الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:11 م بتوقيت الدوحة

هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً؟ (1-2)

هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً؟ (1-2)
هل تفوّت أوروبا فرصة إعادة تنظيم نفسها سياسياً؟ (1-2)
«في هذه الفترة، تتألف أوروبا من جانبين: أحدهما يقوده ماكرون الذي يدعم الهجرة، والآخر تدعمه بلدان راغبة في حماية حدودها». هكذا وصف رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، المشهد السياسي الأوروبي، خلال اجتماعه في أغسطس مع زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني الرجل القوي في الحكومة الإيطالية. وعلى الفور، رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قائلاً: «إذا كانوا يريدون اعتباري خصمهم الرئيسي، فإنهم محقون».
يبدو أن كلاً من أوربان وماكرون يعتقد أن انتخابات البرلمان الأوروبي في عام 2019 سوف تجلب إمكانية إعادة تنظيم الصفوف السياسية. ولكن هل يحدث هذا حقاً؟ هل يُعرض على الناخبين في القارة الاختيار بين مجتمع مغلق وآخر مفتوح؟ الواقع أن الإجابة على هذا السؤال -الذي يشكّل أهمية مركزية لمستقبل أوروبا وثقة مواطنيها في الديمقراطية- ليست مؤكدة على الإطلاق.
يعرض المشهد السياسي في أوروبا مزيجاً غريباً من الخصوصية والعمومية؛ فهو من ناحية يوضح المبدأ القائل بأن «كل السياسة محلية»: فالأحزاب تمتد جذورها عميقاً في التقاليد الوطنية، ولا تشكّل تجمعات عموم أوروبا سوى اتحادات فضفاضة وغير مؤثرة. ومن ناحية أخرى، تتسم التداعيات السياسية بالقوة، وتعبر موجات التغيير الحدود بانتظام فتصل إلى القارة بأكملها.
لفترة طويلة، كانت السياسة الأوروبية مبنية على أساس الانقسام بين اليسار واليمين. ومنذ أول انتخابات شعبية للبرلمان الأوروبي في عام 1979، إلى آخرها في عام 2014، حصل حزب الاشتراكيين الأوروبيين وحزب الشعب الأوروبي مجتمعين على نحو نصف الأصوات إلى ثلثي الأصوات (وكانت باقي الأصوات تذهب إلى الوسطيين، والخُضر، واليسار الراديكالي، وعلى نحو متزايد سلالة جديدة من الأحزاب المتشككة في أوروبا). وعلى مدار أربعين عاماً، حكم اللاعبان المهيمنان أوروبا من خلال تحالف كبير على شاكلتهما.
ولكن في عدد من البلدان، لم يعد هذا الانقسام يميّز المشهد السياسي. ففي بولندا والمجر وأغلب بلدان أوروبا الوسطى، تدور المواجهة الرئيسية بين القوميين غير الليبراليين والليبراليين المؤيدين لأوروبا. وفي فرنسا، لم يكن الاختيار في عام 2017 بين اليسار واليمين، بل بين ماكرون نصير الانفتاح (الذي كنت مستشاراً لحملته الانتخابية)، ومارين لوبان، نقيضه التام. وفي إيطاليا، جرى تهميش قوى يمين الوسط ويسار الوسط من قِبل حزبين جديدين مناهضين للنظام تمتد جذورهما إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار. الواقع أن القضايا الأكثر إثارة للانقسامات اليوم -الانفتاح الاقتصادي، وأوروبا، والهجرة- لا تؤلب يسار الوسط ويمين الوسط ضد بعضهما بعضاً. فكل من المعسكرين اعتنق العولمة، على الرغم من اختلاف وجهات النظر بينهما في ما يتصل بكيفية إدارة العواقب. كما كان كل من المعسكرين مشاركاً نشطاً -وإن كان على مضض- في التكامل الأوروبي. وعلى الرغم من اختلاف مواقفهما إزاء الهجرة، فقد تقبّلها المعسكران في أوروبا الغربية كحقيقة واقعة. والاختيار بين اليسار واليمين لا يمكّن المواطنين من التمسك بالاقتصاد المفتوح والمجتمع المفتوح أو رفضهما. فكل من المجموعتين تبدو في حقيقة الأمر حائرة تماماً عندما يتعلق الأمر بتمكين مواطني الطبقة العاملة المحرومين، في حين يعرض أنصار سياسات الهوية ما يشبه الاستجابة على الأقل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.