الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
03:19 ص بتوقيت الدوحة

كيف يقيّمني ابني؟!

كيف يقيّمني ابني؟!
كيف يقيّمني ابني؟!
لعله السؤال المُهمَل في مناهجنا وفكرنا التربوي، وهو أن نُقيَّم من قبل الأبناء لا العكس، قد نقرأ العنوان أعلاه بشيء من الضيق النفسي بسبب وجود كلمة تقييم، وهذه الكلمة لم يعتد عليها البعض، وهي تكاد تكون مرتبطة بالمعاتبة والمحاسبة، ولعل هذا هو مصدر الانزعاج، هذه الكلمة ترينا بعضاً من تقصيرنا في أعمالنا التي نقوم بها يومياً دون تقييم، نرى أننا نقوم بالجزء الأهم في حياة أبنائنا، حيث إننا نوفّر لهم ما يتمنون، ونفاجئهم أحياناً بما لا يتمنون ولا يتوقعون، التربية والحب ليس أن تجعل أبناءك لا يحتاجون، بل أن تجعلهم يتعاملون مع احتياجاتهم الضرورية سواء أكانوا فقراء أم أغنياء، ويديرون حياتهم بشكل أفضل وأكثر إيجابية، إننا بالمفهوم الخاطئ قد ننسى ما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير، وهو كيف ينظر أبناؤنا إلينا؟ ومن أية زاوية يقارنوننا بغيرنا؟ هل ينظرون إليك على أنك تقوم بدور المربي؟ أم بدور المغذي الذي يقوم بتوفير الغذاء فقط؟ ما أريد أن أصل إليه هو أن نخصص من الـ 24 ساعة يومياً، نصف ساعة فقط نلاحظ سلوكيات أبنائنا وانفعالاتهم أثناء احتكاكهم سواء بإخوتهم في البيت أم أقرانهم أم حتى طريقة تعاملهم مع ألعابهم، هنا ستتضح لنا بعض الصور التي من خلالها سنقيّم أبناءنا، ومن هنا سنتعامل مع انفعالاتهم بطريقة إيجابية، معنى ذلك أننا بهذه الخطوة سبقناهم في التقييم، هنا نستطيع القول إن تقييمهم لنا سيكون إيجابياً، بحكم قربنا من واقعهم والتعامل الإيجابي مع انفعالاتهم والتحدث معهم بلغتهم، فالأطفال ومن هم في سن المراهقة في أغلب الأحيان لا يريدون حلولاً لمشاكلهم، بقدر حاجتهم إلى من يستمع إليهم، بل وينصت إلى مشاعرهم، هل طرحت يوماً ما هذا السؤال على ابنك وهو: كيف ترى تصرفاتي معك ومع إخوتك؟ هل أنا عصبي؟ هل أنا كريم معكم بوقتي؟ هل أقوم بسد حاجاتكم؟ هل أنت فخور بي خاصة أمام أصدقائك؟ كيف تنظر إلى والدتك؟ كيف تقيّم علاقتي بوالدتك؟ هل والدتك تقوم بواجبها تجاهكم؟
من خلال هذه الأسئلة قد تكتشف أنك لم تكن تعرف أبناءك كما ينبغي، ولعلك اكتشفت أنهم يعرفونك أكثر مما كنت تتوقع، وأن ملاحظاتهم لم تكن تتوقعها، نعم هذه هي الحقيقة نرى كثيراً من الآباء يجهلها أو لا يتوقع نتائجها، إننا بقدر ما نكون قريبين من أبنائنا فإن أغلب الشرور تبتعد عنهم مباشرة، وكلما فتحنا الحوار معهم وفتحنا الأبواب المغلقة معهم، اقتربنا من الصورة الجميلة المتكاملة التي لا تجعل الناصح متردداً ولا المنصوح محرجاً، والسبب في ذلك أننا استطعنا أن نتكلم بلغة مشتركة، فتجد الأب يخرج يوماً مع أحد أبنائه في السيارة، ويقوم برحلة تسوق وعشاء كل هذا فقط مع أحد أبنائه، وفي الموعد التالي يخرج مع ابن آخر ويفتح معه مثل هذه المحاور ليقرأ بعد ذلك الأب إجابات الأطفال، بمثل هذه المهارات نصنع لغة مشتركة وحساً تربوياً مشتركاً بين جيلين، يستطيع كل منهما أن يقيّم الآخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019