الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
12:48 م بتوقيت الدوحة

30 أغسطس يوم دولي للمخفين قسريا مع تزايد أعدادهم على مستوي العالم

بوابة العرب- هاجر المنيسي

الخميس، 30 أغسطس 2018
30 أغسطس يوم دولي للمختفيين مع تزايد أعدادهم على مستوي العالم
30 أغسطس يوم دولي للمختفيين مع تزايد أعدادهم على مستوي العالم
أصبحت عملية الإخفاء القسري مشكلة عالمية تواجه الكثير من بلدان العالم في العقود الأخيرة فلم يتوقف الأمر على منطقة بعينها في العالم وأنما أشتملت دول عدة وقد أتشارت التقديرات الأخيرة للمنظمات الحقوقية بأن السجن السري يمارس في حوالي 30 بلدا.

وفيما مضي عرف الإخفاء القسري بالظاهرة التى تقع من قبل دكتاتوريات عسكرية ، ولم تكن شيء أعتيادي كما يحدث في يومنا هذا، فعملية الأختفاء المفاجأه للأشخاص في الآونه الأخيرة أصبحت أمرا درجا بين البلدان وخاصة تلك التى تقع في نطاق الحروب والنزاعات أو التي يقع فيها عملية قمع سياسي، حيث يتم أستخدامها في عمليات النزاع داخلي، أوكوسيلة للضغط السياسي على الخصوم.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ما يزيد الأمر توترا وقلق أن المضايقات بعد إخفاء شخص ما تلاحق أقاربه والشهود وكذلك المدافعون عن حقوق الإنسان، والمحامون الذين يعنون بقضايا الاختفاء القسري.

وقد أستغلت بعض الدول حديثا أنشطة عدة يمكن من خلالها تبرير عملية الإخفاء القسري ويعد أبرزها "مكافحة الإرهاب" والذي يستخدم كذريعة لانتهاك الحقوق؛ وبذلك يستمر مرتكبو أعمال الاختفاء القسري في الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

ويعد يوم الثلاثين من أغسطس من كل عام هو "اليوم الدولي للمختفين" وهو ذكرى سنوية استحدثت للفت الانتباه وتسليط الضوء على مصير الأفراد الذين سجنوا في أماكن وظروف سيئة وقد جهل ذويهم و ممثليهم القانونيين كل شيء عنهم، فأصبحوا في عداد المفقودين مجهول مصيرهم، وتعمل بعض المؤسسات في مثل هذا اليوم على زيادة الوعي العام، والدعوة إلى التبرعات والمتطوعين.

وجاءت المبادرة لهذا اليوم من اتحاد أمريكا اللاتينية لرابطات أقرباء المعتقلين المخفيين، وهي منظمة غير حكومية تأسست في عام 1981 في كوستاريكا كرابطة محلية وإقليمية للجماعات التي تعمل بنشاط ضد السجن السري والإخفاء القسري في عدد من دول أمريكا اللاتينية.

ويُعرّف القانون الدولي الإنساني الإخفاء القسري على أنه "عملية الاعتقال أو الاحتجاز التي تقوم بها السلطات أو من ينوب عنها مع إصرارها على رفض الإقرار بحدوث عمليات الاعتقال تلك أو التعمد في إخفاء مصير المختفين وأماكن اعتقالهم مما يجعلهم خارج نطاق الحماية التي يوفرها القانون."

أن عملية السجن في ظل الظروف السرية أو غير معروفة هو انتهاكا خطيرا لبعض مفاهيم حقوق الإنسان في القانون الدولي الإنساني بما في ذلك حالات النزاع المسلح، وفي خضم ذلك أعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الإخفاء القسري بموجب القرار 47/133 المؤرخ بـ 18 ديسمبر 1992.

وفي 30 أغسطس 2008 قام التحالف الدولي لمكافحة حالات الإخفاء القسري، والتي تجمع المنظمات الأعضاء في الأسرة ومنظمات حقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم، وتكاتفت الجهود بمناسبة هذا الحدث العالمي للترويج وللتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ورغم أن عملية الإخفاء القسري كانت تقع في أوقات متفرقة على مر العقود الأخيرة وأنتشار الأخبار عن إخفاء العديد من الأشخاص على مستوي العالم إلا أن اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري لم يجد طريقه إلى قائمة الأمم المتحدة إلا مع إقراره عام 2010، وجاء ذلك في خضم قرار الجمعية العامة رقم 65/209 المؤرخ 21 ديسمبر 2010، أعربت الجمعية العامة عن قلقها بصفة خاصة إزاء ازدياد حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز والاختطاف، عندما تتم في إطار الاختفاء القسري أو تعد اختفاء قسرياً في حد ذاتها، وقد رحبت الجمعية العامة باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، كما قررت أن تعلن 30 أغسطس يوما دولياً لضحايا الإخفاء القسري يُحتفل به اعتباراً من عام 2011.

وتشمل عملية الأختفاء القسري الجنسين ومن كل الشرائح العمرية والطبقات الاجتماعية، كما أن ضحايا الاختفاء القسري عادة لا يخضعون إلى أي محاكمات، حتى عندما تتولى عملية الإخفاء أجهزة رسمية، ويُحكم عليهم بسجن، فإن معاملتهم تكون مختلفه تماما عن حالة السجين العادي حيث يتم قطع أتصالهم بالعالم الخارجي، وبذلك يصبحوا أحياء أموات داخل السجون دون وجود أي دليل على وجودهم بالأساس في هذا العالم، وبذلك يصبح المختفي قسريا حتى وأن علم مكان أحتجازه عرضه للتعذيب وانتهاك حقوقة الإنسانية بكافة الطرق.

و أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعا بعد أندلع ثورات الربيع العربي في 2011، حيث ارتفعت أعداد المختفين قسرياً في عدد من الدول العربية التي قابلت أنظمتها الحاكمة الانتفاضة بالقمع، لاسيما وأن "الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري" المفعّلة عام 2010، لم توقّع عليها من أصل 22 دولة عربية سوى 5 دول فقط "تونس، الجزائر، والمغرب، لبنان، وجزر القمر.

وتُرتكب عمليات الاختفاء القسري على أيدي وكلاء أجهزة الدولة أو أشخاص يتصرفون نيابةً عنها مع إصرارهم على رفض الإقرار بذلك أو تعمدهم إخفاء مصير المختفين وأماكن تواجدهم، ما يجعلهم بالتالي خارج مظلة الحماية التي يوفرها القانون لهم، وتتم هذه العملية بنمط منظم ومتشابه في أغلب الوقت حيث يتم الحرص في الكثير من الأحيان عقب اعتقال الضحايا على عدم مثولهم أمام المحكمة وعدم تحرير سجل جنائي يثبت ما ارتكبوه من "جرائم" أو ما يفيد بإيداعهم الحجز، ومتى ما أصبح الضحايا بمنأى عن أعين الرأي العام، تصبح عملية تعرضهم للتعذيب وانتهاك الحقوق بنسبة أكبر من سابقتها بل التعرض للموت في كثير من الأحيان.

وتفيد مصادر منظمة العفو الدولية بتعرض نحو 85 ألف شخصٍ للاختفاء القسري في سورية ما بين عامي 2011 و2015، ولا زالت عمليات اختفاء المدنيين مستمرة بأعداد جد مقلقة، وتُظهر العمليات الجديدة التي وثقتها المنظمة في هذا الإطار استهدف أفراد جماعات ومنظمات أخرى بخلاف الخصوم السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين، حيث أصبحت تطال الآن أشخاصاً من قبيل المعلمين والمدنيين الذين لا ذنب لهم سوى أنه قد تصادف مرورهم بمناطق خاضعة لسيطرة القوات الحكومية لاستلام رواتبهم بضفتهم موظفين في القطاع العام. 

كما أفادت الأرقام الرسمية باختفاء أو فقدان نحو 25 ألف شخصٍ في المكسيك منذ عام 2007، وفُقد نصفهم تقريباً خلال عهد الرئيس بينيا نيتو، كما تصدرت قضية الاخفاء القسري العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام الدولية خلال سبتمبر 2014 على إثر اختفاء 43 طالباً من كلية المعلمين في أيوتزينبا، إحدى المناطق النائية في ولاية غيريرو المكسيكية، وكان هؤلاء الطلبة في طريقهم للمشاركة باحتجاجات على إصلاحات الحكومة في مجال التعليم قبل أن تقوم قوات الشرطة ومسلحون في إيغوالا بالهجوم عليهم والتسبب بمقتل ثلاثة منهم، وعلى الرغم من الاهتمام العالمي واسع النطاق الذي حظت به القضية في ذلك الوقت فإن السلطات المكسيكية تقاعست عن التحقيق حسب الأصول في جميع تفاصيل القضية ومساراتها لا سيما المزاعم المقلقة التي تتحدث عن تواطؤ قوات الجيش في الموضوع. 

كما لا زال مصير أكثر من 8 آلاف شخصٍ مجهولاً بعد أن فُقدوا إبان النزاع الذي دار في البوسنة والهرسك خلال تسعينات القرن الماضي، وبعد مضي أكثر من عقدين على انتهاء النزاع، ما انفكت السلطات في مختلف أنحاء البلاد تخذل عائلات المفقودين، كما تقاعست الدولة عن تنفيذ كامل مقتضيات قانون الأشخاص المفقودين الذي ينص على وجوب قيام السلطات بالبحث عن مفقودي الحرب وتأسيس صندوق تعويضات للضحايا وعائلاتهم.
 
وفي الكثير من دول القارة الأفريقية تقوم حكومات بمضايقة الصحفيين وملاحقتهم.

وقد شهدت مصر اخفاء نحو 5500 شخص منذ الانقلاب العسكري فيها عام 2013م وحتى 2017م وذلك طبقا لما أعلنه مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" ومنها 44 مختف قسريا تم قتلهم خارج نطاق القانون، كما لازالت حالات الاخفاء القسري مستمرة.

وقد دشن عددا من النشطاءاليوم هشتاج #حقنا_نعرف_وينن ، كما دعوا للقيام بعددا من الوقفات في لبنان وذلك دعما لأهالي المختفيين قسريا. 

المنظمات والهيئات المعنية بقضايا الاخفاء القسري والسجون السرية:
يعد العمل على موضوع السجن السري هو جزء هام من الأنشطة لعدد من الهيئات والمنظمات الدولية في مجالات تعزيز حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، ومنها:
- منظمة العفو الدولية.
- مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتعد المؤسسة الوحيدة التي يسمح لها بالوصول إلى فئات معينة من السجناء، وبالتالي تمكين الحد الأدنى من الاتصال والتفتيش حول المعاملة التي يلقونها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.