الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
05:43 م بتوقيت الدوحة

الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (1-2)

الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (1-2)
الدولار القوي.. نقطة ضعف ترمب (1-2)
بعد أن اكتسبت قيمته 8% إضافية منذ بداية العام، يقترب الدولار الأميركي الآن من ارتفاعات غير مسبوقة، في أكثر من عشر سنوات، وتشير مؤشرات السوق إلى المزيد من الارتفاع في الأشهر المقبلة.
لأول وهلة، يبدو هذا وكأنه يبرر سلوكيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصل إلى منصبه بعد أن تعهد بجعل أميركا «عظيمة مرة أخرى». فربما يمكن اعتبار الدولار الأقوى، وكأنه يعني أن سياسات ترمب الاقتصادية الداعمة للنمو ناجحة. غير أن نظرة عن كثب تُظهِر أن الأمور أشد من هذا تعقيداً؛ والواقع أن ترمب ربما يتسبب في انحدار قيمة الدولار بشكل كبير.
فبادئ ذي بدء، ليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان ترمب يستطيع أن ينسب إلى نفسه الفضل في ارتفاع قيمة الدولار. ولكن حتى لو كان ذلك في مقدوره، فإن الدولار القوي ليس مفيداً بالضرورة في تحقيق أهداف ترمب السياسية؛ ولا يُعَد سعر الصرف حتى مقياساً دقيقاً لقوة العملة الحقيقية.
إن إدارة ترمب تود لو نعتقد أن ارتفاع الدولار يعكس نمواً اقتصادياً أسرع، مدفوعاً بأجندة الرئيس في ما يتصل بإلغاء الضوابط التنظيمية، والتخفيضات الضريبية الهائلة، وتوسيع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير. فبعد سنوات من سوء الإدارة، يُقال لنا إن الحكومة نجحت الآن في استعادة الثقة في الأعمال؛ وإن أميركا بدأت تحقق كامل إمكاناتها أخيراً.
بيد أن أغلب أهل الاقتصاد المطلعين يعزون ارتفاع قيمة الدولار إلى ارتفاع أسعار الفائدة. ففي محاولة لتجنب التضخم، زاد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مرتين هذا العام، وأشار إلى زيادات أخرى قبل نهاية عام 2018. فعندما ترتفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، يزداد تدفق رؤوس الأموال الاستثمارية إلى الداخل، فيرتفع الطلب على الدولار. والآن، تتدفق الأموال إلى الولايات المتحدة من كل ركن من أركان العالَم.
ولا يختلف الموقف اليوم عن موقف أسلاف ترمب من الجمهوريين. فقد خفض كل من الرئيسين رونالد ريجان وجورج دبليو بوش الضرائب بشكل حاد، مما أفضى إلى عجز في الموازنة دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وفي الحالتين، سجل الدولار ارتفاعاً كبيراً (بلغ 60% في عهد ريجان في الفترة من 1981 إلى 1985). واليوم، يتصرف بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل مستقل مرة أخرى، لدرء تأثير التضخم الناجم عن التوسع المالي. وعلى هذا فإذا كان لأي جهة أن تنسب إلى نفسها الفضل في ارتفاع قيمة الدولار، فهي بنك الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، يستطيع المرء أن يتخيل ترمب وهو يقول إن العملات الأضعف هي «للخاسرين». وربما يتباهى بارتفاع قيمة الدولار في مواجهته الجارية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي انخفضت قيمة عُملة بلاده بنحو 60% منذ بداية العام. ولكن في حين أن سعر الصرف القوي ربما يداعب غرور ترمب، فإنه لا يخدم بالضرورة أجندته الأوسع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا