الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
10:36 م بتوقيت الدوحة

نريد معلماً ملهماً وليس مُدرساً!

192
نريد معلماً ملهماً وليس مُدرساً!
نريد معلماً ملهماً وليس مُدرساً!
تحدث المفكر الفلسطيني البارز إدوارد سعيد في كتابه «خيانة المثقفين»، عن النظام التعليمي، قائلاً: «أحد أصعب الأشياء بالنسبة لي كمعلم هو أن أعطي طلابي كل ما أعرفه عن الموضوع، وأحاول شرحه بشكل كامل بقدر ما أستطيع، وبعد ذلك أجعلهم يشعرون ببعض الرضا حول ما قلته أيضاً إن لم تستطع أن تلهم طلابك لفعل ذلك، إن لم تستطع أن تحركهم ليفهموا بأن التعليم هو تعليم ذاتي فعلاً وليس قبول بلا نقاش لما يقوله المسؤول «السلطة» أخيراً، حينها عليك أن تدرك بأنك سلمتهم إلى عبودية فكرية، وبالتالي أخلاقية».
وفِي نفس السياق، كان قد سُئل إدوارد سعيد عن أحب الأدوار وأقربها إليه هل هي: المعلم، أم الكاتب الغزير، أم الناشط السياسي؟ فأجاب بلا تردد: أعتقد أنه المعلم! وقال: «إنني أدرّس الآن منذ أربعين عاماً تقريباً. وقد تعلّمت دائماً في الصفّ الفعلي. هناك شيء يراوغني عندما أقرأ وأفكّر من دون وجود الطلبة. ولذلك، اعتقدت دائماً أن صفوفي ليست مجرد روتين ينبغي عبوره، وإنما هي استنطاق واكتشاف. إنني أعتمد بكثافة على ردود أفعال طلابي. في الأيام الأولى عندما بدأت التدريس، اعتدت أن أفرط في التحضير، التخطيط لكل دقيقة في المحاضرة. وفيما بعد، ولأنه كان لدي مثل هؤلاء الطلبة النابهين في (جامعة) كولومبيا، بدأت أكتشف أن تعليقات الطلبة تثير خطوطاً من الفكر والنقاش التي ما كنت لأستشرفها سابقاً. وكثيراً ما وجدت طريقها إلى كتاباتي».
إنّ مجتمعاتنا -يا رعاكم الله- بحاجة إلى «المعلم» على طريقة المفكر إدوارد سعيد، آن الأوان للتخلي عن دور المدرس القائم على التلقين وإملاء المعلومات، نحن بحاجة للمعلم الملهم وليس «الملقّن» الذي يعطّل عقول الطلبة، ينتظرهم يهزون رؤوسهم بترديد: آمين! نحن بحاجة للمعلم والأستاذ الذي اختار مهنة التعليم، مدركاً قيمتها وتبعاتها ومتطلباتها ومسؤولياتها، معتزاً بانتمائه لها، لديه الشغف بالمادة التي يدرسها، والرغبة في إحداث التغيير في عقول ونفوس طلابه، وإثراء حياتهم.

فاصلة:
نعم، نقولها بالفم الملآن ما تحتاجه مجتمعاتنا هو المعلم الملهم، صانع التغيير، نحتاج إلى صانعي الأبجدية وحماة الحروف الذين ألصقت بهم أعظم وأعقد مهمة، وهي صناعة الإنسان وصناعة الحضارة والنهضة. قال الكاتب الأميركي ويليام آرثر وارد: «المعلم المتواضع يخبرنا، والجيد يشرح لنا، والمتميز يبرهن لنا، أما المعلم العظيم فهو الذي يلهمنا».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

وعاد آذار

11 مارس 2019

ما بين جُحا و«جوبلز»!

25 فبراير 2019

اضحك من قلبك!

18 فبراير 2019