الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
08:44 م بتوقيت الدوحة

غزة تعود للمربع الأول مجدداً

غزة تعود للمربع الأول مجدداً
غزة تعود للمربع الأول مجدداً
تبددت آمال التهدئة وكسر الحصار مجدداً، بعد أن انتعشت خلال الأسابيع الماضية، نتيجة المساعي والجهود التي كانت تبذل في الإطار ذاته، والحالة التي شكلتها تصريحات فصائلية أفرطت بالتفاؤل.
حتى أن قيل قبل أسابيع «نحن قاب قوسين أو أدنى من كسر الحصار»، وهو ما رفع سقف التوقعات لدى الناس، ومما لا شك فيه أن خيبة الأمل تدفع النفس للإحباط واليأس.
غزة في دوامة آمال وخيبات متشابهة ومتكررة منذ سنوات، يتكرر فيها الحديث عن انفراجات وتخفيف للحصار وما شابه، لكن سرعان ما تعود الأمور للوراء وتزداد الأوضاع الإنسانية الصعبة تفاقماً.
حالة الإفراط بالتفاؤل تعود في بعض الأحيان إلى شيء من استحسان نوايا الخصوم أو إحسان الظن فيهم، مع سوء تقدير لموقف العدو، فقد انتشرت خلال الفترة الماضية تقديرات تعجبت منها كانت تشي في مضامينها بأفكار لا تنسجم مع الواقع، وتفترض أن الاحتلال قرر الخضوع ببساطة للمقاومة، والعمل الشعبي عند حدود قطاع غزة.
وتلمس في تفاصيل تلك التقديرات نصحاً للفصائل والعاملين بأن يتراجعوا للخلف قليلاً في مساراتهم المختلفة، سواء كانت تلك الميدانية المتعلقة برد المقاومة على جرائم الاحتلال، أو تلك المتعلقة بالعمل الشعبي والمسيرات عند الحدود، بحجة إفساح الأمر أمام جهود (الوسطاء) المبذولة للوصول إلى تهدئة وكسر للحصار.
ولا يمكن تحميل التقديرات الداخلية، أو بعض أصحاب الرؤى والقرار، جل مسؤولية ذلك، إلا أنه ينبغي عليهم الاستفادة من التجارب حتى لا يستمروا في الدوران بدائرة مفرغة، وكان لدور بعض الأطراف الوسيطة الإقليمية والدولية دور أساس في صنع الحالة، وإيهام الفصائل الفلسطينية بقرب التوصل إلى اتفاق، ينهي جزءاً كبيراً من معاناة الناس التي تتفاقم كل دقيقة.
تبين في النهاية، وحسب التصريحات التي صدرت من الفصائل الفلسطينية في غزة خلال الأيام التي مضت، أن الجهود أُحبطت وانهارت، والأوضاع عادت للمربع الأول، وعاد بذلك شيء من الزخم والاهتمام بالمسيرات الشعبية عند الحدود، وقد نشهد تفعيلاً أكبر لدور المقاومة، وربما عملياتها في المرحلة المقبلة، للضغط على الاحتلال، من أجل رفع ظلمه وعدوانه.
يعمل الاحتلال على استثمار عامل الوقت لصالحه، ويستدرج المقاومة إلى مباحثات غير مباشرة طويلة، في المقابل يشتد الخناق على القطاع وسكانه، محاولاً كسر الروح المعنوية للسكان، ودفعهم للخروج مجدداً إلى احتراب داخلي، تحت ضغط الفقر والحاجة.
أيضاً من جوانب استثماره للوقت، ضغوطه وجهوده من أجل وقف الطائرات الورقية الحارقة والتخفيف من حدة الفعاليات الشعبية عبر الرسائل التي نقلها وسطاء، ومن خلال إجراءاته الفعلية التي تمثلت بإغلاق المعابر، وزيادة وتيرة القصف أو مناورته، وصناعته وهم اقتراب الاتفاق ببعض التسهيلات الهامشية، والتسريبات غير المعتبرة، فكسب الهدوء أكبر قدر من الوقت في هذا الاتجاه أولوية ملحة إلى أن يدخل فصل الشتاء ويكون رهانه بعدها على فصل الشتاء وتقلبات المناخ للتأثير على الفعاليات الشعبية، والتقليل من أثرها، وضرر البالونات والطائرات الورقية الحارقة.
ينبغي على الفصائل الحذر من سيف الوقت وحالة الإشغال التي يمارسها الاحتلال ومن معه من الوسطاء أو الخصوم، في قضية إنجاز اتفاق التهدئة من عدمه، ناهيك عن أن تداعيات الإشغال تعود بالضرر على القضية كلها، في ظل جمود بقية المناطق داخل فلسطين عن القيام بدور فاعل وكبير للتصدي للهجمة الإسرائيلية المتصاعدة ضد الأرض الفلسطينية والإنسان الفلسطيني والمقدسات في القدس والضفة والداخل المحتل.
وتصاعد المخططات التصفوية بحق اللاجئين والقدس والأرض، وازدياد وتيرة جرائم الاحتلال ومشاريعه التهويدية والاستيطانية في القدس والضفة ليس ذنب غزة، بل ذنب الاحتلال ومن يقف بصفه أو يعمل معه سراً وعلانية، والذنب أيضاً خذلان غزة والتآمر عليها وعلى القضية برمتها، والمسؤولية مسؤولية الكل، تعم ولا تخص.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.