الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
11:33 ص بتوقيت الدوحة

«السيستم» أصدق أنباء من البشر!

175

سحر ناصر

الخميس، 06 سبتمبر 2018
«السيستم» أصدق أنباء من البشر!
«السيستم» أصدق أنباء من البشر!
«السيستم لا يعمل»، «لدينا مشاكل في السيستم»، «هذا ما ورد في السيستم»، أصبح «السيستم» هاجساً في حياتنا، يدفعنا أحياناً إلى حافة الجنون، والتساؤل عن أولوية «السيستم» على العقل البشري، وعن جدوى المخ الذي نحمله فوق أكتافنا.
لقد أنشأت الشركات التكنولوجية المتطورة «السيستم» الإلكتروني في إطار التوجه العالمي نحو العولمة الإلكترونية، وهذا ما يساعدنا كثيراً وبقوة، على إنجاز كثير من المعاملات -التي باتت وللأسف مفروضة علينا- في عصر لا يعترف بالإنسانية بقدر ما يعترف بالورق، وفي زمان بات فيه «السيستم» أصدق أنباء من البشر، حيث لا يستوعب كثيرون أن الإنسان هو من يزوّد «السيستم» بالمعلومات، فينظرون إليه على أنه مصدر مقدّس، لا يمكن أن يرد فيه خطأ، وهنا تكمن الكارثة.
سأسرد لكم قصصاً واقعية وطريفة من وحي»السيستم»، لمن يملك البال الطويل والعقل والصبر، أما لمن يفتقد هذه الصفات، فستشكل هذه القصص مصدر «سمّ البدن»، وتدفعه إلى الرغبة في حمل مطرقة لتحطيم الحاسوب.
في البداية، دعونا نتفق على تعريف لـ «السيستم»، هي كلمة إنجليزية مرادفها النظام أو المنظومة، أو النسق، أو النهج، في اللغة العربية، وذلك على حسب المجال، ونجد هذه المنظومة الإلكترونية في مختلف المجالات الصحية، والتعليمية، والأمنية، والمصرفية وغيرها في كثير من المجالات.
القصة الأولى هي تسجيل إحدى صديقاتي في «السيستم» على أنها ذكر في البطاقة الشخصية، وهو ما يستدعي في لبنان، تقديم طلب وإجراء معاملات عديدة مرتبطة بميزانية خاصة، لتصحيح الأخطاء التي ترد في البطاقات الشخصية، وميزانية خاصة تعني برلماناً جديداً، وحكومة جديدة، وإجماعاً سياسياً، إذن البقاء ذكراً بشعر أشقر طويل وتضاريس أنثوية، أفضل بكثير من الدخول في دوامة المعاملات المكلفة على نفقة المتضرر الشخصية من خلال دفع الرسوم اللازمة، فإذا كانت تلك الجميلة ذكراً بنظر «السيستم»، جلّ ما نقدر عليه هو أن نسأل الله تعالى ألا يُدرج اسمها على لائحة المطلوبين للتجنيد الإلزامي!
القصة الثانية، وهي عن مراجعة صديق لنا ينتظر بفارغ الصبر تركيب طاقم أسنانه، وإذا بالطبيب المناوب يُسلمه الجزء السفلي من الفكّ دون العلوي، وعند السؤال عن جدوى الفكّ السفلي دون توأمه العلوي، جاء الجواب الصاعق: «لا أعلم، فهذا ما هو مُسجل في السيستم، لقد استلمنا فقط الفكّ العلوي»، فما أجمل الحياة حين تسلبنا أسناننا وعقولنا.
قصة ثالثة، هي مراجعتي لشركة الاتصالات لفترة تزيد عن 20 يوماً، لأكثر من 50 مرّة، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وخدمة العملاء، والحضور الشخصي، والنتيجة واحدة: «مكتوب في السيستم أن هناك خللاً في الكابل»، رغم أنني أقسمت لهم، وحاولت إبلاغهم أن الأرض حُفرت، والكابل ثُبّت، لكن لم يتم إدخال ذلك على «السيستم»، لأن الكابل المذكور ثُبّت والعطل تعدّل في الشقة المجاورة، نتيجة «واسطة» لم تمرّ عبر «السيستم»! فعاد الجار إلى عصر السرعة، وبقيتُ أنا في العصر الحجري بسبب «السيستم».
القصة العجيبة هي ما قام به أحد المديرين عندما أبلغ المراجع أن «السيستم معطّل»، وأنه لا يمكن إتمام معاملته حالياً، رغم أنها لا تتطلب سوى ختماً يدوياً بسيطاً لا علاقة له بأي «سيستم»، لم يتجرأ الموظف على مقاطعة كلام المدير، الذي قال للمراجع: «سأخدمك في هذه المعاملة، وأختمها يدوياً، إكراماً لك ولعائلتك»، اندهش الموظف، وسأل مديره عن سبب هذه المناورة بعد مغادرة المراجع، فكان الرد «فهلويا».
فاحذروا البشر الذين يستخدمون «السيستم» لمصلحتهم ولا يخافون الله في الناس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صفقة مع الشيطان

21 فبراير 2019

حضور وانصراف

14 فبراير 2019

«اللا شيء»

07 فبراير 2019