الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
06:47 م بتوقيت الدوحة

ديون أميركا المستترة (2-2)

ديون أميركا المستترة  (2-2)
ديون أميركا المستترة (2-2)
وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الطاقة الدولية في عام 2014، وحساباتنا القائمة على حصة الولايات المتحدة في الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون، فإن الانتقال إلى نظام الطاقة النظيفة سوف يتكلف 6.6 تريليون دولار. وكل هذا يعادل 11.8 تريليون دولار في هيئة خصوم غير محتسبة وغير معدلة تبعاً للتضخم.
من المؤكد أن هذه الديون ليست خصوماً فيدرالية فحسب. في الماضي، كانت حكومات الولايات والحكومات المحلية مسؤولة عن أغلب تكاليف البنية الأساسية والمناخ. لكن حكومات الولايات -المثقلة بالفعل بعبء الديون البلدية التي تتجاوز 3 تريليونات دولار- تعاني من ارتباك شديد بفعل حجم التزامات الصيانة المؤجلة والتكاليف الوحيدة الموثقة مؤخراً المترتبة على التخفيف من حدة تغيّر المناخ. ولكن لأن تغيّر المناخ وأمن البنية الأساسية من القضايا ذات البُعد الوطني وليس المحلي، فإن الحكومة الفيدرالية مسؤولة في النهاية عن الديون المرتبطة بالبنية الأساسية والبيئة والتي تبلغ 11.8 تريليون دولار. وهذا هو «السقف المسرب» الوطني في أميركا.
ويزداد هذا الرقم كل عام؛ لأن استمرار ضعف الجسور يعني زيادة تكاليف إصلاحها مع الوقت. ومع استمرار مستويات البحار ودرجات الحرارة في الارتفاع، ومع تزايد شدة حرائق الغابات، تتعاظم تكاليف تخفيف الأضرار. الواقع أن الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين زادت من تقديرها لفجوة الاستثمار السنوي في البنية الأساسية، في الفترة من 2012 إلى 2016، بنحو 221 مليار دولار (أي نحو 55 مليار دولار سنوياً). وفي الفترة من 2012 إلى 2014، زادت هيئة الطاقة الدولية تقديرها لتكلفة الانتقال إلى أنظمة الطاقة النظيفة بنحو 270 مليار دولار سنوياً. ومعاً، يعادل العجز غير المحتسب وغير المعدل تبعاً للتضخم نحو 345 مليار دولار، لمجرد تأخير الإنفاق المطلوب على البنية الأساسية وتخفيف التأثيرات المترتبة على تغيّر المناخ.
في عام 2017، كان العجز الفيدرالي في الولايات المتحدة 665 مليار دولار، هو ما يعكس مدى زيادة الدين المحتسب بالفعل. وإذا أضفنا ديون البنية الأساسية والمناخ غير المحتسبة، فإن العجز الكلي في عام 2017 كان ليتجاوز تريليون دولار. صحيح أن كل هذه الحسابات تقريبية، لكنها تشير إلى سؤال بالغ الأهمية: لماذا لا تحتسب الولايات المتحدة ديونها المستترة؟
الإجابة القصيرة، هي أن القانون لا يفرض هذا؛ فلم يكن «الحد الائتماني» الفيدرالي بنية ثابتة قط. فتحت الضغوط، أصبح «السقف المعلّق» مرناً بحيث يسمح للحكومة بالاقتراض قدر ما تشاء. من ناحية أخرى، تحولت القاعدة التي وضعها «الكونجرس» -والتي كان المقصود منها ضمان المسؤولية المالية من خلال منع زيادة العجز فوق 1.5 تريليون دولار في غضون عشر سنوات- إلى حيلة محاسبية للتهرب من المسؤولية عن السنة الحادية عشرة وما يليها.
وكما هي الحال عندما نسرق من مشتري المسكن إذا لم نفصح عن السقف المسرّب ونتحمل تكاليف إصلاحه، فنحن نسرق أيضاً من أجيال المستقبل من الأميركيين، عندما نتجاهل المدى الكامل للالتزامات الحكومية. وإلى أن يُحتسب كل الدين، فلا يمكننا أن نبدأ حتى في معرفة ما إذا كانت السياسات المالية لتخلّف تأثيرات إيجابية أو سلبية على النمو في المستقبل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا