الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
05:03 ص بتوقيت الدوحة

انفصاليون تدعمهم الإمارات يدّعون قتل حزب الإصلاح لعناصره!

«واشنطن بوست»: أبوظبي وميليشياتها وراء اغتيال أئمة عدن

وكالات

الخميس، 30 أغسطس 2018
«واشنطن بوست»: أبوظبي وميليشياتها وراء اغتيال أئمة عدن
«واشنطن بوست»: أبوظبي وميليشياتها وراء اغتيال أئمة عدن
اتهم يمنيون، الإمارات وميليشيات تابعة لها بالوقوف وراء عمليات تصفية أئمة مدينة عدن المعارضين لسياساتها في البلد المشتعل بالحرب، حسبما جاء في تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» كتبه سودرسان رغافان.

 واستهلت الصحيفة الأميركية تقريرها قائلة: «وصف الشهود سيارة تويوتا كورولا بيضاء، كانت تسير بطول طريق مزدحم في إحدى الأمسيات هذا الربيع، حين خرج رجل من السيارة وأطلق ما لا يقل عن 4 رصاصات على جسد رجل الدين النحيل صفوان الشرجبي وهو يسير بعد شراء الدواء لأمه، سقط الرجل على الأرض، وتجمعت الدماء من حوله».

تقول الصحيفة عن الشرجبي، إنه آخر إمام مسلم من أئمة المساجد يموت في سلسلة طويلة من جرائم القتل التي لم تُحلّ، وتم قتل ما يصل إلى 27 من أئمة المساجد في العامين الماضيين في عدن والمناطق المجاورة.

ونقلت «واشنطن بوست» عن محمد عبدالله -صاحب الصيدلية البالغ من العمر 32 عاماً- والذي شاهد السيارة وهي تهرع سريعاً قوله: «عرف معظم الناس في الحي صفوان، واستمعوا إلى خطبه، لقد كان مؤثراً، وهذا هو سبب قتله». وتشير الصحيفة إلى أن عمليات القتل لا تزال لغزاً، على الرغم من انتشار التكهنات، ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن أي من الاغتيالات، ولم يتم اعتقال أي من الجناة.

وازدادت وتيرة الاعتداءات بحدة منذ أكتوبر، مع مقتل 15 من الأئمة، من بينهم اثنان الشهر الماضي، بحسب قول مسؤولين يمنيين ومجموعة من الأئمة المستهدفين لـ «واشنطن بوست».

وقالت ليلى الشبيبي -الناشطة اليمنية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية- لـ «واشنطن بوست»، إنه «مع كل عملية قتل، يتم إضعاف المجتمع، لقد كان أئمة المساجد قادة فعّالين في مجتمعاتهم، وحلّوا النزاعات، وقدّموا النصائح، لقد كانوا معلّمين ومتحدثين في مجتمعاتهم».

 وكان العديد من أئمة المساجد الذين تم اغتيالهم -بما في ذلك الشرجبي- أعضاء في حزب سياسي إسلامي ذي نفوذ، معروف باسم «الإصلاح»، وينظر السعوديون إليه على أنه حليف وحيوي لإعادة بناء اليمن، ومع ذلك، يعتبر الإماراتيون أعضاء «الإصلاح» خطراً عليهم بسبب ارتباطهم بالإخوان المسلمين، ودعا بعض رجال الدين المقتولين إلى إبقاء اليمن موحداً، في حين تفضل مجموعة قوية من الميليشيات الموالية للإمارات انفصال الجزء الجنوبي من البلاد.

وقال بيتر ساليسبري -المحلل اليمني في مجموعة الأزمات الدولية- للصحيفة: «هذه حملة مدروسة بعناية، فالأشخاص المستهدفون خارج التيار الرئيسي الجديد في الجنوب المؤيد للانفصال».

ومن جانبه، قال مسؤول أميركي رفيع، إن بعض عناصر المجلس الانتقالي الانفصالي -المدعوم من أبوظبي- من المحتمل أن تكون وراء مقتل رجال الدين.

وقال المسؤول -الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية- للصحيفة: «يواجه -حزب- الإصلاح بالفعل ضغوطاً شديدة في عدن وأماكن أخرى، سواء من الناحية السياسية أم الأمنية».

لكن رئيس أمن عدن -القيادي البارز في المجلس الجنوبي الانفصالي- شلال علي شايع، نفى تماماً التكهنات بأن قواته وراء عمليات القتل، وألقى باللوم على من وصفهم بالمتطرفين الإسلاميين.

وقال مسؤولون انفصاليون، إن حزب الإصلاح مسؤول عن اغتيال رجال الدين، وقال هؤلاء المسؤولون، إن الإصلاح يقتل الأئمة المعتدلين ليضع محلهم أناساً أكثر تطرفاً، حسبما نقلت عنهم «واشنطن بوست».

وفي حفل تذكاري يوم 12 مايو، أي بعد يومين من اغتيال الشرجبي، وصفه الأقارب والأصدقاء بأنه ودود ومحبوب، وهو واعظ لا يوجد لديه أعداء بارزون، وفي إحدى اللافتات التذكارية، ارتدى الشرجبي سترة فضفاضة، وقميصاً وردياً، ونظارات شمسية، بدا فيها وكأنه نجم سينمائي أكثر من رجل دين.

ومثله مثل غيره من أئمة المساجد، لعب الشرجبي دوراً مهماً في المجتمع القبلي اليمني التقليدي، وقدم محاضرات دينية حول القرآن والأخلاق، كما انضم إلى رجال دين آخرين في حشد المقاومة ضد المتمردين، وجمع المال والغذاء للمقاتلين المناهضين للحوثيين.

وفي خطبه، وعلى صفحته على «فيس بوك»، لم يبتعد الشرجبي عن التعبير عن وجهات نظره ضد حكام عدن -بحسب زملائه وأصدقائه- وحث الشباب على الابتعاد عن الميليشيات الموالية للقوات الانفصالية، وندد بالتطرف، وفي بعض مشاركاته الأخيرة على «فيس بوك»، شجب السلطات التي «تسببت في معاناتنا»، وكتب أن «سيد الشهداء -حمزة- ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله».

 وقال وائل فارع -رجل دين آخر ينتمي لـ «الإصلاح»-: «كان صفوان يدعو دائماً إلى الوحدة، كما فعل جميع الأئمة المعتدلين الآخرين الذين تم قتلهم، ولم يكن يرى أي خير في الانفصال»، وكان أقرب المقربين من الشرجبي يخاف من مناقشة مقتله، لكن آخرين كانوا صريحين في إلقاء اللوم والاتهامات.

وقال الصحافي المحلي أشرف علي محمد -في إشارة إلى الإمارات والميليشيات الانفصالية-: «لقد تمت هذه الاغتيالات لخدمة بعض الأطراف من الخارج والداخل، هددت هذه الأطراف بطرد «الإصلاح» من المجتمع».





التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.