا كانت العملية هدفها تحرير المدينة، أم تحقيق مكاسب معينة للضغط السياسي؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.