الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
06:58 م بتوقيت الدوحة

بدون سكر

عزة العلي

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018
بدون سكر
بدون سكر
في ركن «الكافيه»، يجلس تركي منعزلاً عن الجميع في أقصى المكان، لتعكس أشعة الشمس ملامح وجهه على زجاج طاولته اللامعة وترسم لنا خطوطاً عريضة من تلك الابتسامات الجميلة وكمية التفاؤل التي ألمّت به، وها هي النادلة تقترب منه لتأخذ طلبه، ويدور بينهما هذا الحوار:
النادلة: عِمتَ مساءً سيدي الكريم، أتمنى لو أعجبك المكان؛ فقد حرصت الإدارة على تصميمه بهذه الطريقة التي تبعث الأمل والسعادة في قلوب مرتاديه.
تركي: عمتِ مساءً سيدتي، بالفعل؛ فقد حققتم ما تصبون إليه، وبات المقهى مقصداً لي في أغلب الأمسيات.
النادلة: شرفٌ لنا سيدي. والآن ما هي قهوتك المفضلة؟
تركي: سادة «بدون سكر»!!
أثار طلب تركي النادلة وحدقت به لبرهة من الزمن وعيناها تملؤهما التساؤلات، ومباشرة دون تردد تسأل: ابتسامتك الجميلة تكاد تملؤ المكان بهجة وسروراً وكأن التفاؤل تملّكك سيدي ولا تعرف للحزن طريقاً!! فلماذا إذاً القهوة مُرّة و»بدون سكر»!!
تركي: كثير من الناس يظنون أن الحياة لا قيمة لها، وبمجرد أن تتعرض لموقف سيئ أو فقدان شخص عزيز فإن هذا هو آخر المطاف، وتنتهي حياتها بمجرد انتهاء تلك الأمور من حولها، ولا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى يعوّضنا دائماً عما نفقده، وله حكمته الربانية في هذا الابتلاء، ولكن من الذي يؤمن ويصبر ويتعظ؟ فالتفاؤل باختصار هو حسن الظن بالله، والإيمان بكل ما كتبه الله لنا من خير أو شر، وتوقّع الأفضل دائماً.
ويبتسم تركي قائلاً: يحضرني الآن ما كان يؤمن به السلف في العصر الجاهلي: كانوا إذا طار عن يسارهم طير يتشاءمون ويتوقعون الهلاك والمصائب، وإن طار الطير عن يمينهم يتفاءلون!! فلا تستغربي من قهوتي «السادة»؛ فلا علاقة لها بحياتي.
لأننا من نجعل لحياتنا قيمة وأثراً ونؤثر في الآخرين بإيجابية، ركزوا فقط على ما تريدون لا في ما لا تريدون، وتحرروا من قيود اللاحرية وأسوار الخوف التي بداخلكم من المجهول وتوقّع الأسوأ في حياتكم؛ فالفرق بين نظرة الإسلام والنظرة التشاؤمية هو أن الاسلام ينظر للحياة كما ينبغي أن تكون، أما المتشائم فإنه ينظر للحياة كما هي.
امنح كل يوم فرصة لحياتك لتكون أجمل؛ فالتفاؤل هو فن تصنعه النفوس الواثقة والمؤمنة. كثير منكم من سيعارض هذا الكلام ولا يرى الحياة بصورة «وردية» كما يُقال! ولكن سأمهل دقيقة لتنظر حولك إلى نعم الله عليك، لتعي وتدرك تماماً أن هناك من يعاني قساوة المرض والفقر والعار والدمار. أما أنت، فحيّ بين الناس تُرزق. «تذكّر فقط أنه يُوجد دائماً من هو أشقى منك»!!
حياتنا كفنجان قهوة.. قد تكون مُرّة قاسية، وليس بالضرورة أن نعمّم مرارتها على كل ما حولنا. إذاً لا بد أن تحلّي أيامك بقطعة صغيرة من «السكر» لحياة مشرقة، فمن يحيطون بك لا ذنب لهم.
وقد تكون حالية و»سكرها زيادة»، فلا تبخل على الآخرين لينعموا معك بهذه الحياة الجميلة.
انعكاس
إيليا أبوماضي:
أيُّهذا الشاكي وما بك داءٌ كيف تغدو إذا غدوتَ عليلا؟
إنَّ شر الجناة في الأرض نفسٌ تتوقّى قبل الرحيل رحيلا
أيُّهذا الشاكي وما بك داءٌ كُنْ جميلاً ترَ الوجودَ جميلا
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

تراب من ذهب

27 أغسطس 2018