الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
01:15 م بتوقيت الدوحة

عن الدعم الأميركي للسعودية في اليمن

عن الدعم الأميركي للسعودية في اليمن
عن الدعم الأميركي للسعودية في اليمن
تبدو الرسائل الأميركية الأخيرة للسعودية بشأن اليمن أقرب للانتقاد «القاسي» العلني أكثر من كونها رغبة جادة في وقف أو خفض الدعم العسكري للتحالف الذي تقوده الرياض، ويُتهم من قِبل الأمم المتحدة باستهداف المدنيين.
وما يدفع لهذا التفسير أو الاستنتاج، هو أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس حول الدعم المشروط للتحالف والمراجعة الدورية له، ليست جديدة، وإنما تعد امتداداً لمواقف سابقة، كلما أودت غارة جوية بحياة الكثير من المدنيين، كما حصل مؤخراً بصعدة والحديدة.
ونفس الأمر ينطبق على ما نشرته شبكة «سي. أن. أن» الأميركية حول تحذير البنتاجون للرياض بإمكانية تخفيض الدعم العسكري والاستخباراتي في حال لم تعمل على الحد من تقليل الخسائر البشرية، ذلك أن هذا التلويح حصل في عدة مناسبات من قبل ولم يتم تنفيذه.
والأهم من هذا أن قصف المدنيين بصعدة أو الحديدة ليس الأول للتحالف، وإنما هو مُتهم بقتل النصيب الأكبر منهم خلال الحرب، بحسب أحدث تقرير لفريق الخبراء التابع لمجلس حقوق الإنسان، وبالتالي فإن التحذير الأميركي محاولة لامتصاص موجة الانتقادات بعد كشف وسائل إعلام أميركية أن القنبلة التي استهدفت حافلة أطفال صعدة أميركية الصنع.
ومن المفارقات القريبة أن وزير الدفاع الأميركي نفسه هو من أحبط مبادرة بعض المشرّعين عندما أرادوا استخدام صلاحياتهم الدستورية بتشديد شروط الدعم الأميركي، مبرراً موقفه حينها بأنه يصب في صالح علاقتهم مع المملكة ومن معها.
أما الرئيس ترمب فهو أكثر دعماً للتحالف، بهدف جني الأموال من مبيعات الأسلحة، ولا يهمه انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن أو غيرها، بقدر الحفاظ على مصالح بلاده المختلفة.
وعلى هذا الأساس، فإن تقييم موقف واشنطن حيال ما يجري في اليمن ينبغي أن يأخذ في الاعتبار المصالح مع السعودية، والتي تجعل الانتقادات أو التحذيرات في هذا الشأن مجرد «مجاملة» للمنظمات والإعلام الأميركي، ولا يجب أخذها على محمل الجدّ.
وتبقى المصالح بين الدول هي مقياس اختبار مواقفها وليس تصريحاتها عن حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتي تُستخدم لأغراض أخرى، وإلا فما يحدث باليمن يمثّل انتهاكاً لهذه القيم والمعايير بدعم من الدول الكبرى التي تدّعي حمايتها.
إن الدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه الولايات المتحدة للتحالف أهم وأكبر حالياً من الدعم العسكري، كون الأول هو الذي أعطى إشارة الموافقة على الحملة العسكرية، وقدّم الحماية الدولية بمجلس الأمن، من خلال القرار 2216، وهو مَن لا يزال يدافع عنها حتى اليوم، بينما توقف الثاني أو تقليصه لن يؤثر كثيراً على حملة التحالف الجوية، بعد ثلاث سنوات ونصف من القصف.
وفي كل الأحوال، فإن استمرار هذا الدعم دون موازنته بالضغط السياسي لحل الأزمة يجعل واشنطن شريكة للتحالف في الانتهاكات المنسوبة له، بحسب تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.