الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
02:04 ص بتوقيت الدوحة

أين سيتكرر السيناريو الفنزويلي؟‏

أين سيتكرر السيناريو الفنزويلي؟‏
أين سيتكرر السيناريو الفنزويلي؟‏
بعد رحيل الرئيس الفنزويلي شافيز، بقيت رؤية خلفه نيكولاس مادورو، تدور حول الصورة شبه ‏الكلاسيكية للنظام المعادي لواشنطن والرأسمالية والغرب بشكل عام. مما عرض بلاده لأسوأ أزمة ‏اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث. لقد اجتمعت معاول كسر الاقتصاد المعروفة على فنزويلا، كتراجع أسعار ‏النفط، والتضخم، والبطالة، وانهيار العملة، جراء‎ ‎العقوبات الأميركية، مما أوقف التمويل الخارجي ومنع ‏التبادلات الاقتصادية.
كما كان هناك إخفاق في تعريف ما يجري كانعدام أبسط الاحتياجات ببلد غني بالنفط، وتضخم ‏بأرقام لا تصدق، وصلت إلى أن الراتب يشتري بيضتين فقط؛ بالإضافة إلى الخوف من المستقبل، حيث أدت مجتمعة ‏لفرار المواطنين الفنزويليين إلى دول الجوار، كالبرازيل، وتشيلي، وبيرو، والإكوادور، وكولومبيا. والمصيبة أن ‏دول الجوار لم تفتح ذراعيها لهم لأسباب كثيرة، أولها الأزمات الاقتصادية في هذه البلدان، وآخرها ‏التوصية الأميركية بردهم، ليشكلواً مطرقة تهشم النظام الحاكم، وهذا ما جرى حين انهال حرس الحدود ‏البرازيليون عليهم بالهراوات.‏
‏ ميراث الدولة الثورية لا يزال ثقيلاً في شوارع كاراكاس، والاعتراف بعدم القدرة على تجاوز الأزمة ‏جاء بأشكال متعددة، كالشكوى على واشنطن في محكمة العدل الدولية بظلم العقوبات، وطرد ‏وزراء‎ ‎يحملون ملفات التجارة والاقتصاد، والقيام بإجراءات بخصوص العملة، والوعد ‏‎ ‎بإصلاحات غير ‏واقعية وغير قابلة للتطبيق، والتهديد بعقوبات كيدية كإغلاق قناة بنما، ومنع مرور السفن، واتباع حرس ‏الحدود البرية والبحرية سياسة غض الطرف، بدل التشدد تجاه عربات أو قوارب اللاجئين، بل وإرشاد ‏اللاجئين للجهات التي يقصدونها. ففي ذلك فائدة لتحميل الدول المضيفة عبء ‏ما تتعرض له من عقوبات‎.‎‏ ‏فموجات اللاجئين ستصبح سلاحاً جديداً سنراه في الخليج والمحيط الهادي، كما فعل الأسد مع تركيا وأوروبا‏‏. ويتفق كثير من المحللين أن أزمة تبعات العقوبات الأميركية تعود إلى استراتيجيات البقاء التي اتبعها ‏النظام منذ قيام «الثورة البوليفارية» على يد هوغو شافيز، الذي شيطن واشنطن والغرب، وأراد تصدير ‏مبادئ حكمه لجواره الإقليمي، وبدد دخل شعبه المرتفع من النفط في مغامرات، بل وكرس دكتاتورية ‏القائد الأعلى عبر المعاملة الوحشية للمواطنين، والفتك بالمعارضة، وتخوين كل من يطالب بالحريات.‏
وليس وصفنا ما يجري في فنزويلا إيحاء معتمداً أريد له أن يصبح استنتاجاً في النهاية، عبر ‏الخلط بين دولتين تشابهت ظروفهما وما تمران به حد التطابق، مما يجعل فرار شعب الثانية حتمياً، كما ‏في الأولى؛ بل يتجاوز لسؤال دول الجوار إن كانت مستعدة للمهاجرين الفارين، كما استعدت البرازيل ‏بالهراوات، أم تستقبلهم كما استقبلت ميامي الكوبيين لستة عقود بالأحضان؛ وكما -سبق أن توقعنا- فهم فارون!‏

بالعجمي الفصيح ‏
مر سهل بن مالك الفزاري بحيّ فسأل عن سيده، فقالت له حسناء هو حارثة الطائي، لكنه غائب، وأنا أخته ‏حياك الله. فنزل فأكرمته، ثم خرجت من الخباء فبهت من جمالها، وأراد أن يقول ما لا يجرحها، فأنشد‎ :‎
يا أخت خير البدو والحضارة كيف ترين في فتى فزارة‏
أصبح يهوى حرة معطارة إياك أعني واسمعي يا جارة
فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني، فصار قوله «اسمعي يا جاره» مثلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.