الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
09:48 ص بتوقيت الدوحة

التكاليف الإقليمية المترتبة على انهيار فنزويلا (2-2)

كينيث روجوف

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018
التكاليف الإقليمية المترتبة على انهيار فنزويلا (2-2)
التكاليف الإقليمية المترتبة على انهيار فنزويلا (2-2)
الأمر المعلوم الآن، هو أن النظام في فنزويلا أهدر بعد سنوات عديدة من السياسات الاقتصادية الكارثية، التي بدأت في عهد الرئيس الراحل هوجو شافيز، واستمرت في عهد خليفته نيكولاس مادورو، ميراثاً يضم بعض أكبر الاحتياطيات المؤكدة من النفط في العالم، وقد انهار دخل البلاد بمقدار الثلث، ويقترب التضخم من بلوغ مليون %، ويتضور الملايين جوعاً في بلد من المفترض أن يكون في حال طيبة كثيراً.
قد يتصور المرء أن الثورة قد تندلع، لكن مادورو كان قادراً حتى الآن على الإبقاء على المؤسسة العسكرية في صف النظام جزئياً، من خلال منحها الرخصة لإدارة عمليات تهريب مخدرات هائلة الحجم تصدر الكوكايين إلى مختلف أنحاء العالم، وخاصة أوروبا والشرق الأوسط، وعلى النقيض من صادرات النفط المثقلة بديون هائلة للصين وغيرها، فإن العائدات من الصادرات غير القانونية من المخدرات غير مثقلة بالديون بطبيعة الحال، باستثناء حالات المصادرة النادرة.
من المؤسف، أن كثيرين من المنتمين إلى اليسار في مختلف أنحاء العالم -على سبيل المثال، زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين- كانوا على استعداد لغض الطرف عن الكارثة التي كانت تختمر، ربما بسبب اندفاعهم الغريزي في الدفاع عن إخوانهم الاشتراكيين، أو ربما كان الأسوأ من ذلك، أنهم يعتقدون حقاً في رجاحة نموذج شافيز الاقتصادي.
في مجمل الأمر، كان العديد من الاقتصاديين من ذوي الميول اليسارية -بما في ذلك بعض الذين عملوا في نهاية المطاف في حملة السيناتور بيرني ساندرز الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2016- وكان هناك أيضاً انتهازيون، بما في ذلك مؤسسة جولدمان ساكس -ومشترياتها غير المدروسة التي دعمت أسعار السندات الفنزويلية- وبعض منهم من اليمين، مثل لجنة تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قبلت تبرعات ضخمة من سيتجو، وهي شركة تابعة لشركة النفط الفنزويلية بتروليوس دي فنزويلا، وتتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، عملوا على تمكين النظام.
في الأسابيع الأخيرة، وضع مادورو خطة نصف مدروسة لتثبيت استقرار العملة، فأصدر أوراق عملة جديدة مدعومة بواسطة عملات رقمية مشفرة تصدرها الحكومة، وهذا أشبه ببناء بيت من ورق على مكبّ نفايات، وسواء ترسخت العملة الجديدة أم لم تترسخ، فبوسعنا أن نكون على يقين من أن المؤسسة العسكرية في فنزويلا ستستمر في إدارة عملياتها باستخدام أوراق العملة من فئة 100 دولار.
في الاستجابة للأزمات المحلية والإقليمية التي ولّدها نظام مادورو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات تجارية ومالية شديدة، ويُقال إن ترمب طرح فكرة غزو فنزويلا، لا شك أن التدخل العسكري الأميركي فكرة مجنونة، حتى إن القادة الكثيرين في أميركا اللاتينية الراغبين في رحيل النظام لن يؤيدوا مثل هذه الفكرة أبداً.
لكن الولايات المتحدة تستطيع، بل ينبغي لها، أن تزيد إلى حد كبير من مساعداتها المالية واللوجيستية لإعانة الدول المجاورة على التعامل مع مشكلة اللاجئين المربكة، وليس من السابق للأوان البدء في التخطيط لإعادة البناء وإعادة اللاجئين إلى ديارهم بعد أن تنتهي أخيراً النسخة الاشتراكية -أو بشكل أكثر دقة محسوبية النفط والكوكايين- من فنزويلا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.