الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
04:41 ص بتوقيت الدوحة

التربية في زمن الرخاء

804
التربية في زمن الرخاء
التربية في زمن الرخاء
إن لله تعالى في كونه سنناً وقوانين لا تتبدل ولا تتغير، ومن هذه القوانين تغير الأحوال، فدوام الحال من المحال، فلا فقر يدوم ولا غنى، ولا عز يدوم ولا ذل، والعاقل هنا من يعمل في وقت الرخاء بعقلية وتخطيط زمن الشدة، يقول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد».
ولعل الإشكال هنا في الاغترار بالقادم وضمان الموجود، وهذا النمط من التفكير يجعلنا دائماً نعيش اللحظة التي نحن فيها، فلا نفكر في المستقبل، وإن فكرنا فيه سمعنا تلك المقولة الخاطئة: «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب». إن الغيب سيأتي، ولكن علينا أن لا ننس أنه غيب! فلا نعرف عنه شيئاً فقد يكون كما نحب، وقد يكون كما نكره.
إن الفطام النفسي عن الاستهلاك يحتاج منا مراجعة، حتى نعيد فطام هذه النفس التي أصبحت لا تعرف عن الحرمان شيئاً، ولا عن الجوع شيئاً، ولو تأملنا في دروس الحكمة من الصوم لوجدنا من حكمته أنه يربي النفس على التعود على الحرمان، فنمتلك القدرة على مجاراة الجوع والعطش، وعلى كثير من شهوات النفس، ورحم الله إبراهيم بن أدهم حين قيل له إنّ اللّحم قد غَلاَ فقال: أرخِصوه أي لا تشتروه، وأنشد في ذلك:
وإذا غلا شيء عليّ تركته ** فيكون أرخص ما يكون إذا غلا.
أما بخصوص الميزانية الشهرية للأسرة، فيجب أن توضع على ما تحتاجه لا على ما تملكه، ومن هنا يأتي الخلل في الجانب المالي في الأسرة.
يُذكرُ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحماً معلقاً في يدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته، فقال عمر رضي الله عنه: أو كلما اشتهيت اشتريت يا جابر؟!
لعل أهم ما نستنبطه من هذا الحوار الذي دار بين رجلين من خير القرون، أن نقوم بضبط شهوة الشراء حتى لا تجرفنا إلى الحاجة، نعم قد تملك اليوم الكثير، ولكن من يضمن لك دوام هذا الرخاء الذي أنت فيه الآن، لذلك عندما نربي أبناءنا على التوفير وعلى الاقتصاد في الصرف فإننا في كلا الحالتين نكسب، لأنه إن جاءت الشدة فنحن مستعدون لها، وإن بقي الرخاء لم يُفسد الرخاءُ أخلاق أبنائنا، لأن بيئة الرخاء أشد إفساداً من بيئة الشدة، إن لم تجد لها ضوابط تقودها إلى الخير.
«اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم»، إن اختلفنا على صحة هذه المقولة، فالظن أننا سنتفق على معناها، فإن النعم لا تدوم، والنعم ليست المال فقط، بل الأمن والأمان والعافية، وكل هذه ودائع مستردة، فلنحافظ عليها حتى لا تُسترد، ولا نُستبدل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019

ما زال صغيراً

06 فبراير 2019

دع القافلة تسير

31 يناير 2019

العلم أم العمل؟

22 يناير 2019