الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
10:46 ص بتوقيت الدوحة

الكوليرا تحول مرضاها إلى سجناء في مستشفيات الجزائر

أ ف ب

الخميس، 30 أغسطس 2018
الكوليرا تحول مرضاها إلى سجناء في مستشفيات الجزائر
الكوليرا تحول مرضاها إلى سجناء في مستشفيات الجزائر
«كأنهم مسجونون، ننتظر العفو عنهم»، هكذا يصف فاتح حال المصابين بالكوليرا في مستشفى بوفاريك غرب الجزائر، حيث يأتي يومياً منذ 12 يوماً، ليطمئن على أمه في انتظار أن يؤذن للمرضى بالخروج من الحجر الصحي، الذي وضعوا فيه منذ ظهور هذا الوباء مجدداً في البلاد في مطلع أغسطس.

ويقول هذا الشاب الذي يعمل سائق شاحنة: «جئنا بها إلى المستشفى منذ الجمعة التي سبقت عيد الأضحى، بعد معاناتها من إسهال حاد، كنا خائفين جداً عليها بعدما فقدت كثيراً من الوزن، لكنها اليوم في تحسن ما يجعلنا نأمل في خروجها القريب».

كل مريض يدخل المستشفى تؤخذ منه عينات يتم إرسالها إلى معهد باستور بالجزائر لتأكيد الإصابة بالكوليرا أم لا بالنسبة للحالات المشتبه فيها، أما الحالات المؤكدة فتخضع للعلاج مع تحاليل دورية لتأكيد شفائها.

ويضيف فاتح: «منذ أن يدخل المريض هنا ينقطع عن العالم الخارجي حتى يتم الإفراج عنه».

ويبقى المرضى المشتبه في إصابتهم 4 أيام على الأقل تحت المراقبة، «فالنتائج من معهد باستور تأخذ بين 3 إلى 7 أيام بحسب الحالة»، كما أكد مدير مستشفى بوفاريك رضا دغبوش لوكالة فرنس برس.

ويوضح: «أما معدل بقاء المرضى تحت المراقبة قبل صدور التحاليل فهو حالياً 4 أيام».

وسادت حالة من الترقب طيلة يوم الثلاثاء لنتائج التحاليل، ومع حلول موعد الزيارات عند الساعة الواحدة ظهراً، تهرع العائلات إلى جناح الأوبئة والأمراض المعدية للاطمئنان على ذويها، رغم أن الزيارات والاحتكاك بالمرضى ممنوع تماماً.

ويكتفي الزوار بالبقاء في ساحة محاذية لمصلحة الأوبئة والأمراض المعدية، في انتظار أن يطل المرضى من النوافذ المسيّجة بالحديد، فيبدأ حوار بين الزوار والمرضى تارة بالصوت العالي، وتارة أخرى بالإشارة فقط.

ويمنع تقديم أي شيء للمرضى، لا أكل لا شرب ولا حتى ملابس، بعض الزوار يضعون كمامات على أفواههم وبعض النسوة يغطين أفواههن بالخمار الذي يلبسنه.

ويقطن فاتح في حي جديد ببلدية بئر توتة، على بعد حوالي 20 كم من بوفاريك، ولم يصب أحد من عائلته أو حتى من الحي سوى أمه، وهي واحدة من 91 مريضاً يخضعون للعلاج في مستشفى بوفاريك منهم 73 من ولاية البليدة، كما صرح مدير الصحة أحمد جمعي لوكالة فرنس برس الثلاثاء.

أمام باب حديدي ينتظر شيخ خروج ابنته التي قضت في المستشفى 10 أيام تحت المراقبة، بعد الاشتباه في إصابتها بالكوليرا.

ومن فرحته راح يقبل موظفي المستشفى ويشكرهم، «المهم أن ابنتي خرجت من المستشفى»، هكذا قال لأحد أعوان الأمن الذي كان يمنعه من الدخول في كل مرة يأتي لزيارتها.

ومثل هؤلاء شاب آخر رفض الإفصاح عن اسمه، لكنه روى لوكالة فرنس برس قصته مع المرض، فهو نفسه قضى 8 أيام في المستشفى مع 16 فرداً من عائلته خرج منهم 13، لقد خرج الاثنين فيما خرجت أمه وزوجة أخيه ورضيعها الثلاثاء.

فهو من بلدية حمر العين بتيبازة -70 كم غرب الجزائر- حيث قامت السلطات بردم منبع مائي ملوث ببكتيريا الكوليرا، وحيث أعلنت وزارة الصحة الثلاثاء تسجيل 14 حالة مؤكدة.

وقال: «أعيش مع عائلتي في منزل كبير في حمر العين، بدأ المرض مع أمي التي أصيبت بالإسهال ثم والدي، وبعد نقلهما إلى المستشفى جاءت سيارة إسعاف ونقلت كل العائلة البالغة 16 فرداً».

وشربت كل العائلة من المنبع الملوث، لكن بالنسبة لهذا الشخص فإن مصدر الداء ليس الماء «وإلا كان انتشر في كل المنطقة، لأن الجميع يشرب من هذا المنبع منذ عشرات السنين».


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.