الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
03:42 ص بتوقيت الدوحة

استراتيجيات الدول الخليجية وحالة الصراع الأميركي والإيراني

استراتيجيات الدول الخليجية وحالة الصراع الأميركي والإيراني
استراتيجيات الدول الخليجية وحالة الصراع الأميركي والإيراني
في العلاقات الدولية مصلحة وطنك تأتي أولاً وثانياً وثالثاً، وبعدها تأتي المصالح الإقليمية والعالمية، الدولة الناجحة هي التي تسعى إلى أن لا تتعارض مصالحها الوطنية مع مصالح الدول الإقليمية، كأن تتعارض المصلحة الوطنية لدول مجلس التعاون فيما بينها، أو مع إيران أو العراق، والأكثر صعوبة عندما تتعارض مصالح بعض الدول الإقليمية كإيران مع مصالح بعض الدول العظمي، وهناك أقصد الولايات المتحدة، فماذا تفعل الدول الصغرى بالإقليم، في الحالات السابقة من التناقضات البينية أو الإقليمية أو العالمية؟!
بل ماذا لو انهار مجلس التعاون الخليجي؟ أو استمر مجمداً كما هو الحال الآن؟ مع وجود كل هذه التحديات الإقليمية غير المسبوقة، كانهيار المؤسسات في العراق، وانتشار الأوبئة والتظاهرات والعنف على مقربة من الحدود الشمالية للكويت والغربية للسعودية، بالإضافة إلى الصراع الأميركي الإيراني، والذي سينعكس على مجمل الأوضاع الخليجية، فبعض الدول الخليجية بين نارين، الانصياع للولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها الحليف الأساسي والضامن لأمن المنطقة، والقادر على إيذاء من لا يواكب سياسته، وبين العلاقات الضرورية مع إيران لاعتبارات عديدة، كالعلاقات التجارية الضرورية بين قطر وإيران، بعد المقاطعة الرباعية لها، أو العلاقات الاقتصادية المهمة بين سلطة عُمان وإيران «مشروع أنبوب الغاز الإيراني»، أو التبادل التجاري الضخم بين الإمارات وإيران، وكذلك العلاقات الكويتية الإيرانية، والتي من خلالها تعمل الدبلوماسية الكويتية على اتقاء شر المنظمات الشيعية المحاذية للحدود الكويتية العراقية، ناهيك عن الخلايا النائمة في الكويت، كخلية العبدلي التي تم كشفها في 2015.
حلّ مثل هذه المعضلات السياسية والتناقضات الاستراتيجية، قطعاً لن يكون سهلاً، فأمام دول مجلس التعاون الصغيرة عدة خيارات أو استراتيجيات منها:
-استراتيجية توازن المصالح، كما يعرفها «ارندل شويللر»، وهي تجمّع بعض الدول الصغرى في إقليم معين، والعمل سوياً على إضفاء أو نزع الشرعية عن سياسات الدول الكبرى في ذلك الإقليم، وفي الحالة الخليجية، هناك انقسام كبير بين دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى العراق، وبالتالي لا يمكن تطبيقها.
-استراتيجية التحالف لـ «جيلين سنايدر» وتطبيقها خليجياً، يعني أن تتحالف دول مجلس التعاون مع الولايات المتحدة، وتذهب معها إلى أقصى مدى، وخطورة تلك الاستراتيجية هي إمكانية تخلي الحليف عن حلفائه، كما فعل نوعاً ما الرئيس أوباما، أو كما في حالة صربيا وحلف وارسو، عندما اجتاحها حلف الناتو إبان الحرب الأهلية اليوغسلافية.
-استراتيجية مسايرة الركب لـ «كينيث والتز» والذي يُؤْمِن بتوازن القوى والتسليح، ولكن في نهاية المطاف فإن الدول الصغرى لن تفلح بالتوازن مع الدول العظمي، وبالتالي لن تجرؤ على الاعتراض على سياساتها، بل ستضطر إلى مسايرتها حتى لا تقع تحت العقوبات التي من الممكن أن تفرضها بحكم سيطرتها على بنية النظام الدولي.
ختاماً- هناك من يتحدث عن إمكانية التوازن مع وجود كل هذه التناقضات الإقليمية والعالمية، وذلك باتباع ما يعرّفه «جوزانسكي» بالتحوّط الاستراتيجي، وتطبيقه خليجياً يعني أن تساير دول الخليج السلوك الإيراني، وفي الوقت نفسه تعمل على تطوير قوتها العسكرية، مما يقلل من خطورة الصراع مع إيران على المدى القصير. وهذه الاستراتيجية مناسبة لظروفنا الإقليمية الفوضوية، فهي تعزز موقفنا مع الدول الكبرى، وفي الوقت نفسه تجنبنا المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة التي تهدد من لا يتعاون معها.
فاستراتيجية التحوط للدول الصغرى تحافظ على الروابط المهمة مع الدولة التي تهددها، وفي الوقت نفسه، تسمح بتشكيل تحالفات لمواجهة ذلك التهديد.
الخلاصة: استراتيجية التحوّط تتيح لنا التعاون مع إيران، ولو بالحدود الدنيا، وفي الوقت نفسه يمكننا العمل مع الدولة الحليفة «الولايات المتحدة» .
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.