الإثنين 18 رجب / 25 مارس 2019
04:35 م بتوقيت الدوحة

طفلي متهم!

487
طفلي متهم!
طفلي متهم!
تصلني الكثير من الاستشارات التربوية حول العلاقة بين الآباء والأبناء، والعامل المشترك في أغلب هذه الاستفسارات أن الطفل دائماً هو المتهم، بل المتهم الأول!
للأسف الشديد، هكذا يصنف الآباء أبناءهم.. وهنا أود أن أعيد صياغة السؤال بحيث نجعل الأب هو المتهم الأول، ثم الأم، ثم المدرسة، ثم الإعلام، ثم المجتمع، وأخيراً هذا الطفل البريء الذي تلقى كلماته من محيطه، وتلقى سلوكياته من محيطه، وتلقى انفعالاته كذلك من محيطه.
وأول هذا المحيط، تلك الأسرة التي أسَرَت هذا الطفل فيها لسنوات طويلة، يتلقى منها كل شيء له علاقة بالحياة، فمن الملام هنا؟ ومن المتهم؟ للأسف الشديد، إن الأميّة التربوية التي تسيطر اليوم على أغلب العقول هي المسؤولة عن تربية جيل حساس وذكي جداً.
ولذلك، عندما يرى هذا الشاب الإفلاس القِيَمي والتربوي في والديه، يقل اهتمامه بتعليماتهم، ويقل حتى احترامه وتقديره لهم، وهنا نتذكر حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «رحم الله والداً أعان ولده على بره»، وإن كان في سند هذا الحديث ضعف، إلا أن المعنى صحيح.
نعم، الأب هو من يساعد الابن على البر، وهو من يبني رصيد المحبة والطاعة له، والبر قبل أن يُطلب يجب أن يُعطى لهم، فيبرّ الآباء أبناءهم، وسنجد بعد ذلك البر من الأبناء للآباء، دون تكلّف أو تصنّع.
وعلينا أن نعلم أن هذا الطفل مقارِن بطبيعته، يقارن والده بمعلمه أو بمن يعجب بانفعالاته، وأرجو أن لا يغيب هذا الأمر الحساس على الآباء.
إن العقلية التي تبحث دائماً عن مبررات لسلوكياتها وأخطائها وإهمالها، أقول لها: إن الذي سيدفع الثمن لست أنت وحدك، بل المجتمع كذلك سيدفع الثمن.
ولا ننسى ذلك الامتداد السلبي الذي نحن من يقوم بصناعته، ولعل العبارة المريحة التي يتبناها بعض الآباء عندما يرى هذه المخرجات الضعيفة، فيقول متنهداً: «إن المشاكل التي نحن فيها اليوم بسبب الجيل الذي مضى، ولن يحل هذه المشاكل إلا الجيل القادم»، هي بالفعل عبارة تجعلني خالياً تماماً من مسؤوليتي تجاه أسرتي ومجتمعي وأمتي.
إن هروبي من المشكلة في حد ذاته مشكلة أكبر من المشكلة نفسها، والسبب يكمن في تلك العقلية اللامسؤولة التي لا تستطيع أن تواجه حتى مشكلات أبنائها، وهنا أخبرنا المربي الأول صلى الله عليه وسلم بأن الرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم.. إلخ. وهذا السؤال هو سؤال الخالق الواهب لهذه الأسرة، هو من سيسألك يوم القيامة، فماذا سيكون الجواب؟ وما هو الرد؟!
إن المبررات التي نحاول إيجادها للتقليل من تأنيب الضمير لن تجدي نفعاً، ولن تكون جزءاً من الحل الذي نرجوه لهذا الجيل، بل هي جزء من المشكلة، وأخيراً لا بد من المراجعة، ثم المواجهة وتحمل المسؤولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019

ما زال صغيراً

06 فبراير 2019

دع القافلة تسير

31 يناير 2019

العلم أم العمل؟

22 يناير 2019