الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
11:00 ص بتوقيت الدوحة

عن سوريا.. هل انتصر النظام وماذا بعد؟

520

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018
عن سوريا.. هل انتصر النظام وماذا بعد؟
عن سوريا.. هل انتصر النظام وماذا بعد؟
يُكثر الشبيحة منذ شهور من الاحتفال بما يسمونه نهاية المؤامرة على سوريا، واقتراب الانتصار الكامل الذي لم يبق له سوى إدلب برأيهم.
دعك هنا من الأبعاد الأخلاقية التي لا تعني هذا اللون من الناس، لأن وقوفنا مع الثورة السورية لم يكن مرتبطاً بسؤال «هل ستنتصر أم لا؟»، وقد كتبت شخصياً مقالاً بهذا العنوان والمضمون منذ العام الأول للثورة، لا سيما أننا كنا ندرك حقيقة موازين القوى التي تقف ضد الثورة، لكن الوقوف مع الحق لا يكون مرتبطاً بسؤال الهزيمة والانتصار، سوى في عرف الانتهازيين وتجار الحروب.
على أن عدم تحقيق الانتصار بسبب ميزان القوى المختل ضد الثورة، لا يعني انتصار الطرف الآخر بالضرورة، فقد تسفر الأمور عن واقع آخر يختلف عما كان قائماً قبل الثورة.
ميزان القوى الذي نتحدث عنه يتعلق ابتداءً بوجود سوريا على حدود الكيان الصهيوني، والأخير هو من حدّد طريقة تعاطي أميركا والغرب مع الثورة (الضغط على الجميع لحرمانها من السلاح النوعي)، حيث كان قراره (وقلنا ذلك مراراً طوال سنوات)، هو إطالة أمد الحرب لاستنزاف الجميع، دون السماح للثورة بالانتصار في نهاية المطاف، لأن وجود النظام (ليس بالضرورة بوجود بشار) هو الضامن للحدود، وهو ما بات يُتحدث عنه مؤخراً بكل صراحة ووضوح، مع أنه كان كذلك من قبل وإن بطريقة مواربة.
للحديث عن الوضع القادم قياساً بما كان، يمكن القول ابتداءً إن سوريا قبل الثورة كانت أشبه بولاية إيرانية، الأمر الذي لن يعود بحال من الأحوال، ليس فقط لأن إيران في مأزق كبير الآن، مع العقوبات الأميركية والأزمة الداخلية المتفاقمة، والفشل في العراق واليمن، بل أيضاً لأن سوريا اليوم هي أقرب للتبعية لروسيا (روسيا لا تعنيها الممانعة لتذكير الشبيحة أيضاً)، وهو أمر كان متوقعاً منذ تم استدعاء الروس، بعد فشل إيران في حماية النظام.
العلويون اليوم يفضلون الروس على الإيرانيين، وهم يعتبرون التعايش معهم أسهل، في حين يدرك النظام أن روسيا لا تقبل بأن تكون الرقم الثاني بعد إيران في المشهد، فيما يحضر البعد الإسرائيلي بقوة، وهو ما لا يمكن لبوتن أن يتجاهله بحال.
على أن هذا البعد ليس هو الوحيد، فالأميركان لا يزالون هنا من خلال الأكراد، والصراع على وجودهم سيستغرق زمناً، وإذا انتهى فسيتم ذلك من خلال مساومات تعزز خروج سوريا من التبعية الإيرانية، والكف عن أن تكون ظهيراً لحزب الله ، ما يعني كشف ظهره أيضاً، وإن بقي قوياً بامتلاكه السلاح، وبضعف خصومه.
الأهم من ذلك كله هو أن نهاية سيطرة فصائل المعارضة على الأرض لا تعني نهاية الحرب بحال من الأحوال، لأن وجود ثورة في أي بلد لا يتطلب بالضرورة سيطرة لها على الأرض، إذ يمكن أن تتواصل الثورة دون ذلك؛ بوجود حاضنة شعبية، من جهة، وبعض المدد الخارجي من جهة أخرى، ونحن هنا نتحدث عن بلد تحكمه أقلية لا تتجاوز عشرة في المئة من السكان. وحتى لو قيل إنها ستغدو أكبر بسبب تهجير الملايين من أبناء الغالبية، فإن هؤلاء سيكونون صدى لأي أعمال ضد النظام في الداخل، وما من نظام يمكنه التعايش مع ملايين المعارضين في الخارج، فكيف إذا دعموا من يمارسون حرب عصابات في الداخل، عمادها العنف الرخيص، الذي يتطور مثل قصة الطائرات المسيّرة التي لن تركز على قاعدة حميميم فقط، كما في الشهور الأخيرة، بل ستضرب في أماكن أخرى أيضاً، ولك أن تتخيل حجم الثارات التي أنتجتها الحرب، وحكايات قتل المعتقلين المرعبة التي تتكشف تباعاً.
لكل ذلك، يمكن القول إن الروس أنفسهم سيدركون، وسيدرك المجتمع الدولي أيضاً أنه من دون تسوية تمنح الغالبية في سوريا حلاً مقبولاً في الحد الأدنى، فإن الحرب ستتواصل بأشكال شتى، وإن الحديث عن الإعمار ما زال مبكراً، حتى لو تم تجاوز السؤال الصعب حول من سيدفع تكلفة ذلك الإعمار، وهي بمئات المليارات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.