الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:07 ص بتوقيت الدوحة

هيا الفخامة

هيا الفخامة
هيا الفخامة
تتجلى فخامتك، وترقى روحك، وتسمو حناياك، وتعلو سجاياك، عندما تكون إنساناً حقيقياً تحمل في أعماقك معاني الصفاء والنقاء، إنساناً يحب السلام والوئام، يحب الخير للأنام، يبحث دائماً عما هو أفضل ويحقق الاستقرار، ويبتعد -بل يدحر- كل ما يتسبب في التشتت والانزعاج.
فكم هو جميل أن تتجلى الإنسانية في مسؤول يحمل رسالة الأجيال، ويربي النشء، مسؤول يحث من حوله على التروي في اتخاذ القرار وفي ردود الأفعال، مسؤول يبرئ عليلاً، ولكل مشكلة يتخذ الحوار والتفاهم الإيجابي سبيلاً، ويرى الأسس النبيلة جوهراً ودليلاً.
لقد لمست هذه الإنسانية في مديرة مدرسة الشحانية الثانوية الأستاذة هيا الدوسري، التي حدثتني عن الطالبات فأسمعتني نبض قلبها الذي يقول: "عليكم بالرفق بهن" وسمعت صوت الإنسانية بين جنباتها يدوي مردداً: "فلنحنُ على الطلبة، ونفهم مشاربهم ونلتمس لهم العذر، ونراعِ ظروفهم، فما هم إلا محطات تأمّل وتجمّل بكريم الخلال، وما هم إلا ذكريات تعلّم وزيادة خبرة".
ما أروعك يا أستاذة هيا! ما أروعك وأنت تتحدثين بهذه الإنسانية الغرّاء! فلن أنسى عباراتك التي تخطّ تاريخاً، والتي ما يزال صداها عالقاً في أذني، وأود لو أن الوزارة تدخلها ضمن مناهجها، لتكون علماً يُدرّس وأدباً يُنال.
الطالب صفحة تتجدد، فلِمَ نخلط حاضرَه بماضيه؟ لم لا نعطيه فرصة التجدد واستشراق الطموح نحو ما هو أسمى؟ والطالب وعاء فارغ نحن من يملؤه، فلنتخير من العلم أنفعه، ومن الأدب أحسنه، ومن الصفات جليلها، حتى نؤدي أمانتنا خير أداء.
الطالب في المدرسة ضيف عزيز مهما كثرت سلبياته وأخطاؤه، وعلينا -معشر المعلمين- أن نأخذ بيده نحو الصواب، ونذكّره بحسن الخصال، وطيب الخلال، ونصبر عليه، فغداً ومستقبلاً، لن يتذكر سوى إنسانيتنا في تعاملنا معه.
المعلم إنسان يحتاج إلى احتواء، فالعمل لا بد أن يقترن بالرفق والمداراة، والمعلم محرك عجلة العملية التعليمية، لذا علينا جميعاً أن نوفّر له ما يمكّنه من تحقيق رسالته برضا وطمأنينة.
هيا الفخامة: لن أنسى رقة قلبك ودمعتك التي كانت تذكر فضل معلمات، كان لهن أبعد الأثر في حياتك، قد فارقن الحياة.
فأكرم بك وأنعم، معلمة رائدة وطيبة، وليسعد طاقمُك الإداري والتدريسي بك، ولنرفع لك القبعة فأنت تستحقين التقدير والاحترام، فنحن في زمن ليس من اليسير أن يتحلى أحدنا بقيم تضمن لنا الثبات في القيم، وبقدر ثبات مجتمعنا يكون ثباتنا، وتعس من اعتقد أن سعادته تكون بتجاهل الآخرين وإهمالهم، والظن بهم سوءاً، كن كما تحب أن يكون الآخرون، واسعَ لنشر الخير بين الناس أجمعين.
كن كما تحب أنت، ولكن وفق المبادئ والأخلاق التي تضمن السلام والأمان لنفسك وللآخرين، عش لنفسك واسعد وأضفِ على غيرك السعادة، فالجميع يستحق الخير، فربنا الله هو رب الخلق أجمعين، سخّر لنا الخير، وجعلنا مستخلفين فيه، وأمرنا بعمارة الأرض وإصلاحها، والعمران والإصلاح يقتضي منّا أن نتكاتف ونتحابّ ونتراحم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019

الصيام والحرمان

12 مايو 2019

رمضان أقبل

05 مايو 2019

عيوب حميدة

21 أبريل 2019