الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
05:46 ص بتوقيت الدوحة

المعركة الكبرى!!!

أسامة عجاج

الخميس، 13 سبتمبر 2018
المعركة الكبرى!!!
المعركة الكبرى!!!
«ملعون أبو السلطة التي تأتي على أشلاء الشعوب ودمائهم»، هذا ما قاله لي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري السابق، عندما التقيته في مثل هذه الأيام منذ 7 سنوات في مكتبه بالدوحة، لإجراء حوار قد يكون الوحيد له مع الصحافة المصرية، ونشرته في صحيفة الأخبار المصرية، عندما كانت ظروف العلاقات بين البلدين تسمح بذلك، وكان الحديث في توصيفه لتطورات الأزمة السورية، ويومها اخترت هذا العنوان ليكون الرئيسي للحوار، تذكرت حديث الشيخ حمد وأنا أتابع تطورات الأزمة السورية مؤخراً، والاستعدادات التي تتم للمعركة الكبرى في إدلب، التي ستعيد تشكيل دولة كان اسمها سوريا.
لقد كنت وما زلت أحمّل النظام السوري وليس أحداً غيره، مسؤولية كل ما جرى في هذا البلد ذي التاريخ والحضارة، الذي تحول بفعل أحداث 7 سنوات إلى أشلاء دولة، حتى لو خرج منها بشار منتصراً، فالانتصار هنا قاصر على بقائه فقط في الحكم، حتى لو كان في دولة مقسّمة أو شبه دولة، لا يسيطر فيها النظام سوى على مساحات محدودة من العاصمة دمشق، وقد أتيح لي زيارة نادرة ضمن وفد صحافي مصري إلى سوريا في صيف 2015، زرت خلالها مناطق سيطرة النظام، وعدت من هناك لأكتب عن زيارة لـ «ربع دولة»، النظام السوري مسؤول -أولاً- عن عدم الاستجابة لمطالب شعبه، التي بدأت باحتجاجات محدودة في درعا تطالب بالحرية، تحت زعم أن سوريا ليست تونس ولا مصر ولا ليبيا، وهو مسؤول -ثانياً- عن «عسكرة» الثورة السورية، التي استمرت سلمية عدة أشهر، دون رصاصة واحدة من المعارضة، التي لم تجد في نهاية تلك الفترة من وسيلة للرد على بطش النظام، وهو مسؤول -ثالثاً- عن توغل كل الجماعات الدينية المسلحة، التي وجدت في سوريا ساحة للنزال، خاصة وأن النظام غضّ الطرف -وكان ما زال مسيطراً على الحدود- عن تدفق تلك الجماعات عبر حدوده، خاصة من العراق، من نقطة البوكمال الحدودية، فوصلت «داعش» ومعها «القاعدة» وإخوانهما من الجماعات المتطرفة، فقط لأنه أراد أن يثبت للعالم أنه يواجه جماعات إرهابية وليست ثورة شعبية، وعندما أفلت الزمام من يده وخرجت الأمور عن السيطرة، لم يجد أمامه سوى طلب العون والمساندة من عناصر حزب الله اللبناني ومن إيران، ثم طلب تدخلاً عسكرياً روسياً، هو مسؤول -أخيراً- عن غيابه أو من يمثّله عن القمة الثلاثية، التي جمعت قادة روسيا وإيران وتركيا، لتناقش تطورات الوضع في إدلب، ومدى إمكانية بدء العملية العسكرية فيها؟ وهو أمر في الدولة المستقلة من صميم اختصاص حكامها، ولم يهتم حتى لو مجرد حضور القمة التي تحفظ حتى من حيث الشكل، ماء وجهه.
تعدد اللاعبون على الساحة السورية، التي تشهد حشوداً أميركية وروسية وتركية وإيرانية، وحتى من فصائل المعارضة سواء المعتدلة أم المتطرفة المتمركزة في إدلب «التي توحدت تحت ما يسمى «الجبهة الوطنية للتحرير»، في انتظار معركة فاصلة، هناك يقين تام بعجز النظام منفرداً عن خوضها أو الانتصار فيها، حيث تنحصر مشاركة النظام على عدد محدود من الفرقة الرابعة والقوات الخاصة، مقابل حشود كبيرة للميليشيات الموالية لإيران، تدعمها بعض القوى الكردية وقوى المعارضة «المتصالحة»، والكل يسعى إلى ملء الفراغ الناتج عن استنزاف أطراف الصراع التقليدية، خاصة قوات المعارضة أو النظام والميليشيات الحليفة، التي بدأت في التفكك والتشرذم.
سوريا التي نعرفها لن تعود كما كانت أبداً، وأمامها عشرات السنين لاستعادة عافيتها، وأخيراً «ملعون أبو السلطة» إذا كان ثمن البقاء على رأسها، أشلاء دولة، وبقايا نظام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.