الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
11:00 ص بتوقيت الدوحة

قانون «جاستا».. علامة فارقة غيّرت مجرى الدعاوى القضائية ضد المملكة

رحلة «السعودية المتهمة» أمام القضاء الأميركي

الدوحة - العرب

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018
رحلة «السعودية المتهمة» أمام القضاء الأميركي
رحلة «السعودية المتهمة» أمام القضاء الأميركي
دخلت الحكومة السعودية بعد استفاقة الشعب الأميركي من آلام وجراح هجمات 11 سبتمبر عام 2001، في صراع مع أسر الضحايا وشركات التأمين كانت ساحته المحاكم الأميركية، فما تكاد الرياض تنتهي من دعوى قضائية مقدمة ضدها تتهمها بالتورط في الاعتداءات، إلا وتلاحقها أخرى. ويعتبر يوم 28 سبتمبر عام 2016، علامة فارقة في هذا الصراع، حيث أقر الكونجرس الأميركي، قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بـ «جاستا» بأغلبية ساحقة؛ الأمر الذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 2001 بمقاضاة الدول المتورطة فيها، بعدما نجح أعضاء الكونجرس في إبطال «فيتو» الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان يرفض مشروع القانون. ومن هنا تنقلب الطاولة على الحكومة السعودية، حيث كانت ترفض كل الدعاوى القضائية ضد الرياض قبل إقرار قانون «جاستا» بسبب الحصانة للدول الأجنبية، لكن حالياً أتاح القانون للقضاء الأميركي مناقشة الدعاوى التي تتهم السعودية بالتورط في هجمات 11 سبتمبر. وهنا ترصد «العرب» في هذه السطور، رحلة الحكومة السعودية مع الدعاوى القضائية بأميركا، التي تتهمها بدعم منفذي الهجمات الدامية.

الشرارة الأولى
بعد سنوات قليلة من الهجمات وتحديداً في عام 2006، قدمت دعوى قضائية من قبل أسر الضحايا تتهم السعودية بالمسؤولية عنها، إلا أن المحكمة الابتدائية رفضت اتهام حكومة المملكة و4 أمراء سعوديين بالوقوف وراء تفجير برج التجارة العالمي.
وفي 15 أغسطس عام 2008، أيدت محكمة الاستئناف القرار نفسه معللة ذلك بعدم وجود أدلة واضحة على مشاركة المملكة أو مسؤوليها في تلك الأحداث، حتى وإن كانوا على علم بأن جزءاً من التبرعات التي يقدمونها للمنظمات الخيرية يذهب لتنظيم القاعدة، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات. واستندت المحكمة في قرارها على أن قانون حصانة المؤسسات الخارجية الذي صدر عام 1976 يمنع ملاحقة السعوديين المعنيين بهذه الدعوى، مؤكدة أن الجمعية الخيرية المذكورة في الدعوى (المفوضية السعودية العليا لإغاثة البوسنة والهرسك) تتمتع بالحصانة أيضاً، بموجب القانون نفسه، لأنها وكالة تابعة للمملكة السعودية.

شركة «بن لادن»
بعد عامين تقريباً، عادت الملاحقة القضائية للسعودية، لكن هذا المرة إلى شركة «بن لادن» السعودية، حيث طالبت 6 دعاوى الشركة بدفع تعويضات لأسر الضحايا. وفي 12 يناير 2012، أسقط قاضي محكمة مانهاتن الاتحادية جورج دانيالز الدعاوى التي تتهم مجموعة بن لادن السعودية بالمساهمة في تمويل الأنشطة المتشددة لزعيم القاعدة مما أدى إلى هجمات عام 2001. وحكم القاضي بأن المساندة المزعومة من «مجموعة بن لادن» لزعيم القاعدة أسامة بن لادن احتمالاتها بعيدة، بما يستحيل معه الفصل فيها قضائياً.

الحصانة
مجدداً، ترفض المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن، في 30 سبتمبر 2015، دعوى قضائية أقامتها عائلات الضحايا تطالب بتعويضات من السعودية لاتهامها بتقديم دعم مادي لتنظيم القاعدة، المتهم الرئيسي في هذه الهجمات.
وقال قاضي المحكمة، إن السعودية لديها حصانة سيادية من مطالب التعويض من عائلات حوالي ثلاثة آلاف شخص قتلوا في تلك الهجمات، ومن شركات التأمين التي غطت الخسائر التي مني بها أصحاب برجي مركز التجارة العالمي.
وأكد القاضي الأميركي أن تلك المطالبات بلا جدوى، لأن الاتهامات الإضافية لا تجرد المتهمين من الحصانة السيادية، حيث استندت الدعوى الجديدة إلى اعترافات للمتهم بالقضية زكريا موسوي بلقائه مع مسؤولين سعوديين ووجود أمراء سعوديين يمولون التنظيم.

«جاستا» يعيد الآمال
مع استمرار رفض الدعاوى القضائية ضد السعودية، أصيبت أسر الضحايا بخيبة أمل في إلحاق إدانة بالمملكة والحصول على تعويضات، إلا أنه مع إقرار الكونجرس الأميركي، قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بـ «جاستا» في سبتمبر 2016، عادت الآمال لأكثر من 1500 أسرة في ملاحقة الحكومة السعودية مجدداً.

محاولات جديدة
في 21 مارس 2017، أقام مئات من أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، دعوى قضائية جديدة في المحاكم الأميركية في محاولة للاستفادة من قانون «جاستا»، الذي يسمح لضحايا مثل هذه الهجمات على الأراضي الأميركية بمقاضاة الدول الراعية للهجمات. وتعد الدعوى القضائية، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن، أحدث محاولة لتحميل السعودية مسؤولية تلك الهجمات التي شنتها القاعدة، وأسفرت عن سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا.
ومنذ إقرار «جاستا»، أقيمت قرابة 25 دعوى قضائية في نيويورك ضد السعودية، جميعها ينظرها قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جورج دانييلز. ومن بين ادعاءات أخرى تتهم الدعوى المسؤولين السعوديين بأنهم كانوا على علم بإعادة تحويل أموال من جمعيات خيرية سعودية للقاعدة لتمويل هجماتها.

شركات التأمين
دخلت شركات التأمين الأميركية على خط الصراع مع الحكومة السعودية، ففي 13 أبريل 2017، أقامت شركات تأمين أميركية مشتركة دعوى قضائية تطالب بتعويضات 4.2 مليار دولار من بنكين وشركات سعودية مرتبطة بعائلة أسامة بن لادن وجمعيات خيرية بشأن هجمات 11 سبتمبر. وتشمل قائمة المدعى عليهم عشرة كيانات، منها مصرف الراجحي والبنك الأهلي التجاري وشركتا دلة أفكو عبر البلاد العربية وشركة محمد بن لادن ورابطة العالم الإسلامي وجمعيات خيرية.
وتتهم الدعوى القضائية تلك الكيانات «بالمساعدة والتحريض» على الهجمات، من خلال «أنشطة لدعم القاعدة» في السنوات السابقة على الهجمات.
وتقول عريضة الدعوى: «بدون المساعدة المقدمة من المدعى عليهم لم تكن القاعدة لتقدر على النجاح في تخطيط وتنسيق وتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، التي كانت نتيجة متوقعة ومقصودة لدعمهم المادي ورعايتهم للقاعدة».

صدمة سعودية
في 1 أغسطس 2017، قدمت السلطات السعودية طلباً للقضاء الأميركي برفض 25 دعوى قضائية تتهم المملكة بالمساعدة في التخطيط للهجمات.
وقالت السعودية في أوراق قدمتها للمحكمة الجزائية الأميركية في مانهاتن بنيويورك، حسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن مقيمي الدعاوى لا يمكن أن يثبتوا أن المملكة أو أي منظمة خيرية تابعة لها مسؤولة عن الهجمات، مشددة على أن المملكة تستحق الحصانة السيادية. لكن أصيبت السعودية بخيبة أمل بعدما رفض القضاء الأميركي الطلب السعودي، لتستمر الملاحقة القضائية حتى يومنا هذا.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.