السبت 14 شعبان / 20 أبريل 2019
07:22 م بتوقيت الدوحة

ماذا بعد التميز؟

ماذا بعد التميز؟
ماذا بعد التميز؟
إن التميز ليس قمة نصل إليها ثم نتوقف، بل علينا أن ننظر إلى الآفاق الجديدة التي لولا هذه القمة ما رأيناها. نعم، بإمكاننا أن نرتاح قليلاً لنفكر في كيفية الوصول إلى تلك الآفاق التي لم نكن لنراها سابقاً، فنعدّ العدة من جديد، وننطلق بعد أن شحذنا المنشار في تلك الاستراحة. إن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. إننا نحتاج بين الفينة والأخرى إلى شحذ ذلك المنشار، الذي من خلاله نقطع المسافات الطويلة للوصول إلى الغايات المرجوة. إن الإضافات التي يجب أن نضيفها إلى عقولنا، وكذلك المهارات التي يتوجب علينا تعلّمها، والأساليب والوسائل التي يُفترض امتلاكها لغرض الوصول إلى تحقيق الغايات؛ كل ذلك يعني شحذنا للمنشار والتجديد المستمر لطاقاتنا وقدراتنا، التي من خلالها نعمّر الدنيا ونبني صرحاً شامخاً وليس مجداً شخصياً. فالمتميز يصنع لنفسه ولغيره، ويبني لأمته مكانة عالية بين الأمم. أقول لك إن شحذ المنشار ليس خياراً للوصول إلى الغايات الكبيرة، بل هو الأساس الذي من غيره سنكون عاجزين عن المنافسة، ناهيك عن الوصول إلى النجاح والتميز. أقول لك اشحذ منشارك لتستمر في التحدي والمنافسة والعطاء.
من الأخطاء التي يقع فيها الناجحون أحياناً أنهم لا يستثمرون نجاحهم لإكمال مسيرة التميز الطويلة وغير المنتهية، والتوقف هو قرار بالفناء والنهاية التي لا يتمناها صاحبها، ومردّ ذلك يعود إلى ما يُسمّى بنشوة الانتصار؛ فيتناسى هدفه الأسمى الذي كان ينشده والذي خطط له وبذل في سبيله جهداً كبيراً.
إن التميز هو المعركة التي بدأ صاحبها بالانتصار الأول على نفسه حينما وضعها في مضمار السباق مع الآخرين، وتحدى كل الظروف والمعوقات التي كانت تعترض هذا المسار بما في ذلك المثبّطون من الناس. والسائر في طريق التميز يعلم أن هذا الطريق غير مفروش بالورود، بل هو محفوف بأنواع العقبات كافة التي يراها أصحاب الهمم العالية ما هي إلا عقبات صغيرة مقارنة بهمهم العالية.
إن الوقوف على القمة سينسيك سنوات التعب والمشقة والجهد والحرمان وكل ما بذلته من أجل الوصول إلى تلك القمة. وسؤالي ما هي فرحة ذلك المستريح الذي لم يستطع حتى أن يحدّث نفسه عن النجاح والتميز والتحدي؟ بل قد يندم عندما يرى الآخرين قد نجحوا وتميزوا! إن الحياة هي بذل جهد وعطاء، وهي لا تعرف إلا هؤلاء، وأيضاً تعرّفهم للدنيا وتحفظ لهم أسماءهم وتاريخهم، بينما ستمسح من ذاكرة الأيام أولئك الذين اختاروا الركون إلى الراحة والدعة.
غادر جزيرة الكسل، واصنع لنفسك مركباً تصل به إلى شاطئ النجاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019