الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
11:16 ص بتوقيت الدوحة

السؤال هو: أمل أم ألم؟!

السؤال هو: أمل أم ألم؟!
السؤال هو: أمل أم ألم؟!
هناك من يشكو ويخبرنا بمرضه، أو بمعاناته مع أبنائه، أو في مجال عمله، ويتذمر كثيراً ويرسم لنا الدنيا بألوان قاتمة! ولكنه لا يتحدث أبداً عن أوقاته السعيدة، وكأنه خُلق للألم!
إن من الغريب أن ننشر مشاعر الألم والتعاسة على الآخرين، فقد نكون مضطرين أحياناً ونعبر عما بداخلنا فنشكو ونتألم وننشر الحزن، وكأن الآخرين ينقصهم ذلك! ولكننا نكون مضطرين كما قلت، فهناك من يفعل ولكن لا يتعمد ذلك ولا يديم ذلك، فحالة الحزن عنده مؤقتة، ولا بأس عندما يعبر عن مشاعره في لحظة من اللحظات، ولكن السيء من ينشر ويتحدث فقط عن آلامه، ويخفي أوقات فرحه!
ويشبه هؤلاء في نشر المعاناة والمشاعر السيئة فئة أخرى من البشر، تتفنن في إحباط الآخرين وتستمتع بذلك، ويغيب عن وعيها مراعاة مشاعرهم، فهم يفتقدون إلى أقل درجات الذوق، فلو كانوا يملكونه على الأقل لصمتوا، فإذا لم نملك كلاماً طيباً تجاه موقف من المواقف، فمن الأفضل أن نصمت.
العالم لا تنقصه التعاسة، وكثير من الناس لا ينقصهم الاكتئاب، بل هم محتاجون لكلمات تنير طريقهم، وتبعث فيهم الأمل لا الألم!
ولو أمعنت النظر في الكلمتين: أمل أم ألم؟! لوجدت أن هاتين الكلمتين تتكونان من نفس الحروف، إلا أنهما تتناقضان في المعنى، فهما يخبرانا بأن المتناقضات كثيرة من حولنا، فالأمل رجاء ونور وجمال، عكسه اليأس والإحباط الذي ينتج عنه الألم النفسي، ومن يدرك جمال الكلمات وتأثير الحديث على النفس، ويستخدم ذلك لينفع البشر، فقد امتلك شيئاً ثميناً، وما أروع ذلك الإنسان بالفعل الذي يكتشف تفاصيل الجمال حوله، ويتحدث عنها، وينشر الفرحة والجمال والأمل من حوله، وكم هو مختلف بالتأكيد عن من ينشر الألم!
فإذا لم نملك مساعدة الآخرين على تجاوز ما يمرون به، فليس علينا إحباطهم، ومن الأفضل أن نصمت!
وإذا لم نستطع أن نرسم بسمة بكلمة لطيفة، ونأخذ عليها أجرنا من الله، فلا نرسم حزناً بكلمة جارحة، أو بكلمات تبعث التعاسة في نفوس من حولنا، فكما قلت الناس محتاجون لبعث الأمل في نفوسهم، ورؤية الجمال من حولهم، فحبذا لو نشرنا بهجة وزرعنا أملاً ورسمنا بسمة فوق الوجوه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هل تتقن هذا الفن؟!

24 يونيو 2019

في وقت متأخر!

10 يونيو 2019

لا تصفّق!

27 مايو 2019

ما عيوبك؟!

20 مايو 2019

الوجه الآخر

13 مايو 2019

همسات رمضانية

06 مايو 2019