الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:33 ص بتوقيت الدوحة

جانبان للاستثنائية الأميركية (1-2)

جوزيف ناي

الخميس، 13 سبتمبر 2018
جانبان للاستثنائية الأميركية (1-2)
جانبان للاستثنائية الأميركية (1-2)
انضممتُ إلى 43 باحثاً في العلاقات الدولية، لدفع ثمن إعلان في إحدى الصحف، حيث زعمنا أن الولايات المتحدة ينبغي عليها أن تحافظ على النظام الدولي الحالي، لقد ساهمت المؤسسات التي تشكّل هذا النظام في «مستويات غير مسبوقة من الرخاء وأطول فترة في التاريخ الحديث تمر دون نشوب حرب بين قوى كبرى، وقد ساعدت قيادات الولايات المتحدة في إنشاء هذا النظام، ولفترة طويلة كانت الزعامة الأميركية بالغة الأهمية لضمان نجاحه».
لكن بعض الباحثين الجادين رفضوا التوقيع، ليس فقط على أساس العبثية السياسية لمثل هذه البيانات العامة، بل لأنهم اختلفوا مع «التزام الولايات المتحدة ثنائي الحزبية بالهيمنة الليبرالية، والهوس بالزعامة الأميركية التي تستند إليها هذه الهيمنة»، كان المنتقدون محقّين في إشارتهم إلى حقيقة مفادها، أن النظام الأميركي بعد عام 1945 لم يكن عالمياً، ولم يكن ليبرالياً على الدوام، في حين رد المدافعون بأنه على الرغم من عدم مثالية النظام، فقد أنتج نمواً اقتصادياً غير مسبوق، وسمح بانتشار الديمقراطية.
الواقع أن مثل هذه المناظرات من غير المرجح أن تخلّف تأثيراً كبيراً على الرئيس دونالد ترمب، الذي أعلن في خطاب تنصيبه: «من الآن فصاعداً ستكون أميركا فقط أولاً، أميركا أولاً... سوف نسعى إلى الصداقة والنوايا الحسنة مع أمم العالم، لكننا نفعل هذا استناداً إلى فهم مفاده، أن من حق كل الدول أن تضع مصالحها أولاً».
لكن ترمب لم يقف عند ذلك الحد، بل أضاف: «نحن لا نسعى إلى فرض أسلوب حياتنا على أي شخص، بل نرغب في جعله مثالاً لامعاً يُقتدى به»، وكان محقاً، فبوسعنا أن نطلق على هذا النهج وصف تقليد «المدينة على التل»، وهذا يرجع إلى أصل بعيد، وهو ليس بنزعة انعزالية محضة، لكنه يتجنب النشاط في ملاحقة القيم، بل يُنظَر من خلاله إلى القوة الأميركية على أنها تستند إلى «ركيزة الإلهام» وليس «عِماد العمل».
على سبيل المثال، أعلن وزير الخارجية جون كوينسي آدمز في يوم الاستقلال في عام 1821م، أن الولايات المتحدة «لا تذهب إلى الخارج في البحث عن وحوش تدمرها، بل إنها تتمنى الخير للجميع في هيئة الحرية والاستقلال، إنها نصيرة وحافظة نفسها فقط».
غير أن قوة الإلهام الناعمة ليست التقليد الأخلاقي الوحيد في السياسة الخارجية الأميركية، فهناك أيضاً تقاليد التدخل والمشاركة في الحملات، وكان خطاب آدمز أشبه بمحاولة لدرء الضغوط السياسية عن أولئك الذين يريدون تدخل الولايات المتحدة نيابة عن اليونانيين في مواجهة تركيا.
وقد ساد هذا التقليد في القرن العشرين، عندما سعى وودرو ويلسون وراء سياسة خارجية تجعل العالم مكاناً آمناً للديمقراطية، وفي منتصف القرن، دعا جون ف. كينيدي الأميركيين إلى جعل العالم مكاناً أكثر أماناً للتنوع، لكنه أيضاً أرسل 17 ألف مستشار عسكري أميركي إلى فيتنام، ومنذ نهاية الحرب الباردة، تورطت الولايات المتحدة في 7 حروب والعديد من التدخلات العسكرية، وفي عام 2006 بعد غزو العراق، أصدر جورج دبليو بوش استراتيجية أمنية وطنية، كانت تقريباً عكس استراتيجية ترمب، فروّجت للحرية ومجتمع عالمي من الديمقراطيات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.