الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
08:56 م بتوقيت الدوحة

أنا آسف

عزة العلي

الإثنين، 10 سبتمبر 2018
أنا  آسف
أنا آسف
المكان: محكمة الأحوال المدنية
الحدث: قضية طلاق نور وخالد
ما زال القاضي محدقاً في وجه نور وخالد «زوجان يسعيان للطلاق منذ أعوام»، ولسان حاله يقول لهما: طالت السنين وما زلتما تشكوان الحال، فهل من مزيد؟!
لا تشكو نور ضيق الحال وعدم مبالاة زوجها وتحمله للمسؤولية، ولكنها تعاني بخل مشاعره وإحساسه، الأمر الذي جعل بقاءهما معاً شبه مستحيل.
يعتز خالد بكبريائه وجبروته، ولا يتفوّه بكلمة واحدة ترضي غرور زوجته التي طالما حرصت على إبقاء هذه العلاقة، لو فكر خالد في الاعتذار لمرة واحدة لما رآهما القاضي على الإطلاق.
ويعتقد البعض أن الاعتذار هو نقطة ضعف البشر، ودليل انكسار وهزيمة واعتراف رسمي بالخطأ! ولكن ثقافة الاعتذار في مجملها تأتي تعزيزاً لقيمة التسامح والصفح والإنصاف وحفظ العلاقات والروابط الإنسانية لمن أراد ذلك.
ودول الغرب مثلاً تحرص دائماً على تعزيز هذه الثقافة وغرسها في أطفالهم منذ الصغر، وتعتبرها ضمن مقومات الثقافة الفكرية، فينشأ الطفل على مبدأ التسامح وقبول الاعتذار.
والأولى أن تهتم مجتمعاتنا العربية بتعليم أبنائنا أهمية ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ وقبولها كمبدأ حياة وفكر حضاري، ولا مزايدة على هذه القيمة في ديننا الحنيف، فالاعتراف بالخطأ فضيلة ودليل على حسن الخلق وتمام تربية الشخص.
عزيزي المعتذر، ثق دائماً أنك عندما تقدم على خطوة الاعتذار لشخص ما أخطأت في حقه، فإن مكانتك ستعلو في عينه، وسترتقي بنفسك لا محالة، وسيكتب لك الأجر عند الله، «فخيركم من بدأ بالسلام»، ولا تندم أبداً في حال لم يقبل اعتذارك، فأنت الآن «الأفضل»، ولكن احذر من الاعتذار المتكرر وبدون أسباب مقنعة، فكثرته تذهب الثقة وتجرح القلوب.
أما أنت يا من أخطأ الناس في حقك، وجاء من يعتذر إليك بكل صدق ومودة، فاعتبر أن هذا الاعتذار ما هو إلا هدية يعبّر لك من خلالها عن مدى حبّه لك وتقديره لذاتك، وبيان لمكانتك التي لا يود أن يخسرها، فلك الحرية أن تقبل الهدية أو أن تردها بكل احترام، ولكن تذكر من سيكون «الأفضل» حينها.
الاعتذار فن إنساني راقٍ لا يتقنه كثيرون في هذا الزمان، رغم أنه لا يتطلب ثقافة أو علماً كبيرين، بل يتطلب شيئاً من التواضع الأخلاقي والتفكير الإيجابي لمحو الخلافات، وللأسف أصبحت بعض العلاقات مشروطة بالاعتذار في كل «صغيرة وكبيرة»، وهناك حالات وخصومات طالت لسنوات تنتظر فقط كلمة «آسف»، كلمة من ثلاثة أحرف تنهي خلافات لعشرات السنوات.
إن ممارسة ثقافة الاعتذار أمر ضروري وتحتاجه مجتمعاتنا كثيراً، ويجب أن تُزرع في أطفالنا وتُدرّس ضمن المناهج الأكاديمية، لتصبح جزءاً من بناء مجتمع راقٍ يعكس الإيجابية على علاقات الأفراد، والمجتمع لا يهاب ممارستها دون تردد أو شعور بالضعف والخجل، ولا ننسى أن «الدين المعاملة».

انعكاس
«أنا آسف» ليست بالضرورة تعني أنني «غلطان»، بل لا أريد خسارتك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018

تراب من ذهب

27 أغسطس 2018