الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
03:16 ص بتوقيت الدوحة

الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (2-2)

الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (2-2)
الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (2-2)
يعمل الدولار المتزايد على زيادة أسعار الصادرات في الخارج، وخفض التكلفة المحلية للواردات، وبالتالي تثبيط التصدير وتشجيع الاستيراد. ويتعارض هذا بشكل مباشر مع هدف ترمب المعلن المتمثل في خفض العجز التجاري الأميركي.
ويبدو أن هوس ترمب بالعجز التجاري قاده إلى فرض رسوم جمركية على الواردات من الصلب والألومنيوم، ومجموعة واسعة من المنتجات من الصين. ولكن من عجيب المفارقات هنا أن الواردات الأكثر تكلفة تفرض أيضاً ضغوطاً، من شأنها أن تدفع معدل التضخم المحلي إلى الارتفاع. وهذا بدوره كفيل برفع قيمة الدولار، وزيادة العجز التجاري، كما حدث في عهد ريجان ثم في عهد بوش.
أخيراً، يتعين على المرء أن يتذكر أن التحركات القصيرة الأجل في أسواق الصرف الأجنبي ليست وسيلة للحكم على القوة الأساسية للعملة. والمقياس الأفضل كثيراً هو الاتجاهات الأطول أجلاً في الكيفية التي تستخدم بها العملة دولياً، وخاصة بوصفها مخزناً للقيمة بالنسبة للمستثمرين الأجانب والبنوك المركزية.
على مدار عقود من الزمن، لم تستخدم أي عملة على نطاق أوسع من الدولار. ونظراً لهيمنة الدولار، تمتعت الولايات المتحدة لفترة طويلة بما أطلق عليه الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار دستان وصف «الميزة الباهظة». وما دام الأجانب متعطشين إلى الدولار، تستطيع الولايات المتحدة أن تنفق قدر ما تحتاج إلى إنفاقه لاستعراض القوة في مختلف أنحاء العالم. ولكي تدفع مقابل كل هذا فإنها لا تحتاج إلا إلى اللجوء إلى مطبعة النقود.
لكن سياسات ترمب المولعة بالقتال تعرض هذا الموقف المتميز للخطر، ولا يخلو وعده المشرب بنزعة الحماية بوضع «أميركا أولاً» من نعرة قومية معادية للأجانب، ومن الواضح أن استخدامه المتنمر الرسوم الجمركية يتسبب في إبعاد الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وكلما استمر في الإبقاء على مثل هذه السياسات، كلما تزايدت احتمالات تحرك الأسواق تدريجياً نحو بدائل للدولار. في نهاية المطاف، سوف ينزف الدولار ببطء، وسوف يتبخر امتياز أميركا الباهظ ونفوذها العالمي.
وكما تصادف، فقد نجحت الصين بالفعل في إقناع روسيا بقبول الرنمينبي للدفع في مقابل الغاز الطبيعي، حيث لم تقم بهذه المشتريات من قَبل إلا بالدولار. ومؤخراً، بدأت الصين تمهد الطريق لشراء النفط الخام المستورد بالرنمينبي. على سبيل المثال، في وقت سابق من هذا العام، أطلقت سوق العقود الآجلة للنفط في شنغهاي، والتي يبدو أن الهدف منها إنشاء مرجع سعري مقوم بالرنمينبي، إلى جانب خام برنت وغرب تكساس الوسيط. وإذا نجحت سوق شنغهاي، فإن نجاحها قد يفضي إلى إطلاق شرارة تحول في المدفوعات لسلع أخرى متداولة أيضاً، وكل هذا على حساب الدولار.
على نحو مماثل، تبحث عِدة دول عن طرق للتحايل على العقوبات التي تفرضها إدارة ترمب على منتجي النفط الإيرانيين. فتدفع الهند على سبيل المثال في مقابل بعض النفط الإيراني بالسلع بدلاً من الدولارات. وكانت كل من روسيا والصين تستثمر بكثافة في الذهب للحد من اعتمادها على الاحتياطيات المقومة بالدولار. وقد اشترى البلدان بالفعل نحو 10% من كل الذهب المتاح في السوق العالمي.
ولهذا، فعلى الرغم من ارتفاع قيمة الدولار اليوم، ربما يكون ضعف قيمة الدولار احتمالاً وارداً في الأمد البعيد. وبعيداً عن جعل أميركا عظيمة مرة أخرى، يبدو ترمب وكأنه يعجل بانحدارها الاقتصادي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا