الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
10:31 م بتوقيت الدوحة

حدود

حدود
حدود
أحياناً نسمع أحدهم يردد عبارة: «فلان لم يلتزم حدوده»، فما هي الحدود؟ ومن يضعها؟ ولمن؟ وكيف تحدد أساساً؟
الحدود التي أقصدها هنا هي الحدود الذهنية والعاطفية، والتي أعني بها المشاعر والأفكار والعلاقات والخيارات، والمبادئ أو القواعد التي يضعها الشخص بنفسه ليحدد لنفسه الطرق المعقولة، والتي يسمح للأشخاص الآخرين أن يتصرفوا بها معه، وكيف سيكون رده عندما يتعدى شخص ما هذه الحدود، فمن أروع الوسائل لتحسين الحياة هي وضع الحدود، لضمان إقامة علاقات سليمة وصادقة، ولتحسين وسائل التواصل أيضاً.
ومن أهداف وضع الحدود، احترام الذات والمحبة، إذ تضمن أن الآخرين سيكونون أقرب لنا من خلال تعامل راقٍ، ومن غير أية صعوبات في عملية التفاهم، كذلك تُعلّم مسألة وضع الحدود أن تقول كلمة: «لا»، خاصة للذين يستهلكون طاقتك ويستنزفون وقتك، وتجعلك بعيداً عن الالتزام بشيء في غير محله، أو بشكل مفرط لمن لا يستحقه.
ومن طرق وضع الحدود مع الآخرين، أن تقوم على توضيحها أولاً، وإخبار الآخرين باستمرار عنها، من خلال محادثتهم ومحاولة إلزامهم بها، مع توضيح العواقب في حال تعديها من قبلهم، مع الالتزام بحدود الأدب واللباقة.
اعلم عزيزي القارئ أن عملية وضع الحدود قد تكون صعبة أحياناً، وذلك لاتجاهنا لعمل الخير وتقديم العون للآخرين، إذ إننا نادراً ما نرفض ذلك، ولكن لو استطعت وضع حد للمبالغة وإهدار الوقت والجهد، ستجد أن النتيجة لصالحك من غير أي انعزال عن الآخرين، لأن الحدود الصحية تسمح لنا بالشعور بالثقة بالعلاقة والانتماء لها وتطويرها، وتوفر أطراً صادقة لكلا الطرفين، ولكن إن لم تتم معرفة مساحة تلك العلاقة وأين تنتهي، فإن الشخص لن يشعر بالراحة في أية علاقة يقيمها في حياته.
بالختام، أترك هنا مقولة رائعة لفران هيويت: «إننا نعذّب أنفسنا ذهنياً وجسدياً وروحياً بسبب عجزنا عن وضع الحدود».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عيد أضحى مبارك

12 أغسطس 2019

التأقلم

05 أغسطس 2019

ميزانيتك

29 يوليه 2019

الأماكن العامة

22 يوليه 2019

شغّل عقلك

15 يوليه 2019