الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
08:53 ص بتوقيت الدوحة

الفرصة الذهبية

الفرصة الذهبية
الفرصة الذهبية
أحداث وتطورات مهمة شهدتها العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم خلال الأيام الماضية، يمكن أن تمثل في نهاية الأمر فرصة ذهبية، لتصحيح الخطأ التاريخي، الذي تمثل في التوقيع على إعلان المبادئ في عام ٢٠١٥ حول سد النهضة، الذي لم يتم فيه مراعاة شواغل مصر، واهتماماتها في جزء حيوي يتعلق بضمان حصتها التاريخية في مياه النيل، والذي خلق مخاوف حقيقية خلال السنوات الثلاث الماضية، من توابع بناء السد الإثيوبي، وتأثيراته على الزراعة والحياة عموماً في مصر، ويمكن أن نتوقف عند هذه الأحداث والتطورات؛ أولها: الحديث المفاجئ لرئيس وزراء إثيوبيا آيبي أحمد الأسبوع الماضي عن وجود مشاكل تقنية وفنية وتمويلية، قد تعرقل البرنامج الموضوع للانتهاء من بناء السد في موعده، وثانيها: الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري سامح شكري يرافقه مدير المخابرات اللواء عباس كامل إلى أديس أبابا، حاملين رسالة شفوية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، أما ثالثها: فهو انعقاد اللجنة العليا المشتركة المصرية السودانية في القاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين، والأحداث الثلاثة لها عناوين مختلفة ومتنوعة، ومن المؤكد أن المباحثات التي تمت سواء في القاهرة أم في أديس أبابا، تناولت قضايا عديدة تمثل اهتماماً مشتركاً بين الدول الثلاث، ولكن يظل موضوع سد النهضة في مقدمتها.
اللجنة المصرية السودانية مثلاً، ناقشت عدداً من القضايا الثنائية، في مقدمتها ملف مياه النيل وما يتعلق بسد النهضة، خصوصاً ما تردد مؤخراً عن المشاكل التي تواجه السد في إثيوبيا، وما يمكن اتخاذه في إطار التعاون الثلاثي بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، كما أنه وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد، لا توجد علاقة مباشره بين زيارة الوفد رفيع المستوى المصري، وتصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آيبي أحمد الأخيرة، وقال: إنها كانت مقررة وفقاً لاتصالات دبلوماسية تتم بين البلدين، للتأكد من السير في الطريق الصحيح حول سد النهضة.
إلا أن ذلك لا يعني أن المشاكل التي تواجهها إثيوبيا، فيما يخص بناء السد، قد تكون هدفاً رئيسياً للجانب المصري، الذي عليه أن يتعامل بكل جدية مع تلك المتغيرات، التي تمثلت وفقاً لتصريحات آيبي أحمد وإجراءاته، في وجود تلك المشاكل، والسعي إلى حلها.
ومن السذاجة التي ظهرت من مواقف البعض من النخب المصرية، التعامل مع ما حدث على أنه هدية من السماء لمصر، فحديث رئيس الوزراء يتعلق بمشاكل فنية وتمويلية، قد تؤخر برنامج التنفيذ دون أي إشارة من قريب أو بعيد إلى إلغاء المشروع أو التراجع عنه، فهو بالنسبة للإثيوبيين أحد المشاريع القومية، التي يتم التعويل عليها في تغيير وجهة إثيوبيا، وتعزيز مكانتها داخل المنظومة الإفريقية على الصعيد السياسي، وعامل من عوامل نهضة إثيوبيا، وقرار التخلي عن هكذا مشاريع، لا يمكن أن تتخذه أي حكومة، فما بالك إذا كان على رأسها شخصية مثل آيبي أحمد، بكل ما قام به خلال أشهر قليلة من توليه السلطة، والأمر يستدعي من المفاوض المصري على ضوء تلك التطورات، أن يعمل على محورين؛ الأول قد يبدو صعباً، وهو إمكانية إقناع الجانب الإثيوبي بإجراء تعديلات على إعلان المبادئ، بما يحفظ حقوق مصر، وبما لا يؤثر ولا يضر بالطبع الطرفين الآخرين إثيوبيا والسودان، خاصة أن الزمن تجاوز فكرة اعتراض مصر على بناء السد، وأصبح المطروح الآن ضمانات بعدم تأثيره على مصر، كما أن الحوار يتناول سنوات ملء خزان السد، وحجم المياه المحتجزة. أما المحور الثاني، فيتعلق بتنفيذ الاتفاقيات الأخرى التي تمت في الآونة الأخيرة، لمعالجة سلبيات إعلان المبادئ، والإسراع بحسم العديد من القضايا العالقة، عبر آلية اللجنة التساعية التي تضم وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات في الدول الثلاث، والتي توصلت إلى عدد من القرارات في اجتماعها الأخير في مايو الماضي في أديس أبابا، وكذلك اللجنة العلمية المستقلة الخاصة، التي عقدت أربعة اجتماعات، ولكنها لم تسفر عن اتفاق محدد حتى الآن، وهناك ضرورة لأن يكون هناك دعم سياسي لهذه العملية التفاوضية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.