الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
02:30 ص بتوقيت الدوحة

نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (2-2)

نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (2-2)
نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (2-2)
من المؤكد أن أسواق رأس المال ليست العدو. لكن توازي المصالح بين المستثمرين الخارجيين وصناع السياسات المحلية ليس مثالياً في أفضل تقدير.
يؤكد المستثمرون المخضرمون بشكل روتيني أن النمو الاقتصادي لا يصلح كمحدد للعوائد الاستثمارية. وهي نقطة صحيحة. ذلك أن العوائد على أي استثمار تعتمد على تقييم الأصول المالية، بين عوامل أخرى. وفي ظل نموذج نظري مبسط تجري تحديد هذه التقييمات من خلال نمو التدفقات النقدية الأساسية المتوقعة فحسب.
قد يزعم المرء أنه في حين من الممكن أن تتباعد التقييمات وديناميكيات النمو الأساسية في الأمدين القريب والمتوسط، فإنها تتقارب في نهاية المطاف. وسواء صح ذلك أو لم يصح فإن أغلب المستثمرين الماليين لا يبالون بالأمد البعيد، ولا يحصل وكلاؤهم عادة على مكافآت عن الأداء الجيد في الأمد البعيد.
يدرك المستثمرون الماليون أن العائدات الكافية ربما تستمر لبعض الوقت، لكن هذه الاختلالات والمخاطر ربما تستلزم الخروج المتسرع في أية لحظة. وعلى حد تعبير الخبير الاقتصادي في شؤون الأسواق الناشئة روبرت سوبارامان في عنوان تقرير حديث: «استمتع بالحفل، ولكن ابق على مقربة من الباب».
ورغم أن هذا منطقي من منظور المستثمرين، فإنه لا يدعم مصلحة صناع السياسات في تحقيق النمو المستدام. ولهذا السبب لابد أن تركز إدارة رأس المال الناجحة على تعزيز الاستقرار، والسيطرة على المخاطر، والمواءمة بين تدفقات أسواق رأس المال والنمو الاقتصادي وأهداف تشغيل العمالة.
في فترة ما بعد الأزمة، أدت أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض في الاقتصادات المتقدمة إلى دفع تدفقات رأس المال باتجاه أصول الأسواق الناشئة ذات العوائد الأعلى المقومة بالعملة المحلية. في الوقت نفسه، اقترضت شركات عديدة في الأسواق الناشئة بالدولار الأميركي أو اليورو، وفي بعض الحالات بعائدات دولارية ضئيلة أو منعدمة لكي تتناسب مع خدمات الدين المقومة بالدولار.
وكما تُظهِر التجربة، فإن هذا النهج محفوف بالمخاطر. فما دامت أسعار الفائدة منخفضة للغاية، فإن ما ينطوي عليه هذا من علاوات مخاطر (وأسعار أصول في عموم الأمر) يظل أدنى من التقييمات المعقولة للمخاطر الفعلية الناشئة المتأصلة في النظام. ومن منظور المستثمرين الذين يسعون إلى تحقيق مصالح الأمد القريب، فإن هذا هو الحفل الذي يستحق أن يستمتعوا به ــ من موقع بالقرب من الـمَخرَج.
من منظور العديد من الاقتصادات الناشئة، يشكل السعي إلى إعادة التوازن إلى أنماط النمو ضرورة أساسية، مع التركيز بشكل أكبر على المرونة والقدرة على الصمود، ونهج أكثر نشاطاً في إدارة الديون وتدفقات رأس المال وتأثيراتها على أسعار الأصول، وأسعار الصرف، والنمو. وخلافاً لذلك فإن المخاطر المحيطة بأنماط النمو غير المستدامة من شأنها أن تؤدي إلى توقف الحفل بشكل مفاجئ، وهذا بدوره ربما يشعل شرارة العدوى المالية. وبالفعل، مع تسبب التوترات التجارية المتصاعدة في توليد المزيد من عدم اليقين، يتجه المستثمرون القلقون خلسة نحو الباب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا