الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:49 ص بتوقيت الدوحة

تهديد بيئي عالمي صُنِع في الصين (2-2)

تهديد بيئي عالمي صُنِع في الصين (2-2)
تهديد بيئي عالمي صُنِع في الصين (2-2)
تهدد الأنشطة في الهندسة الجيولوجية بامتصاص الرطوبة من مناطق أخرى، على النحو الذي ربما يؤثر على الرياح الموسمية في آسيا، ومن سوء الحظ أن مثل هذه التجارب تُعد امتداداً لبرنامج تعديل الطقس التابع للمؤسسة العسكرية الصينية.
فضلاً عن ذلك، وكما لو أنها ترغب في تثبيت الاسم الصيني لهضبة التبت، «Xizang» «أرض الكنز الغربي»، تستنزف الصين الموارد المعدنية من هذه الهضبة الهشة بيئياً، على الرغم من ثرائها بالموارد، من دون أي اعتبار للعواقب، وبالفعل، تعمل نفايات منجم النحاس على تلويث المياه في منطقة الهيمالايا التي يقدسها أهل التبت، والتي يطلقون عليها مسمى «Pemako» «أرض اللوتس المخفية»، حيث ينحني النهر الرئيسي والأعلى ارتفاعاً في العالم، نهر براهمابوترا، حول جبال الهيمالايا قبل أن يدخل الهند.
في الخريف الماضي، تحول فجأة نهر سيانج الذي كان طبيعياً ذات يوم -والشريان الرئيسي الذي يغذي نهر براهمابوترا- إلى لون رمادي مسود مع دخوله الهند، وربما كان هذا راجعاً إلى أنشطة حفر الأنفاق والتنقيب وبناء السدود التي تزاولها الصين أعلى النهر، من المؤكد أن الحكومة الصينية زعمت أن زلزالاً ضرب جنوب شرق التبت في منتصف شهر نوفمبر، «ربما أدى إلى تعكر» مياه النهر، لكن المياه أصبحت غير صالحة للاستهلاك الآدمي قبل فترة طويلة من حدوث الزلزال.
في كل الأحوال، لن تستسلم الصين، فقد أطلقت بشغف على سبيل المثال عمليات واسعة النطاق لاستخراج معادن ثمينة مثل الذهب والفضة في منطقة متنازع عليها من شرق الهيمالايا، والتي استولت عليها الصين من الهند بعد صدام مسلح في عام 1959.
من ناحية أخرى، تعمل صناعة المياه المعبأة في الصين -وهي الأكبر في العالم- على امتصاص «مياه الشرب المتميزة» من الأنهار الجليدية المجهدة بالفعل في منطقة الهيمالايا، وخاصة تلك في منطقة شرق الهيمالايا، حيث أصبحت حقول الجليد والثلوج الذائبة ملحوظة بوضوح، وليس من المستغرب أن يتسبب هذا في خسارة التنوع البيولوجي وتدهور خدمات النظام البيئي. في مختلف أنحاء الهيمالايا، يبلغ العلماء عن إزالة الغابات على نطاق واسع، ومعدلات عالية من خسارة القدرة على التغير الجيني، وانقراض الأنواع في الأراضي المرتفعة، وتشهد هضبة التبت ارتفاعاً في درجات الحرارة يكاد يعادل 3 أمثال المتوسط العالمي، وينطوي هذا على عواقب بيئية تمتد إلى ما هو أبعد من حدود آسيا.
تؤثر مرتفعات الهيمالايا الشاهقة، وخاصة التبت، على نظام تدوير الغلاف الجوي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، والذي يساعد في نقل الهواء الدافئ من خط الاستواء باتجاه القطبين، مما يؤدي إلى الحفاظ على مجموعة متنوعة من المناطق المناخية على طول الطريق، بعبارة أخرى، من المرجح أن يؤدي إفساد النظام البيئي في الهيمالايا إلى التأثير على الأنماط المناخية في أوروبا وأميركا الشمالية.
إن وقف التدهور البيئي الجامح في الهيمالايا أمربالغ الأهمية الآن، ولن يتسنى لنا ذلك إلا من خلال التعاون بين كل الأعضاء في مجتمع حوض الهيمالايا، من منطقة نهر الميكونج الأدنى والصين إلى بلدان جنوب آسيا، غيرأن تحقيق مثل هذا التعاون يتطلب حرص المجتمع الدولي بالكامل على فرض الضغوط على الصين، لحملها على كبح جماح أنشطتها المتهورة المفسدة للبيئة، والتي تُعد إلى حد بعيد أكبر مصدر للمخاطر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا