الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
11:05 م بتوقيت الدوحة

مزمار الحي لا يُطرب

مزمار  الحي لا يُطرب
مزمار الحي لا يُطرب
لا يساورني الشك أو حتى التفكير فيه، أن أنظمة دول الحصار تريد الضرر البالغ بقطر حكومة وشعباً، ولن أسهب في هذا الموضوع، لأن الكل قد سمع وشاهد ما عملته وتعمله وستعمله أنظمة دول الحصار بالمنطقة.
ما يعنيني هنا هي الغشاوة التي ما زالت تتخذ موطناً في عقول البعض في وطننا الغالي، هذه العقول ما زالت تتصرف بطريقة الأعمى لما يحاك لقطر، ممعنة في قراراتها وتصرفاتها، كأن الأمر لا يعنيها بشيء ولا تكترث لعواقب الأمور، ولا تستشعر الخطر، ولا تملك أبجديات الحس الأمني من باب أمن الوطن.
دائماً ما نسمع -وبشكل مستمر- أن هناك معلومات سرية للغاية لا يجب أن تسرب للخارج حفاظاً على الأمن العام الداخلي للوطن والمواطنين، وسلامة أراضيه، أضف إلى ذلك أنها تعد خيانة للدين والوطن من الدرجة الأولى، فهناك أسرار من وجهة نظري ومن المكان الذي أعمل به، أكثر خطورة بمراحل من المعلومات العسكرية واللوجستية، وإن وصلت إلى يد أنظمة كارهي قطر قد تكون غنيمة ما بعدها غنيمة، مثل المعلومات الاجتماعية الخاصة بالمجتمع ومشاكله، والتفاصيل الدقيقة والحرجة جداً التي تخص الأسرة وكيانها، كذلك الإحصائيات التي تبين نوعية المشاكل الاجتماعية، والعوامل السلبية التي تعمل على تغيير العادات والقيم المجتمعية، كذلك النسب السنوية لارتفاع معدلات الانحراف لدى المراهقين، والأخطر في وجهة نظري العوامل التي تؤدي إلى التأثير على الأبوين من الناحية التربوية لأبنائهم، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الاستعانة بجهود أحد من دول الحصار، وأنا هنا لا أشكك في أمانة أحد، فكثير من المجالات يعمل بها غير القطريين، وأنا واحد من تتلمذوا على يد أساتذة أفاضل من مختلف الجنسيات العربية، وما زلنا ليومنا هذا نتلقى منهم كل تفان وإخلاص ومثابرة، ولكن هذا يكون إن لم يوجد القطري، وأن هناك نقصاً في القطريين في المجال التخصصي الاجتماعي، إلا أنه وللأسف مع وجود القطريين المتخصصين والمتفوقين، والذين يشهد لهم الكل بتميزهم، يتم التعامل معهم بطريقة «مزمار الحي لا يُطرب».
إن الحس الأمني والخوف على الوطن والحفاظ على مقدراته ومكتسباته ليس فقط علماً نتعلمه في المدارس، بل هو قاموس تربوي يمتد من المهد إلى اللحد.
والذي لم يتعلم من هذا الحصار على وطننا الغالي وفوائده الجمة، لا يستحق وطناً يعيش فيه، ويتنفس عبيره النفيس، لقد قالها أجدادنا وآباؤنا الأولون (حلاة الثوب رقعته منه وفيه).
والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019