الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
01:19 ص بتوقيت الدوحة

الدور المنتظر

الدور المنتظر
الدور المنتظر
منذ منتصف التسعينات تبنت قطر سياسة الباب المفتوح التي تركز على بناء علاقات، والتوسط في حل النزاعات، وهو ما استفاد منه المجتمع الدولي. سياسة الباب المفتوح هذه سمحت لدولة قطر بأن تعمل وسيطاً في المحادثات، وفي التعاون والنهوض بالسلام، والوقائع على ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى، سواء على صعيد الأزمة اللبنانية في التسعينات، والوضع في أفغانستان، وبين جيبوتي وإريتريا، وآخرها المصالحة الفلسطينية، وهي في كل الأحوال لا تسعى إلى منافسة الآخرين، الذين قد تكون لهم مصالح مباشرة تتعلق بتلك القضية أو ذلك النزاع، كما أنها لا تفرض نفسها، بل يتم طلبها منهم استشعاراً بنزاهة الوساطة، وثقة في قدرات دبلوماسيتها التي تم تجربتها كثيراً، ووفاء بتعهداتها والتزاماتها.
وفِي خضم ما يجري في القاهرة من محاولات التوصل إلى صفقة متكاملة للوساطة تعمل عليها مصر منذ فترة بين الفرقاء الفلسطينيين من جهة، لإتمام المصالحة الشاملة، وبينهم وبين الإسرائيليين من جهة أخرى، لإنجاز ملف التهدئة المؤقتة، والهدنة طويلة الأمد، لم تكن الدوحة بعيدة عن كل ما يجري ليس من باب منافسة الدور المصري، فهذا آخر ما تسعى إليه الدوحة، وليس من أساليبها، وبالطبع لا تمثل الدبلوماسية القطرية أي عرقلة أو تعويقاً لما يجري، وهي من طلب منها في مايو الماضي من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني السعي لإتمام التهدئة بينهما، ولكنها أيضاً لا تتغافل عن أهمية الدور المصري في القضية الفلسطينية، ولهذا فإن قطر تمثل داعماً أساسياً لأي جهد يحقق الهدف المنشود الذي يمثل في النهاية إنهاء الحصار على قطاع غزة، ووضع حد للمأساة الإنسانية التي يعشها القطاع، نتيجة الحصار المفروض عليها منذ 12 عاماً، والذي تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع.
ووفقاً لتقارير أوروبية فإن 40 % من سكان قطاع غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، يقعون تحت خط الفقر، في حين يتلقى 80 % منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار، وزادت حدة الأزمة، بعد قطع الولايات المتحدة المساعدات المقررة لـ «الأونروا»، والتي كانت تقدر بأكثر من 300 مليون دولار سنوياً. وتشير بعض الأرقام إلى أن أكثر من 1.3 مليون فلسطيني يتبعون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في القطاع، ويشكل هؤلاء أكثر من 70 % من مجموع سكان القطاع، يقوم على رعايتهم 13 ألف موظف في الوكالة، يعملون من داخل القطاع. والاهتمام القطري بالوضع الإنساني في قطاع غزة ليس وليد الأزمة الأخيرة، ولكنه يمتد لسنوات طويلة، فالدوحة تأتي في مقدمة الدول والجهات المعنية بإعادة إعمار غزة، وفقاً لبرنامج متكامل يعالج الأزمات التي يعاني منها القطاع، ويساهم في إصلاح آثار العدوان الإسرائيلي عليها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، ولعل القراءة المتأنية لنتائج جولات مسؤولين أممين، ومنهم نيكولاي ميلادنوف، مبعوث الأمم المتحدة الذي زار الدوحة مؤخراً، ومن قبله مبعوثي إدارة ترمب، جاريد كوشنير مستشار الرئيس وصهره، وجيسون غرينبلاط، في جولتهما الأخيرة في المنطقة في بداية يونيو الماضي، تكشف عن رغبة أميركية وأممية في استدعاء قطر، لكي تلعب نفس الدور المهم في علاج جزء كبير من الأزمة، التي تعيشها غزة وإعادة إعمارها، وجعل صفقة التهدئة والهدنة ممكنة، والأمر مرتبط بمرحلة ما بعد التوصل إلى الاتفاق، خاصة أنه يتضمن إجراءات تنفيذية تتعلق بتغيير جذري للحياة في القطاع، من خلال حزمة من المشروعات ذات الطابع الاقتصادي، ومن ذلك توفير التمويل اللازم لبناء ميناء ومطار غزة، بالإضافة إلى محطات كهرباء، وأخرى لتحلية المياه، مع عدد من المناطق الصناعية في مناطق غزة المختلفة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.