الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
01:34 م بتوقيت الدوحة

ديون أميركا المستترة (1-2)

دانييل بليتز

الثلاثاء، 04 سبتمبر 2018
ديون أميركا المستترة (1-2)
ديون أميركا المستترة (1-2)
قال وزير الخزانة الأميركي السابق لورنس سامرز مازحاً: «إن الحافز المالي أشبه بخواص تحمل الدواء، فمن أجل الحفاظ على ثبات النمو، لا بد أن يستمر العجز في التزايد»، يبدي الأشخاص من أمثال سامرز القلق والانزعاج إزاء العجز، لأنهم يشكّون في أن الأموال التي تقترضها الحكومة تُنفَق على نحو من شأنه أن يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأمد البعيد إلى مستوى أعلى من نمو الدين، وما لم يتغير مزيج الإنفاق، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستستمر في النمو، مما ينبئ بكارثة وشيكة.
لكن آخرين لا يشاطرونهم هذه المخاوف، فعلى اليسار السياسي -يزعم الاقتصادي بول كروجمان- على سبيل المثال، أن «اندلاع أزمة ديون في أي بلد يشبه الولايات المتحدة أمر مستحيل في الأساس»، وعلى اليمين -يقول جون تامني، المحرر الاقتصادي السياسي في مجلة فوربس-: «أنا أتجاهل الحديث الذي لا ينتهي عن الهلاك، والواقع أن عجز الميزانية لا يهم حقاً».
ولكن في حين تختلف الأحكام حول مدى استدامة ديون الحكومة الأميركية، فإن الجميع يتقبلون مقياس الديون المعياري على أنه دقيق، وهذا خطأ، وربما يكون كارثياً.
ذكر تقرير صادر مؤخراً عن مكتب الموازنة في الكونجرس، أن الموازنة الفيدرالية في الأشهر العشرة الأولى من هذه السنة كانت أعلى بنحو 116 مليار دولار أميركي، مما كانت عليه في الوقت نفسه من العام السابق، والآن يتوقع مكتب الموازنة في الكونجرس أن يصل العجز السنوي إلى تريليون دولار بحلول عام 2020، وهو أمر مثير للقلق، لكنه لا يعكس الحقيقة القاسية، إذ يكاد يكون من المؤكد أن العجز السنوي تجاوز تريليون دولار في العام الماضي.
لكي نفهم السبب، علينا أن نفكر في أميركا بوصفها منزلاً يسرّب سقفه مياه الأمطار، إذا كنت ترغب في بيع هذا المنزل لمشترٍ يموّل عملية الشراء بالاستعانة برهن عقاري، فإن قانون العقارات الفيدرالي يلزمك بالحصول على تقييم، والذي قد يُظهر أن السقف يحتاج إلى إصلاح، في هذا السيناريو، لا يمكن تجاهل تأخرك في عمل الصيانة، كما يلزمك القانون بالإفصاح عن التكاليف المستترة لإصلاح السقف، وتحملها، وإلا فإنك بهذا تسرق المشتري.
صحيح أنك قد لا تنظر إلى صيانة السقف -على عكس الرهن العقاري- على أنه التزام حالي على دفتر ميزانيتك، لكن تنحيته جانباً لن تجعله يختفي، فإنه يظل ديناً حقيقياً، وإن كان غير محسوب أو غير مفسر.
الحكومة الفيدرالية أيضاً لديها ديون غير محسوبة، ولا يسمع المرء عنها أي شيء عادة، فالدين المحتسب يبلغ 15.6 تريليون دولار يحتفظ بها عامة الناس في هيئة سندات خزانة أميركية، وتضم الديون غير المحتسبة التكاليف المؤجلة لصيانة الطرق، وشبكات المياه، ونحو 54560 جسراً هيكلياً معيباً، فضلاً عن أنظمة الطاقة منخفضة الكربون التي لم تشيد بعد، والضرورية لتخفيف التأثيرات الكارثية الناجمة عن تغير المناخ، وهذان مجرد مثالين عريضين.
إذاً ما مقدار الدين الأميركي المستتر؟ عند هذه النقطة، يجب أن نعتمد على تقديرات تقريبية. على سبيل المثال، وفقاً لتقرير صادر في عام 2016 عن الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين، فإن تحديث البنية الأساسية المتداعية قد يكلف 5.2 تريليون دولار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا