الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:25 م بتوقيت الدوحة

اللاجئ الفلسطيني يكشف التناقض الأميركي

اللاجئ الفلسطيني يكشف التناقض الأميركي
اللاجئ الفلسطيني يكشف التناقض الأميركي
أوقفت الإدارة الأميركية، أمس الأول، بالكامل تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، تُعتبر الإدارة الأميركية من أكبر المساهمين في دعم ميزانية الأونروا، يجري هذا بالتزامن مع تقليصات أميركية للمساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين.
من أبرز التبريرات والعبارات التي ساقها أعضاء من إدارة ترمب ومؤيديه في معرض حديثهم عن قرار وقف الدعم وتقليص المساعدات، تلك التي تشكك في أعداد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، والذين يبلغ تعدادهم قرابة الستة ملايين لاجئ -مسجلين لدى الأونروا- وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها حتى بداية عام 2017 بلغ قرابة الثمانية ونصف مليون لاجئ.
أما إدارة ترمب فتزعم أن أعداد اللاجئين أقل من ذلك بكثير، وأنهم فقط من تبقى حياً من الذين هُجّروا من ديارهم إبان النكبة عام 1948، وكان تعدادهم في ذلك الوقت ٧٥٠ ألف لاجئ تقريباً من دون أبنائهم وأحفادهم.
جدلية جديدة أثارها الاحتلال منذ مدة وتنساق خلفها اليوم الإدارة الأميركية، وما هي إلا واحدة من جملة الأضاليل التي تفضح أسس الكذب والتزوير والعدوان التي تأسس عليها الكيان الصهيوني في فلسطين، وتكشف من ناحية أخرى حجم التناقض الأميركي والغربي تجاه قضية فلسطين والموقف من الصهيونية. «إسرائيل» كيان صهيوني عدواني قام بدعم غربي عسكري سياسي ودبلوماسي، وتبرعات مالية أميركية وغربية سخية، بحجج واهية، وأباطيل تزعم بأن أرض فلسطين كانت ملكاً لهؤلاء اليهود قبل حوالي ألفي عام. انظروا إلى التناقض الأميركي والغربي الذي لا يعترف بحق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين تشردوا عن ديارهم وديار أجدادهم، قبل بضعة عقود، بينما يعترفون بكيان «إسرائيل»، وشرعية مستوطنيه، رغم أنه نشأ وفق أكاذيب وأساطير عمرها آلاف السنين.
«شلومو زاند» أكاديمي إسرائيلي معروف، من أبرز المؤرخين الذين فضحوا تلك الادعاءات الإسرائيلية والصهيونية، وقال في أكثر من كتاب ومقال حول الأمر بأن الفلسطينيين هم سكان الأرض الحقيقيون، تحول غالبيتهم من المسيحية أو اليهودية إلى الإسلام، ولم يُنف شعبٌ كامل، أو يستبدل بآخر في فلسطين.
حكومة الاحتلال الإسرائيلي طلبت من إدارة ترمب التدرج في إلغاء «الأونروا» خوفاً من أن تؤدي زيادة الضغط على الفلسطينيين إلى انفجار الأوضاع الأمنية، خصوصاً في قطاع غزة، الذي يعاني من أوضاع اقتصادية وإنسانية حرجة، إلا أن ترمب تدحرج في خطواته سريعاً.
أكثر من نصف الفلسطينيين حول العالم من اللاجئين المدرجين ضمن سجلات «الأونروا»، ويتلقون مساعدات دورية، وأكثر من نصف سكان قطاع غزة لاجئون، ستنعكس الآثار السلبية عليهم، وعلى سكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها سريعاً.
بالإضافة إلى تأثر الخدمات الطبية والتعليمية التي تقدمها، يدرس في مدارسها 526 ألف طالب وطالبة، كان عامهم الدراسي مهدداً حتى قبل أسابيع، فقد ترددت كثيرٌ من الشائعات التي تبددت حول إمكانية أو عدم تمكن الوكالة من افتتاح مدارسها هذه السنة، لكن التخوفات تبقى قائمة.
لا يمكن حصر التأثيرات الخطيرة والكارثية لنتائج تصفية أنشطة وكالة الأونروا، الفلسطينيون غالبيتهم العظمى لاجئون دون أرض، ودون ممتلكات، ودون اقتصاد، والاحتلال يحتل أرضهم وسماءهم والمياه، حتى التاريخ يحاول احتلاله، والمستقبل يعمل على مصادرته، القليل من استطاع الخروج من دائرة العوز بجهدٍ غير عادي، من الصفر بدأ، وإلى ما دون الصفر يريدون أن يعود الفلسطيني.
سرقوا وطنه، والآن يسرقون أحلامه، ورغيف خبزه، ثم ماذا بعد؟ هذا وهم، لن تنتهي القضية، ولن يسقط الحق، اليد التي تمتد إلى النور والتنور تحترق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.