الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
09:44 م بتوقيت الدوحة

نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (1-2)

نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (1-2)
نقاط ضعف ناشئة في اقتصادات ناشئة (1-2)
قبل فترة وجيزة من انهيار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز، الذي أشعل شرارة أزمة مالية تقييماً لاستراتيجيات النمو في الاقتصادات الناشئة، بهدف استخلاص الدروس من الأبحاث والخبرات السابقة. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات يظل الكثير من هذه الدروس -إن لم يكن أغلبها- مُهمَلاً.
في الاقتصادات الناشئة، يُعَد نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل متوسط أو مرتفع بشكل مضطرد، المفتاح لدفع التنمية وزيادة الدخول. بطبيعة الحال، تنتج الأزمات حتماً انتكاسات كبرى تحتاج إلى فترات تعافٍ طويلة، مما يؤدي إلى تقليص نمو الدخل والثروة بشكل كبير. لكن عشر سنوات فترة طويلة، والواقع أن الفجوة بين ما تمليه الخبرة من تصرفات واجبة على الاقتصادات الناشئة وبين ما كانت تقوم به هذه الاقتصادات من تصرفات بالفعل تظل كبيرة.
وفي حين حققت بعض البلدان نمواً متوسطاً أو مرتفعاً على نحو مستدام، فإنها اعتمدت على مستويات عالية من الاستثمارات العامة والخاصة التي مولتها في الأساس المدخرات المحلية. على النقيض من ذلك، يعمل العجز الضخم المستمر في الحساب الجاري على خلق نقاط ضعف، ويؤدي غالباً إلى انقطاعات واضطرابات، مع تغير الظروف المالية الخارجية.
ويعتبر الاقتراض بالعملات الأجنبية الصعبة سلوكاً محفوفاً بالمخاطر بشكل خاص، حيث قد يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية إلى ارتفاع الخصوم بشكل كبير. وبالتالي، ينبغي للاقتصادات الناشئة أن تعمل على تقييد مستويات الديون، وإن كان مدى الاحتياج إلى هذا التقييد يعتمد على النمو، حيث تعمل الزيادات القوية الصامدة في الناتج المحلي الإجمالي على التقليل من نسب الروافع المالية.
وتشكّل قيمة العملة أيضاً أهمية واضحة في هذا السياق؛ ذلك أن خفض قيمة العملة بشكل مستمر، من خلال تراكم الاحتياطيات من النقد الأجنبي، يقلل من الحافز لملاحقة الإصلاح البنيوي وتحقيق نمو الإنتاجية، ويُعَد هذا عنصراً مهماً في فخ الدخل المتوسط المعروف. وعلاوة على ذلك، يكون العائد على أصول الاحتياطي الأجنبي منخفضاً إلى حد كبير عادة، لأن قيمة العملة المحلية سوف ترتفع (حتى لو ظل تقديرها أقل من قيمتها الحقيقية) إذا كان الاقتصاد في نمو، وهو النمط الذي يمكن الحفاظ عليه لفترة ممتدة.
والمخاطر المرتبطة بالإفراط في تقدير قيمة العملة أكثر شدة، فبادئ ذي بدء، يتأثر النمو وتشغيل العمالة في القطاع القابل للتداول بشكل سلبي، خاصة أن معدلات التبادل التجاري لا تتطابق مع مستويات إنتاجية الاقتصاد.
علاوة على ذلك، تأتي المبالغة في تقييم أي عملة مصحوبة عادة بعجز في الحساب الجاري والاعتماد المفرط على رأس المال الأجنبي لتمويل الاستثمار، وإذا كانت الظروف المالية الخارجية مواتية، يصبح من الممكن الإبقاء على هذا النمط لبعض الوقت. ولكن كما أظهرت التجربة مؤخراً فإن تغير مثل هذه الظروف قد يجبر الدول إما على السماح لقيمة العملة بالانخفاض، أو تأخير ذلك من خلال شراء كميات ضخمة من العملة المحلية باستخدام الاحتياطيات من العملة الأجنبية لدى البنك المركزي.
في كل الأحوال، تفرض الأسواق في نهاية المطاف انخفاضاً حاداً لقيمة العملة، ونتيجة لهذا، تصبح الظروف الائتمانية محكمة، وتتدهور الميزانيات العمومية، (وخاصة إذا كانت الشركات أو البنوك اقترضت بعملة أجنبية)، وتتلقى عقود الاستثمار والنمو ضربة أخرى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا