الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
12:45 م بتوقيت الدوحة

إعلام مأزوم

أسامة عجاج

الخميس، 06 سبتمبر 2018
إعلام مأزوم
إعلام مأزوم
خرج علينا الإعلامي المصري الشهير أحمد موسى، بانفراد لم يسبقه إليه أحد من قبل، عندما تشفى في موت جون ماكين، أحد أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، والمرشح السابق لرئاسة أميركا، وأحد صقور الحزب الجمهوري، وأعلن أن ماكين بكل صفاته السابقة، هو المرشد الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين، وأن محمد بديع مجرد واجهة فقط، وأضاف -لافض فوه- أن الإخوان شاركوا في جنازة الرجل، وأنهم أقاموا عليه صلاة الغائب في دول تجمعهم، دون أن يقدم دليلاً واحداً على مشاركة أحد من الإخوان، ودون أن نعرف إذا كان في العقيدة المسيحية صلاة للغائب أما لا؟
هذا التوصيف وتلك الشماتة، منبعها وسببها موقف ماكين مما حدث في مصر في ٣٠ يونيو ٢٠١٣، عندما زارها مع زميل له، وأدلى بتصريحات واضحة، وصف فيها ما حدث بأنه انقلاب واضح وصريح، وهو ما تعاملت معه إدارة الرئيس أوباما الديمقراطية لبعض الوقت، قبل أن يغلب عليها لغة المصالح، وتتعامل مع الأمر الواقع، وقبل أن نكتشف أن بعض أركان الإدارة نفسها، ومنهم وزراء الدفاع والخارجية، شجعوا صراحة وبعبارة واضحة الجيش على التدخل، خاصة أن إدارة أوباما لم ترتح لتولي الإخوان السلطة في مصر، بل وضع أوباما شروطاً للقاء الرئيس محمد مرسي في نيويورك في سبتمبر ٢٠١٢ رفضتها مصر، فلم يتم اللقاء، وليس موضوعنا هنا موقف إدارة أوباما من الإخوان، ولكن الفهم الخاطئ لتوجهات بعض السياسيين الأميركيين، فماكين مثل كثيرين في الإدارة ودوائر صنع القرار ما زالت على قناعة بأن تيار الإخوان المسلمين ووجوده كمكون سياسي مهم، هو الحصن الحصين ضد الجماعات الإرهابية مثل داعش، ومن قبلها تنظيم القاعدة، وهو بذلك يحمي مصالح أميركا.
نعود إلى موضوعنا الأساسي وهو الإعلام المصري، ونقول إن موسى بهذا الحديث ليس استثناءً، ولكنه تعبير صحيح عن حجم ما وصل إليه الإعلام المصري، من ضحالة واستخفاف بعقول المتلقي سواء المشاهد، أو القارئ وإشاعة الأكاذيب وترويج الخرافات، وادعاء البطولات الفارغة، فموسى لا يختلف كثيراً عن زميله، الذي روّج لكذبة أسر قائد الأسطول السادس الأميركي، عندما حاول الاقتراب بقطع الأسطول من المياه الإقليمية المصرية في يونيه ٢٠١٣، وأن من أشرف على العملية الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس المصرية، عندما كان قائداً للقوات البحرية، وهما معاً لا يختلفان عن مستشارة سابقة في أكبر هيئة قضائية، المحكمة الدستورية في مصر، عندما زفت عبر التلفزيون الرسمي المصري اكتشافاً قدمته للشعب الأميركي أن أخ الرئيس الأميركي السابق أوباما غير الشقيق، هو المسؤول عن استثمارات جماعة الإخوان المسلمين في إفريقيا، وكأن الجماعة تملك قدرات فائقة لدرجة اختراق الطبقة السياسية الأميركية.
أعتقد جازماً أن مثل هذه النماذج يمكن الاستناد إليها في فهم طبيعة الأزمة التي يمر بها الإعلام المصري، التي لم تعد خافيه على أحد، ويعترف بها الجميع، وفي مقدمة أسبابها غياب الحرية والشفافية، والتي حولت الصحف إلى نشرات حكومية متشابهة في المضمون، سواء كانت قومية أو خاصة أو حزبية، في عملية سيطرة وتأميم غير معلن للصحف، كما لو كنّا في ستينات القرن الماضي، وكانت النتيجة عزوف القرّاء عن الصحف، ومن ثم البحث في رفع أسعار الصحف لتعويض خسائرها وتوفير الهدر الحكومي في دعمها، وقرار الزيادة يخشاه الجميع، لأنه سيؤدي إلى تدني معدلات التوزيع، وهي أصلاً متدنية بصورة واضحة، مما يهدد بإغلاق صحف أو تحويل إصدارات إلى مواقع إلكترونية، كما أن الأجهزة الأمنية تحولت في إطار عمليات السيطرة، إلى الاستحواذ على الفضائيات، ليس فقط بالملكية، ولكن بالإدارة، وصرفت في سبيل ذلك مليارات دون أي تأثير، بل حققت فشلاً ذريعاً، ولم تعد تسمح بأي هامش للمناورة أو للحرية أمام أي إعلامي، رغم أنهم جميعاً من المحسوبين عليها، وكان هذا وراء اختفاء برامج «توك شو» للعديد من الوجوه التي اعتقدت أن لها فاتورة على الدولة أن تسددها، بعد موقفهم من العام الذي حكم فيه الإخوان مصر ما بين يونيو ٢٠١٢ إلى يونيو٢٠١٣.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.