الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
12:19 م بتوقيت الدوحة

من يسوِّق للعنف؟

من يسوِّق للعنف؟
من يسوِّق للعنف؟
تابع الرأي العام العربي قبل أيام ما دار بين وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، والكاتب السعودي الشهير جمال خاشقجي، بعد تعليق الأول على مقال للأخير نشر في صحيفة «الواشنطن بوست» الأميركية، وجاء فيه أن نفور الولايات المتحدة من الإخوان المسلمين، هو لب المشكلة وسبب المأزق الذي يعيشه العالم العربي بأسره.
مقال خاشقجي أزعج الأطراف العربية التي تسعى إلى شيطنة الديمقراطية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي التي هزت عروش المستبدين وأقضت مضاجع الأنظمة الدكتاتورية، لأنه مقال منصف، يشخّص المرض، ويضع الإصبع على الجرح، ويكشف عن مكمن المشكلة، ومما لا شك فيه أن هجوم قرقاش على المقال وكاتبه يعكس حجم هذا الانزعاج.
الوزير الإماراتي، في تعليقه على مقال خاشقجي، عبر حسابه بموقع «تويتر»، مارس أساليب دعاة الثورة المضادة المبنية على الكذب والتضليل والمغالطة، واتهم جماعة الإخوان المسلمين بتوظيف العنف، وعدم رفض ما أسماه «الفكر القطبي التكفيري»، وأشار إلى «صعوبة تفسير ارتباط كبار الإرهابيين بفكر الجماعة في سيرتهم ونشأتهم».
جماعة الإخوان المسلمين من أبعد الجماعات الإسلامية عن العنف والإرهاب. وهذا أمر يشهد له جميع العقلاء والمنصفين في العالم، بل يرى بعض من يصفون أنصار الجماعة بـ «الدراويش» أن ابتعاد الجماعة عن «المقاومة المسلحة» هو الذي جعلها لقمة صائغة للانقلابيين والأنظمة الدكتاتورية، بغض النظر عن صحة هذا الرأي.
أما اتهام الشهيد سيد قطب -رحمه الله- بالتكفير فهو اتهام باطل، ينبع عن سوء النية، أو الخلل في الفهم، وكلاهما موجود لدى قرقاش وأمثاله، كما لا ينتظر منهم أن يفهموا ما سطره ذاك المفكر العملاق.
ولعل الأغرب في تعليق الوزير الإماراتي، إشارته إلى سيرة كبار الإرهابيين ونشأتهم ومحاولة ربطهم بفكر الجماعة. ولا صعوبة في تفسير ذلك، كما يزعم، لأنهم بكل بساطة انحرفوا عن خط الجماعة، وتركوا فكرها، واتجهوا نحو الغلو والتطرف. وبالمنطق ذاته، قد يخرج أحد يتهم دور تحفيظ القرآن الكريم والمدارس الشرعية، أو هذه الدولة أو تلك، أو حتى مناهج الإسلام ومبادئه، بحجة وجود ارتباط بينها وبين «كبار الإرهابيين في سيرتهم ونشأتهم».
ليس هناك عنف ولا إرهاب أبشع من ذاك الذي تمارسه الأنظمة الدكتاتورية، وأبرز أمثلة إرهاب الدولة وعنفها مجزرة رابعة العدوية والنهضة التي ارتكبها الانقلابيون في مصر .
وهناك تقارير دولية تفضح العنف الذي يمارسه الضباط الإماراتيون في اليمن. وغيرها من هذه الأساليب .
قرقاش في تعليقه على مقال خاشقجي، يشكك أيضاً في ولاء أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وانتمائهم إلى أوطانهم. ويبدو أنه يعتبر إعجاب بعض العرب بالدول الناجحة أمراً يتعارض مع الانتماء والولاء. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: «هل ينطبق هذا المعيار على هؤلاء المعجبين بالإمارات من مواطني الدول العربية والإسلامية؟ وهل يشكك قرقاش في انتماء هؤلاء إلى أوطانهم لإعجابهم بالإمارات؟».
القاعدة الاجتماعية الشهيرة تقول إن العنف يولّد العنف. ومن أسباب انتشار الإرهاب أساليب القمع والتعذيب التي تمارسها الأنظمة الدكتاتورية. ومن يسوِّق للانقلابات العسكرية الدموية التي تغتصب إرادة الشعوب، وتقضي على جميع الحريات هو في الحقيقة يسوِّق للعنف والإرهاب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.