الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:14 ص بتوقيت الدوحة

«قول تَمّ».. واعمل خير

148

سحر ناصر

الخميس، 30 أغسطس 2018
«قول تَمّ».. واعمل خير
«قول تَمّ».. واعمل خير
5 سبتمبر.. احفظوا هذا التاريخ جيداً.. هو ليس دعوة لحفل زفاف، أو حفل طلاق، أو موعد تخرّج.. هو اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل إحياء ذكرى وفاة الأم تيريزا الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1979 تكريماً للعمل الخيري الذي قامت به على مدى 45 عاماً في مجال مساعدة المهمشين والمحرومين.
قد يقول قائل منّا -وفي قوله حقّ- إن الأم تيريزا ليست وحيدة في هذا المجال، وأن هناك الكثير من الشخصيات الإسلامية التي تبذل جهوداً ضخمة في مجال تقديم يد العون للمحرومين، ولكنهم لم يحصلوا على جوائز نوبل للسلام لأسباب عديدة، في انسجام مع ما أوصى به النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) في حديثه: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، -وذكر منهم- رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما تنفق يمينه».
ولا أخفي عنكم سراّ، أن الكثير من القراء ينتقدون تسليط الضوء على إنجازات الشخصيات غير المسلمة في بعض مقالاتي، ويتساءلون عن سبب غياب الكتابة عن إنجازات المسلمين في هذا المجال، كما هو الحال في أحد المقالات السابقة التي سلطنا فيها الضوء على جانب من حياة «الدلاي لاما».
للقراء الأعزاء أقول: إن انتقادكم في محلّه، ولكنه أولى أن يوجّه إلى المسؤولين عن صنّاع القرارات الأممية، لأن تكريس الجمعية العامة للأمم المتحدة للأيام الدولية ينتج عن توصيات للدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وهنا نسأل، لماذا لم تنجح الدول العربية والمسلمة في انتزاع أيام دولية باسم شخصيات إسلامية قامت بمجهودات عالمية في مجال العمل الخيري، على الرغم من السجّل الحافل بهذا النوع من المساعدات.
قد يجيب البعض أننا كمسلمين لا نبحث عن الضوء والشهرة عند عمل الخير، ولكن هذه الفرضية غير صحيحة في جميع الأحوال، والدليل الأموال التي تنفقها الجمعيات الخيرية على الإعلانات في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، بالإضافة إلى الصور المنتشرة في مواقعنا، والتي تظهر هذا المسؤول أو ذاك، وهو يمسح على رأس يتيم، أو يُطعم فقيراً من أجل اكتساب شعبية بين المحرومين.
في اليوم الدولي لعمل الخير.. لا يعنينا حقاً الشخصية التي ألهمت العالم بعمل الخير، وإنما يعنينا العمل نفسه، وقدرتنا على القيام بأعمال خير تجاه مجتمعاتنا وتجاه أنفسنا. وهنا لا نعني التبرع لمريض فقط، أو بناء مسجد، أو كفالة يتيم، أو وقف عقار لتشييد مركز لتحفيظ القرآن الكريم.. بل يمتد ليشمل بناء المدارس التعليمية، وإجراء أبحاث صحية تنفع البشرية. ومن لا يقدر منا على التبرع بأمواله، فليتصدّق علينا بابتسامته، أو بكلمة طيبة، أو بسلوك جميل في قيادة المركبة، وحتى في دعوة لصديق مهموم أو جار حزين أو غريب مظلوم.
في 5 سبتمبر 2018.. ساعدوا من يحتاجكم، فإن أحب الناس لله أنفعهم لعياله.. أي أنفعهم للناس.. افرحوا إذا قصدكم أحد المستضعفين طالباً منكم خدمة أو معروفاً فهو أجر أتى عند بابكم.. ساهموا في تيسير شؤون الناس، وفي إنصاف مظلوم، أو قضاء حاجة محتاج.. فاليوم عمل بلا حساب، وغداً حساب بلا عمل.. اليوم بين يدينا فرصة لنشر الحب والحياة والفرح والتضامن والتكاتف وعمل الخير، وغداً قد لا نملك هذه الفرصة.. غداً لن ينفع دعاؤنا لأن نُردّ فنعمل.. في كلمة «تمّ» حسنة، وفي كلمة «خليها لبكرا» مخاطرة.
كل عام وأنتم من أصحاب كلمة «تمّ»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بكتيريا فكرية

28 فبراير 2019

صفقة مع الشيطان

21 فبراير 2019

حضور وانصراف

14 فبراير 2019

«اللا شيء»

07 فبراير 2019

من لبنان لقطر..

24 يناير 2019