الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
05:53 م بتوقيت الدوحة

ما هو "القتل تعزيرا"؟ ولماذا طالبت به النيابة السعودية للدعاة المعتقلين؟

وكالات

الجمعة، 07 سبتمبر 2018
ما هو "القتل تعزيرا"؟ ولماذا طالبت به النيابة السعودية للدعاة المعتقلين؟
ما هو "القتل تعزيرا"؟ ولماذا طالبت به النيابة السعودية للدعاة المعتقلين؟
ذكر حساب "معتقلي الرأي" في السعودية أن المحكمة الجزائية المتخصصة في المملكة ستعقد جلسة سرية ثانية للنظر في طلب النيابة العامة الحكم عليهما بما سمته القتل تعزيرا للدكتور عوض القرني والدكتور علي العمري.

وينضم الشيخان العمري والقرني إلى الداعية البارز الشيخ سلمان العودة، الذي سبق أن وجهت له النيابة 37 تهمة تتعلق بالإرهاب، طالبت بناء عليها المحكمة الجزائية المتخصصة، بما سمته القتل تعزيرا للداعية المعروف.

ووجهت النيابة العامة للدكتور العمري أكثر من ثلاثين تهمة، منها تشكيل "منظمة شبابية لتحقيق أهداف تنظيم سري إرهابي داخل المملكة".

أما فيما يخص عقوبة التعزير والتي تطالب النيابة السعودية بتنفيذها بحق الدعاة السابق ذكرهم، الأصل فيها أنها عقوبة تأديبية يقررها القاضي بحيث لا تصل إلى عقوبة الحد، وقد كتب في تجلية الفرق بين التعزير والحد الشيخ محمد صالح المنجد أحد كبار العلماء وهو من المسجونين في السعودية أيضا.. حسبما ورد في مقال رأي للدكتور محمد الصغير بموقع الجزيرة.  

وقال إن الحدود: وهي العقوبات المقدرة شرعا: كحد الزنى، وحد السرقة، ونحوهما أما التعزير: فهو التأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود." الأحكام السلطانية " للماوردي (ص/236).فإذا ارتكب أحدهم مخالفة شرعية لم يرد الشرع بتقدير عقوبة خاصة بها، ورأى القاضي أنها من الخطورة بحيث تستحق العقوبة عليها، فإن له أن يعاقب هذا المتعدي بما يراه مناسبا لجرمه وذنبه، وهذا ما يسميه الفقهاء بـ " التعزير "، وله أحكام وتفصيلات كثيرة مذكورة في مطولات الفقه.

ولما كان مقصد التعزير هو التأديب، كان الأصل ألا يبلغ التعزير  حد القتل بحال من الأحوال. ,جاء في " الموسوعة الفقهية " (12/263): " الأصل: أنه لا يبلغ بالتعزير القتل، وذلك لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) الأنعام/151، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه.

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز القتل تعزيرا في جرائم معينة بشروط مخصوصة، من ذلك: قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس على المسلمين. وقال الشيخ عبد القادر عودة: " الأصل في الشريعة أن التعزير للتأديب، وأنه يجوز من التعزير ما أمنت عاقبته غالباً، فينبغي ألا تكون عقوبة التعزير مهلكة، ومن ثم فلا يجوز في التعزير قتل ولا قطع".لكن الكثيرين من الفقهاء أجازوا ـ استثناءً من هذه القاعدة العامة ـ أن يعاقب بالقتل تعزيراً إذا اقتضت المصلحة العامة تقرير عقوبة القتل، أو كان فساد المجرم لا يزول إلا بقتله، كقتل الجاسوس والداعية إلى البدعة ومعتاد الجرائم الخطيرة.

وإذا كان القتل تعزيراً قد جاء استثناء من القاعدة، فإنه لا يتوسع فيه، ولا يترك أمره للقاضي ككل العقوبات التعزيرية، بل يجب أن يعين ولي الأمر الجرائم التي يجوز فيها الحكم بالقتل. وقد اجتهد الفقهاء في تعيين هذه الجرائم وتحديدها، ولم يبيحوا القتل إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك، بأن كان المجرم قد تكررت جرائمه ويُئِس من إصلاحه، أو كان استئصال المجرم ضرورياً لدفع فساده وحماية الجماعة منه.

والقتل تعزيراً بالشروط السابقة لا يمكن أن يكون إلا في جرائم تعزيرية محدودة العدد، وقد جعلت الشريعة القتل عقوبة في أربع جرائم من جرائم الحدود، وهي: الزنى، والحرابة، والردة، والبغي. وجعلته عقوبة في جريمة واحدة من القصاص، وهي القتل العمد.

وتعتقل السعودية ما يناهز مئة شخصية، وتتكتم على الاعتقالات وأسبابها، بيد أن معلومات مسربة تفيد بتعرض العديد من المعتقلين لانتهاكات خطيرة تشمل التعذيب، لحملهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها أو التخلي عن مواقفهم المنتقدة للسلطات.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.